المغرب والأمم المتحدة يحتفيان بالذكرى السادسة لليوم العالمي الأول لشجرة الأركان تحت شعار “أركان، صمود في وجه التغيرات المناخية ورافعة للتنمية المستدامة”

المغرب والأمم المتحدة يحتفيان بالذكرى السادسة لليوم العالمي الأول لشجرة الأركان تحت شعار “أركان، صمود في وجه التغيرات المناخية ورافعة للتنمية المستدامة”

عبدالقادر كتــرة

يحتفل المغرب، ومعه المجتمع الدولي، في العاشر من مايو 2026 بالذكرى السادسة لليوم العالمي لشجرة أركان، وهو موعد سنوي يسلط الضوء على هذه الشجرة الفريدة التي تعد إرثاً حضارياً وبيئياً استثنائياً للمملكة.

تأتي احتفالات هذا العام تحت شعار “أركان، صمود في وجه التغيرات المناخية ورافعة للتنمية المستدامة” الذي يركز على الاستدامة والابتكار في مواجهة التغيرات المناخية.

من أبرز محاور هذا الاحتفاء الاعتراف الدولي والمكانة المرموقة حيث تعتبر شجرة أركان “شجرة مرنة” بامتياز، وقد جاء إقرار الأمم المتحدة لهذا اليوم بناءً على مقترح مغربي، اعترافاً بدورها في الحفاظ على التوازن البيئي ومكافحة التصحر والحفاظ على التنوع البيولوجي.

كما تساهم في التنمية المستدامة عبر دعم الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق القروية.

وركزت المحاور الرئيسية لاحتفالية 2026 هذا العام على عدة نقاط استراتيجية أهمها، أولا، المرونة المناخية عبر إبراز قدرة الأركان على الصمود في ظل توالي سنوات الجفاف، ومناقشة تقنيات الري الحديثة والمستدامة.

ثانيا، التمكين الاقتصادي للمرأة وذلك عبر تكريم التعاونيات النسائية التي تشكل العمود الفقري لإنتاج زيت الأركان، وتعزيز وصول منتجاتهن إلى الأسواق العالمية.

وثالثا، البحث العلمي والابتكار عبر عرض أحدث الدراسات حول الخصائص الطبية والتجميلية لزيت الأركان، وكيفية تثمين مشتقاته بطرق مبتكرة.

الأركان كإرث ثقافي (اليونسكو)

لا يقتصر الاحتفال على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل البعد الثقافي عبر استحضار تسجيل “الممارسات والمهارات المتعلقة بشجرة أركان” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو، وتنظيم معارض فنية وندوات فكرية في مختلف المدن المغربية (خاصة في مناطق سوس وماسة) للتعريف بالتقاليد العريقة المرتبطة بجني وتحضير الأركان.

يسعى المغرب من خلال استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” إلى إعادة تأهيل مساحات شاسعة من غابات الأركان، ورفع إنتاج زيت الأركان الموجه للتصدير مع ضمان حماية المؤشر الجغرافي (IGP) للمنتج المغربي الأصيل.

وأكدت المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، لطيفة يعقوبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، يوم السبت 9 ماي 2026 بالصويرة، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منخرط في دينامية جديدة تروم جعل شجرة الأركان رافعة استراتيجية للصمود المائي، والتنمية الترابية المندمجة، والانتقال الإيكولوجي.

وأوضحت  يعقوبي، في كلمة لها خلال افتتاح الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذا اللقاء العلمي أضحى يشكل “منصة رائدة” يستشرف من خلالها مستقبل الأركان بالمغرب، من خلال مقاربة قائمة على البحث والابتكار والاستدامة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن موضوع هذه الدورة “من غابات الأركان إلى زراعة الأركان .. شجرة الأركان، ركيزة الصمود المائي للأنظمة البيئية والمجالات الترابية والمجتمعات” يعكس استعجالية التحرك في مواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي، والتحولات السوسيو-اقتصادية، والتهديدات التي تطال التنوع البيولوجي.

وقالت إن “هذا هو جوهر المنعطف الاستراتيجي الذي ننخرط فيه من خلال رؤية الجيل الأخضر 2020-2030″، مؤكدة أن “الوكالة، بتضافر تام مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لم تعد تعتبر شجرة الأركان مجرد مورد قائم على الجني، بل محركا لنظام فلاحي غابوي حديث، مرن وعالي التكنولوجيا”.

بالمناسبة، نُظمت عدة لقاءات رفيعة المستوى ضمت خبراء وباحثين دوليين، وتركزت حول

البحث العلمي والابتكار حيث عُقدت ندوات تناولت الخصائص الكيميائية والبيولوجية لزيت الأركان، مع التركيز على كيفية تعزيز قيمته المضافة في الصناعات الدوائية والتجميلية.

وعلى مستوى “التغير المناخي” ألقيت محاضرات ركزت على “المرونة البيئية”، وكيف يمكن لشجرة الأركان أن تكون نموذجاً عالمياً للتكيف مع الجفاف وتدهور التربة.

وأثث ذكرى هذا اليوم العالمي مهرجانات ومعارض إقليمية شهدتها مناطق انتشار الأركان (خاصة جهة سوس ماسة) عبر احتفالات ميدانية كبرى:

– معارض المنتجات المجالية: تنظيم منصات لعرض منتجات التعاونيات النسائية، مما أتاح للزوار اكتشاف تنوع مشتقات الأركان، من الزيوت الغذائية إلى مواد التجميل الطبيعية.

– مهرجانات ثقافية: نُظمت سهرات فنية تعكس الفلكلور الشعبي المرتبط بمناطق الأركان، وتهدف إلى ربط الأجيال الصاعدة بإرثهم الثقافي غير المادي.

شملت الاحتفالات مبادرات عملية أنشطة ميدانية وتحسيسية تهدف إلى الاستدامة:

– حملات التشجير: إطلاق عمليات غرس لآلاف شتلات الأركان في مناطق مختلفة لتعزيز الغطاء الغابوي.

– ورشات للتعاونيات: تنظيم دورات تكوينية لفائدة النساء القرويات حول تقنيات التسيير الحديثة، والتسويق الرقمي، ومعايير الجودة العالمية.

لم يقتصر الأمر على المغرب، بل نُظمت فعاليات في مقرات المنظمات الدولية:

– بمقر الأمم المتحدة: تنظيم معارض صور وندوات افتراضية لتعريف المجتمع الدولي بأهمية “الأركان” كأداة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).

– منظمة اليونسكو: فعاليات تسلط الضوء على البعد الإنساني والثقافي لهذه الشجرة باعتبارها تراثاً عالمياً.

هذا التنوع في الأنشطة يعكس الرغبة في جعل اليوم العالمي للأركان أكثر من مجرد ذكرى، بل محطة سنوية لتقييم المنجزات ورسم آفاق جديدة لحماية هذا الكنز الوطني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *