الدكتور مصطفى قشنني يحتفل بأربعة إصدارات جديدة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط..

الدكتور مصطفى قشنني يحتفل بأربعة إصدارات جديدة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط..

في أمسية حملت نفحات استثنائية من الإبداع والجمال، احتضنت إحدى الفضاءات الثقافية برواق دار “العائدون” – ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط في دورته 31 -، حضوراً نوعياً من نخبة من المبدعين والمثقفين المغاربة والعرب، ليكونوا على موعد مع احتفاء بهيج بتجربة الشاعر والروائي والإعلامي الدكتور مصطفى قشنني، وذلك من خلال حفل توقيع لأربعة أعمال إبداعية صدرت حديثاً عن دار “العائدون” للنشر في عمان الأردن، لتضيف منعطفاً جديداً في مسار أديب راهن على جماليات التخييل المغاير منذ أربعة عقود .

الأعمال التي وُقعت بتنوعها الثري حملت عناوين شغلت فضول الحاضرين قبل أن تشغل نقدهم وتفكيرهم: مجموعة شعرية تحمل عنواناً شفافاً ومكثفاً “مثل غيمة عارية أفكر”، ثم محكيات “سلطة بلا عرش”، ويوميات بعنوان “في رحاب بلاد الفادو”، غير أن الرواية التي استأثرت بإشادة واسعة من متتبعي العمل الإبداعي العربي خاصة في فضاء السرد الروائي، جاءت تحت عنوان “تشابه في الأسماء”، وهو العمل الذي بدا الأكثر حضوراً في نقاشات الحفل، لما يحمله من قلق سردي وجماليات بناء شخصيات تعيش أزمة الهوية والتشظي في زمن اللا معنى.

لم يكن حفل التوقيع مجرّد طقس احتفالي عابر، بل تحول إلى منصة حوار مفتوح، حيث أتاح الأديب مصطفى قشنني الفرصة للحاضرين لفتح نقاش قوي وعميق مع قرائه وأصدقائه من المبدعين، الذين باتوا يؤمنون، وفق تعبير كثيرين منهم، بأن هذه التجربة الإبداعية تنمو في عمق المشهد الثقافي المغربي و العربي، وتستحق المتابعة بوصفها حالة رائدة في تمثّل حداثة الشعر والنثر معاً وامتزاج الجنسين الأدبيين ضمن رؤية فكرية عميقة .

ما يلفت في أعمال قشنني الأربعة، تلك الجسور التي يقيمها بين الذاتي والجمعي، حيث الشعر في مجموعته الجديدة لا يتوارى خلف القصيدة ، بل يمتح من راهن اللغة وانكساراتها اليومية، ليخلق صورا عارية وغائمة في آن، بينما تتجه الروايتان “سلطة بلا عرش” و”تشابه في الأسماء” إلى تفكيك السلطة بمختلف تجلياتها، واستقصاء مناطق الظل والتشابه والخيانة في العلاقات الإنسانية. أما اليوميات “في رحاب بلاد الفادو” فترصد بعين الشاعر والمفكر لحظة التلاقي بين الثقافة العربية والروح الأوروبية في البرتغال.

وسط هذا الحضور الثقافي المتنوع، برهن الدكتور مصطفى قشنني أن الإبداع لا يعترف بالتخصصات الضيقة، بل يتشكل من تداخل الرؤى، ومن قدرة المبدع على أن يكون شاعراً في روايته وروائياً في قصيدته، وفيلسوفاً في يومياته. وهكذا غادر الحاضرون وهم يحملون تواقيع الكتب وأسئلة جديدة عن معنى أن نكتب اليوم، في زمن يشبه أحياناً تشابه الأسماء، حيث الحقيقة مراوغة بقدر ما هي ضرورة جمالية للحياة.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *