منتدى الشعارات بدل الجمعيات في وجدة… وإقصاء الفاعلين الحقيقيين
احتضنت مدينة وجدة منتدى وطني قُدِّم على أنه تجمع كبير للفاعلين الجمعويين، بحضور رئيس الجهة والوزير مصطفى بايتاس، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: عن أي فاعلين جمعويين تتحدثون؟
هل تقصدون أولئك الذين لا يظهر لهم أثر في العمل الميداني والحوار المجتمعي إلا خلال المواسم الانتخابية؟
أم الذين حوّلوا بعض الجمعيات إلى أدوات للتعبئة والحشد بدل أن تكون فضاءات للتأطير وخدمة المواطن؟
الحديث عن التنمية والعمل الجمعوي لا يُقاس بالشعارات ولا بالصور الرسمية، بل بالمنجزات على أرض الواقع.
فأين هي هذه المنجزات اليوم؟
ملاعب القرب متوقفة، مشاريع عديدة تعرف التعثر، والمدينة تعيش حالة من الجمود بسبب تغليب منطق الولاءات والإنزال بالمظلة على حساب الكفاءة والاستحقاق.
أصبحنا نرى من يتقلد مسؤوليات كبرى أو يصل إلى البرلمان دون تجربة حقيقية أو رصيد ميداني يشفع له بتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين وخدمة قضاياهم.
ثم لماذا تم إقصاء الفاعلين الجمعويين الحقيقيين الذين بصموا تاريخ المدينة لعقود؟
أولئك الذين اشتغلوا بصمت وتركوا أثراً حقيقياً في الأحياء والمؤسسات والمبادرات الاجتماعية؟
ألا تعلمون أن مركب “فضاء الطفل” بحي القدس كان هو اول التجارب الرائدة التي شكلت الشرارة الأولى لانطلاق مشروع ملاعب القرب على الصعيد الوطني؟
أليس من حق أصحاب هذه التجارب أن يكونوا في صلب أي نقاش حول مستقبل العمل الجمعوي والتنمية المحلية؟
يبدو أن البعض يخشى حضور الفاعلين الحقيقيين، لأنهم يملكون المصداقية والتاريخ والقدرة على كشف حجم الفراغ الذي تعيشه بعض الواجهات المصطنعة.
فكان الإقصاء هو الحل الأسهل حتى يبقى المشهد محكوماً بالتصفيق المتبادل وتلميع الصورة فقط.
المدينة اليوم لا تحتاج إلى منتديات للاستهلاك الإعلامي، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية، وكفاءات صادقة، وحوار مفتوح مع كل من خدم وجدة بصدق بعيداً عن الحسابات الضيقة.
لأن المواطن لم يعد تنطلي عليه لغة الشعارات، بل يريد نتائج ملموسة تعيد للمدينة مكانتها وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

