فضيحة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: طالب من “بابا الفاتيكان” بفتح سفارة له في الجزائر وهي موجودة منذ السبعينات…
عبدالقادر كتـــرة
في اللقاء الإعلامي الدوري المنعقد في مطلع ماي 2026، صرّح الرئيس الجزائري بأنه اقترح على بابا الفاتيكان (ليون الرابع عشر)، خلال زيارته الأخيرة للجزائر، فتح سفارة لدولة الفاتيكان في الجزائر، مشيراً إلى أن البابا قد وافق على هذا المقترح.
الغريب والعجيب في الأمر أن التمثيل موجود بالفعل ولم ينقطع. وتُعرف السفارة رسمياً باسم “البعثة الرسولية البابوية إلى الجزائر”، وقد تأسست كبعثة دبلوماسية في 6 مارس 1972، ويقع مقرها في العاصمة الجزائرية (بولوغين)، وتُدار حالياً من قبل السفير البابوي “خافيير هيريرا كورونا” المُعين في أواخر عام 2025.
هذا الحدث الذي اعتبر من طرف الجزائريين والمتابعين للشأن الجزائري بأنه “فضيحة” يعكس صدى الاستنكار تجاه غياب الدقة في أعلى مستويات الخطاب الرسمي.
– انقطاع سلسلة المعلومات : يعكس التصريح فجوة واضحة في التنسيق بين مؤسسة الرئاسة ووزارة الشؤون الخارجية.
في الإدارة الدبلوماسية الرصينة، تُبنى التصريحات والمقترحات الرئاسية على مذكرات إحاطة دقيقة ومحينة.
غياب هذه الإحاطة يطرح تساؤلات جدية حول جودة تدفق المعلومات داخل دوائر صنع القرار.
– هندسة الصورة السياسية: كانت زيارة البابا في أبريل 2026 محطة أرادت منها الجزائر إبراز قوتها الناعمة وتكريس صورتها كدولة راعية للتعايش وفاعلة استراتيجياً في استقرار حوض المتوسط.
السعي لتقديم “مكاسب دبلوماسية جديدة” للرأي العام أدى إلى تسويق معطى تاريخي (موجود سلفاً) كإنجاز سياسي آني، مما أتى بنتائج عكسية على مستوى العلاقات العامة.
في سياق جيوسياسي شديد التعقيد كالذي يشهده شمال إفريقيا والساحل، تُمثل هذه العثرات الاتصالية مادة دسمة لضرب مصداقية الخطاب الرسمي في حروب النفوذ، وتصوير الإدارة بمظهر المفتقر للثقافة المؤسساتية العميقة.
وعلى مستوى الحوكمة وإدارة الدولة، الاستمرار في الارتجال ضمن الخطاب الرسمي قد يعيق الكفاءة الإدارية الشاملة.
إن إدارة ملفات استراتيجية كبرى ومتقاطعة—مثل تأمين الحدود الصحراوية الشاسعة، أو التفاوض حول الجدوى الاقتصادية والقانونية لمشاريع أنابيب الطاقة القارية والبنية التحتية الكبرى—تتطلب دقة متناهية ولا تحتمل هوامش واسعة للخطأ أو غياب التنسيق.
على مستوى الفعالية الدبلوماسية، لن يؤدي هذا التصريح إلى تغيير هيكلي في مسار الدبلوماسية الجزائرية، التي تعتمد في جوهرها على ثوابت أمنية وعقيدة تركز على حماية المجال الحيوي.
ومع ذلك، فإنه يُضعف من سلاح “القوة الناعمة” ويضع الدبلوماسيين في موقف دفاعي لتبرير أو إعادة صياغة التصريحات الرئاسية أمام الفاعلين الدوليين.
خلاصة القول، قد تكون هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار لإعادة هيكلة البروتوكول الاتصالي المحيط بصنع القرار، وفرض تدقيق أكثر صرامة للمعلومات قبل عرضها في اللقاءات المفتوحة، لتجنب استنزاف الرصيد السياسي للدولة في قضايا قابلة للتفادي.

