التعديلات القانونية الصارمة التي أقرها مجلسا الاتحاد الدولي لكرة القدم والفيفا في الإجتماع الأخير بكندا تخدم الموقف القانوني للمغرب أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية
عبدالقادر كتـــرة
قرارات خرج بها مجلسا الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا في اجتماعهما بكندا حول تداعيات نهائي كأس افريقيا 2025 بالمغرب.
قرارات تقطع دابر على كل من سولت له نفسه التلاعب بمجريات المباريات عبر الاحتجاجات والسلوكات والتصرفات الرعناء على غرار ما قام به المنتخب السنغالي ورفض اللعب والخروج من الملعب وضرب الروح الرياضية والمنافسةالشريفة في مقتل.
قرارات هي عبارة عن إدانة تصرفات غير رياضية شوهت سمعة كرة القدم وأفقدتها متعتها ونكهتها وروعتها..
ورغم أن هذه القرارات لا يمكن أن تطبق بأثر رجعي إلا أنها تشير إلى أحكام نهائية للمحكمة الرياضية الدولية(تاس).
ما تم إقراره في اجتماع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) ومجلس الفيفا الأخير في فانكوفر بكندا (28 أبريل 2026)، يمثل بالفعل تدخلاً حاسماً لردع الفوضى التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، ولحماية الإطار التنظيمي للعبة.
القوانين الجديدة، التي ستُطبق رسمياً بدءاً من كأس العالم 2026، جاءت مفصلة خصيصاً لتجنب تكرار “سيناريو الانسحاب والضغط”، وشملت قرارات غير مسبوقة:
عقوبة الطرد المباشر: إشهار البطاقة الحمراء لأي لاعب يغادر أرضية الملعب أو يرفض استكمال اللعب احتجاجاً على قرارات التحكيم.
معاقبة المحرضين: طرد أي مسؤول في الجهاز الفني أو الإداري يثبت تحريضه للاعبين على الانسحاب أو تعطيل اللعب، وهو ما يحاكي تماماً التوجيهات التي صدرت من دكة بدلاء المنتخب السنغالي.
خسارة المباراة بقوة القانون: التنصيص الصريح على أن الفريق الذي يتسبب في إيقاف أو إلغاء أو إفشال المباراة يُعتبر خاسراً لها بشكل تلقائي.
ورغم أن القاعدة الدستورية والقانونية العامة تقتضي عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي (أي عدم سريان تعديلات أبريل 2026 على واقعة يناير 2026 بشكل مباشر)، إلا ان إقرار الفيفا لهذه القواعد الآن يخدم الموقف القانوني للمغرب أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS/TAS) بشكل جوهري لعدة اعتبارات:
ترسيخ الإجماع التشريعي: التعديلات تثبت أن أعلى هيئة تشريعية في كرة القدم (IFAB) تتفق تماماً مع الأسس التي بنت عليها لجنة الاستئناف التابعة للكاف قرارها في مارس الماضي (باعتبار السنغال منسحبة وخاسرة 3-0). هذا يُظهر للـ “تاس” أن تصرف السنغال لم يكن مجرد “احتجاج عابر”، بل هو انتهاك جسيم يهدد نزاهة اللعبة وتستوجب طبيعته التخسير المباشر.
إثبات المسؤولية الجماعية: ركزت القوانين الجديدة على معاقبة “المكاتب الفنية والمحرضين”. هذا يعزز الحجة القانونية بأن انسحاب السنغال لم يكن انفعالاً فردياً ومؤقتاً من اللاعبين، بل كان انسحاباً منظماً بتوجيه مباشر، مما يعمق المسؤولية الانضباطية للاتحاد السنغالي ككل.
توجيه بوصلة القضاء الرياضي: رغم استقلالية محكمة التحكيم الرياضي، إلا أنها تستأنس في أحكامها بروح القانون والتوجهات التأديبية العليا. خطوة الفيفا تضع المحكمة أمام مسؤولية كبرى؛ إذ يصعب جداً على الـ TAS أن تصدر حكماً يتساهل مع “الانسحاب” ويُعيد جدولة النتيجة، في الوقت الذي يُشرّع فيه الفيفا قوانين تعتبر هذا الفعل خطيئة كروية كبرى تستوجب أقصى العقوبات.
خلاصة القول، إن هذه القرارات تعيد الهيبة لسلطة التحكيم وتقطع الطريق بشكل نهائي أمام أي محاولات مستقبلية لاستخدام “الانسحاب التكتيكي” أو التهديد بفض اللعب كورقة ضغط لابتزاز اللجان المنظمة أو التأثير على مسار البطولات.

