رئيس تشاد حليف إسرائيل وصديق حميم ل”نتانياهو” وله سفارة في تل أبيب يزور الجزائر ويستقبله الرئيس ” تبون” بحفاوة بالغة النفاق رغم ادعائه بعدائه لإسرائيل ولحلفائها

رئيس تشاد حليف إسرائيل وصديق حميم ل”نتانياهو” وله سفارة في تل أبيب يزور الجزائر ويستقبله الرئيس ” تبون”  بحفاوة بالغة النفاق رغم ادعائه بعدائه لإسرائيل ولحلفائها

عبدالقادر كتـــرة

مفارقة عجيبة وغريبة يسجلها انظام العسكري الجزائري المنافق، بالفعل،  حيث استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم (22 أبريل 2026) نظيره التشادي محمد إدريس ديبي إتنو في الجزائر العاصمة ضمن زيارة رسمية.

ومن الصحيح أيضاً أن تشاد تمتلك علاقات علنية ومتقدمة مع إسرائيل؛ حيث قام ديبي بافتتاح سفارة لبلاده في إسرائيل عام 2023 والتقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة توجت مساراً دبلوماسياً بدأه والده الراحل.

في المقابل، تتبنى الجزائر خطاباً رسمياً شديد الرفض للتطبيع وداعماً بقوة للقضية الفلسطينية. إذن، كيف يمكن تفسير هذا التناقض الظاهري؟

يُعزى هذا المشهد إلى مبدأ “الواقعية السياسية” الذي يحكم العلاقات الدولية، حيث تفصل الدول غالباً بين مواقفها الأيديولوجية ومصالحها الاستراتيجية العليا والأمنية.

أبرز الدوافع وراء هذا التقارب الدبلوماسي بين البلدين، أولا، الأمن القومي في منطقة الساحل إذ تعتبر منطقة الساحل الإفريقي (التي تجاور كل من الجزائر وتشاد) العمق الأمني للجزائر. التنسيق مع نجامينا يُعد أمراً حيوياً لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة مثل الإرهاب، تمرد الجماعات المسلحة، وتأمين الحدود، وهو ملف يطغى على أي خلاف أيديولوجي حول أطراف خارجية.

ثانيا، تجنب العزلة الدبلوماسية: لو قطعت الجزائر علاقاتها أو جمدتها مع كل دولة إفريقية أو عربية طبعت علاقاتها مع إسرائيل، لوجدت نفسها معزولة عن جزء كبير من محيطها الإقليمي.

لكن تقتضي البراغماتية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لضمان حماية المصالح الوطنية.

ثالثا، التنافس على النفوذ في إفريقيا: تشهد القارة الإفريقية استقطاباً حاداً وتدخلات من قوى دولية متعددة.

وتسعى الجزائر جاهدة للحفاظ على نفوذها وثقلها الدبلوماسي داخل الاتحاد الإفريقي، والتعاون مع تشاد يعزز من هذا التواجد ويضمن عدم ترك الساحة خالية لدول أو تحالفات أخرى قد تضر بالمصالح الجزائرية.

باختصار، بينما يبدو المشهد متناقضاً مع المواقف الجزائرية المعلنة تجاه إسرائيل، إلا أنه يمثل تطبيقاً عملياً لقاعدة معروفة في السياسة الخارجية: “لغة الأمن القومي والمصالح الجغرافية المباشرة غالباً ما تتفوق على لغة المواقف الأيديولوجية”.

الواقع يكذب سياسة النظام العسكري الجزائري المتقلبة والمزاجية، إذ علاقاته وزيارته واتفاقياته مجرد جلسات وزيارات وتحيات عابرة تتبدد بسرعة ولا ثقة فيها، والنظام الجزائري لا يحترم العهود ولا المواثيق، اليوم معك وغدا ضدك وبعد ذلك يعود إليك، ثم سرعان ما يخاصمك ليعود لمن خاصمه من قبل وفي دول الجوار لخير مثال، إسبانيا وفرنسا ومالي والنيجر وبوركينا فاصو وموريتانيا وليبيا ومصر والامارات…..

ظاهرة ملحوظة وحقيقية في السياسة الخارجية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، وهي ما يُعرف في التحليل الجيوسياسي بـ “الدبلوماسية التفاعلية الحادة”، حسب المحللين السياسيين، أو التقلب السريع في التحالفات والعداوات.

هذه النماذج من سلسلة من التحولات الدراماتيكية في العلاقات المتبادلة، وهذا النمط الدبلوماسي المتذبذب، الذي يُنظر إليه غالباً كغياب للاستقرار أو “مزاجية”، إلى عدة محركات هيكلية معقدة:

1. محدد “الصحراء” كبوصلة قاطعة:

السياسة الخارجية الجزائرية تربط علاقاتها بالعديد من الدول بناءً على موقف تلك الدول من نزاع الصحراء المغربية.

التذبذب مع إسبانيا (سحب السفير وتجميد التجارة ثم عودة العلاقات جزئياً) كان رد فعل مباشراً على تغيير مدريد لموقفها التاريخي. الأمر ذاته ينطبق على فرنسا، حيث تتأرجح العلاقات بين الشراكة الاستراتيجية والأزمات الدبلوماسية المفتوحة بناءً على توازنات باريس بين الرباط والجزائر، بالإضافة إلى ملف “الذاكرة الاستعمارية” الذي يوظف بانتظام.

2. الزلازل الجيوسياسية في منطقة الساحل:

في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، فقدت الدبلوماسية الجزائرية الكثير من أوراقها التقليدية.

المجالس العسكرية الجديدة في هذه الدول تبنت خطاباً سيادياً حاداً، وقامت مالي بإلغاء “اتفاق الجزائر” للسلام، واتهمت النيجر ومالي الجزائر بالتدخل في شؤونهما الداخلية. هذا التغير السريع أربك الحسابات الجزائرية وحول دولاً كانت تعتبر امتداداً للعمق الأمني الجزائري إلى جبهات توتر مفتوحة.

3. صراع المحاور والنفوذ الإقليمي:

العلاقات المتوترة مع دول مثل الإمارات ومصر ترتبط باحتكاك جيوسياسي حول النفوذ في مناطق الأزمات (مثل ليبيا والسودان ومنطقة الساحل).

الخطاب الإعلامي والسياسي الجزائري كثيراً ما يوجه انتقادات مبطنة أو صريحة لتحركات هذه الدول في إفريقيا، مما يعكس شعوراً بالقلق من تقلص مساحة النفوذ الجزائري لصالح قوى إقليمية ودولية أخرى تضخ استثمارات ضخمة.

4. اللجوء لـ “دبلوماسية الأزمات” كأداة أولى:

يُلاحظ أن الإدارة الدبلوماسية الجزائرية تميل إلى استخدام أدوات التصعيد السريع (سحب السفراء، إغلاق المجال الجوي، تجميد المعاهدات التجارية) كرد فعل أولي على الخلافات، بدلاً من استيعابها عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة.

هذا النهج يولد صورة بانعدام الثقة وصعوبة التنبؤ لدى الشركاء الدوليين، حيث تصبح الاتفاقيات عرضة للإلغاء المفاجئ.

خلاصة القول، ما يبدو من الخارج كسياسة متقلبة لا تحترم العهود، يبرره الخطاب الرسمي الداخلي بأنه “دفاع صارم عن المبادئ السيادية والقرارات المستقلة”.

إلا أن النتيجة العملية على رقعة الشطرنج الجيوسياسية هي محيط إقليمي يتسم بعدم اليقين، وصعوبة بالغة في بناء تحالفات استراتيجية طويلة الأمد في ظل غياب الثقة المتبادلة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *