فشل محمد بوعرورو في مواكبة الجيل الجديد للتنمية الترابية يجعل جهة الشرق خارج زمن الإصلاح
في الوقت الذي تدفع فيه الدولة بقوة نحو تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتبارها تحولا نوعيا في فلسفة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية على المستوى الجهوي، تبدو جهة الشرق وكأنها تعيش حالة انفصال مقلقة عن هذا الورش الاستراتيجي. هذا التباين يسلط الضوء مباشرة على أداء محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس مجلس الجهة، ويضعه في قلب مساءلة نقدية حادة حول مدى قدرته على مواكبة هذا التحول العميق.
فالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية لا يقوم فقط على تجميع مشاريع متفرقة، بل يرتكز على منطق الالتقائية، والنجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأثر التنموي. غير أن ما يُلاحظ على مستوى جهة الشرق هو استمرار نفس أنماط التدبير التقليدي، التي أثبتت محدوديتها، بل وأصبحت اليوم عائقا أمام الانخراط الفعلي في هذا التوجه الجديد.
أول مظاهر هذا التعثر تتجلى في غياب رؤية استراتيجية مندمجة تستجيب لروح هذه البرامج. فبدل بلورة تصور جهوي متكامل ينسجم مع الأولويات الوطنية، ظل عمل المجلس يتسم بالتشتت وغياب الانسجام بين المشاريع، ما يفرغ مفهوم “الاندماج” من مضمونه، ويحول البرامج إلى مجرد تجميع إداري بلا أثر حقيقي.
كما أن ضعف تنزيل المشاريع المهيكلة يزداد حدة عند مقارنته بمتطلبات الجيل الجديد، الذي يركز على سرعة التنفيذ ونجاعة الإنجاز. فالتأخرات المسجلة، وتعثر عدد من الأوراش، تكشف عن محدودية في القدرة على القيادة والتنسيق، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع فلسفة الدولة القائمة على تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة في آجال محددة.
وفي ما يتعلق بجلب الاستثمار، وهو ركيزة أساسية في هذه البرامج الجديدة، فإن الحصيلة تبقى دون المستوى المطلوب. فبدل أن تتحول الجهة إلى فضاء جاذب بفضل عرض ترابي واضح ومندمج، ظلت المبادرات مشتتة، تفتقر إلى الجرأة والابتكار، ما يعكس غياب مقاربة استباقية قادرة على استثمار الفرص التي يتيحها هذا التحول الوطني.
أما على مستوى التشغيل، فإن استمرار هشاشة سوق الشغل يكشف عن فشل في ربط السياسات الجهوية بمتطلبات التنمية المندمجة، التي تضع خلق فرص العمل في صلب أولوياتها. فلا أثر لبرامج مبتكرة أو شراكات فعالة قادرة على تحويل الإمكانات المحلية إلى دينامية اقتصادية حقيقية.
ولا يقل ضعف الحكامة والتنسيق خطورة، إذ أن الجيل الجديد من البرامج يفترض قيادة قوية قادرة على ضمان الالتقائية بين مختلف المتدخلين. غير أن الواقع يعكس محدودية في هذا الجانب، حيث تغيب آليات ناجعة للتتبع والتقييم، ويستمر العمل بمنطق إداري تقليدي لا يواكب تعقيد الرهانات الحالية.
كما يبرز قصور واضح في تبني المقاربة التشاركية، التي تعد من ركائز هذا الورش الوطني. فإقصاء الفاعلين المحليين وضعف إشراكهم في اتخاذ القرار، يتعارض مع روح هذه البرامج التي تقوم على تعبئة جماعية للطاقات، ويحد من إمكانية تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
إلى جانب ذلك، فإن التأخر في مجالات حيوية كالرقمنة والانتقال البيئي يعكس غياب رؤية مستقبلية، في وقت جعلت فيه الدولة من هذه الأوراش عناصر أساسية في الجيل الجديد من التنمية الترابية. وهو ما يضع الجهة في موقع المتلقي بدل الفاعل المبادر.
أمام هذه الاختلالات، يصبح من الصعب الحديث عن انسجام بين أداء رئاسة الجهة والتوجهات الاستراتيجية للدولة. فبدل أن تكون جهة الشرق نموذجا لتنزيل هذا الجيل الجديد من البرامج، تبدو وكأنها تعيد إنتاج نفس الأعطاب التي يسعى هذا الورش إلى تجاوزها.
إن تجربة محمد بوعرورو، في ضوء هذه المعطيات، تعكس فجوة واضحة بين الطموح الوطني والواقع الجهوي. وهي فجوة لا يمكن ردمها إلا بإعادة نظر شاملة في أساليب التدبير، وتبني قيادة جديدة قادرة على استيعاب روح المرحلة، والانخراط الفعلي في مشروع الدولة التنموي، ليس كشعار، بل كممارسة يومية قائمة على النجاعة والابتكار وربط المسؤولية بالمحاسبة.

