“إل باييس” (EL PAIS) الإسبانية: جبهة البوليساريو تضع السلاح وتبدي رغبتها في شراكة من أجل السلام في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
عبدالقادر كتـــرة
تناول المقال الرئيسي في صحيفة “إل باييس” (EL PAIS) الإسبانية الوضع في الصحراء الغربية المغربية، حيث تشير إلى احتمال تحوّل في استراتيجية جبهة البوليساريو تجاه المغرب، حسب المقال الذي نشره الصحفي “لويس دي فيغا” بالبنض العريض، تحت عنوان “جبهة البوليساريو تنأى بنفسها عن الكفاح المسلح في الصحراء وتقدم للرباط شراكة من أجل السلام”.
وتُبدي جبهة البوليساريو ابتعادها عن الكفاح المسلح في الصحراء الغربية المغربية، وتقترح على الرباط (المغرب) أن تصبح شريكاً في عملية السلام.
وفقاً لتقارير حديثة تعود لشهر أبريل 2026، أظهرت جبهة البوليساريو بوادر تغيير في موقفها تجاه نزاع الصحراء الغربية المغربية الذي استمر لخمسة عقود.
فبعد ثلاث جولات من المفاوضات، ومع اكتساب خطة الحكم الذاتي المغربية زخماً دولياً، تبتعد قيادات البوليساريو عن الكفاح المسلح وتعرض على الرباط أن تكون “شريكاً في السلام”، متقبلةً إمكانية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
النقاط الرئيسية لتحول البوليساريو (أبريل 2026):
– التخلي عن المواجهة المسلحة: تسعى البوليساريو إلى نهج أكثر سلمية، عارضةً التعاون مع الرباط.
– قبول الحكم الذاتي: فتح الباب أمام نموذج حكم ذاتي تحت سيادة المغرب.
– شريك في السلام: أعرب زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، عن استعداده ليكون “شريكاً مستعداً للسلام والتعاون”، على الرغم من أن اللاجئين في تندوف لا يزالون يطالبون بدولة.
– تغير السياق: فقدان القضية للدعم الدولي، في حين تشق خطة الحكم الذاتي المغربية (المقدمة عام 2007) طريقها بدعم من أكثر من 120 دولة، بما في ذلك إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
لا يأتي هذا التحول من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة من الأحداث الدبلوماسية المتسارعة خلال عامي 2025 و2026. وفقاً للمعطيات الحالية:
– الضغط الأمريكي: فرضت الولايات المتحدة مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو في مدريد وواشنطن (فبراير 2026) لإنهاء النزاع.
– التحول الجزائري الإسباني: في أواخر مارس 2026، أعلنت الجزائر تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا (التي اندلعت بسبب دعم مدريد للمغرب)، وركزت على استئناف التعاون الاقتصادي ومعاهدات الصداقة وتوريد الغاز، مما شكل إشارة واضحة للبوليساريو بتراجع الدعم الجزائري المطلق لصالح البراغماتية والمصالح العليا للدولة.
– توالي الاعترافات: انضمام قوى كبرى مثل المملكة المتحدة (منتصف 2025) إلى صف الدول الداعمة لخطة الحكم الذاتي بوصفها الحل “الأكثر براغماتية”، مما أدى إلى عزلة الخيار الانفصالي دولياً.
هذا التغيير يعكس انتصاراً صريحاً لـ الواقعية السياسية.
لقد أدركت جبهة البوليساريو أن العودة للعمل المسلح (منذ أواخر 2020) كانت حرب استنزاف منخفضة الحدة لم تحقق أي تغيير ملموس على الأرض بسبب التفوق العسكري والتكنولوجي المغربي.
دبلوماسياً، وجدت الجبهة نفسها محاصرة؛ فالأمم المتحدة لم تعد تطرح خيار “الاستقلال” كخيار وحيد وقابل للتطبيق، والقوى الكبرى المؤثرة (الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا) حسمت موقفها لصالح مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد وجاد وواقعي لحل النزاع.
تراجع الزخم الجزائري أيضاً كان حاسماً؛ فالجزائر، أمام تحدياتها الاقتصادية والجيوسياسية، باتت تفضل تهدئة الجبهة الغربية وإعادة ترتيب علاقاتها الأوروبية.
نحن أمام لحظة فارقة تُنهي نصف قرن من الجمود والمعاناة. من المفهوم تماماً أن هذا التحول سيخلق صدمة ومشاعر متباينة داخل مخيمات تندوف؛ فالتخلي عن حلم الاستقلال بعد 50 عاماً من التعبئة ليس أمراً سهلاً على الأجيال التي ولدت هناك.
ومع ذلك، فإن خطوة إبراهيم غالي لعرض “شراكة السلام” هي خطوة شجاعة وعقلانية تنقذ المنطقة من المجهول.
القبول بالحكم الذاتي يحفظ ماء الوجه للجميع، ويضع حداً لمأساة إنسانية طال أمدها، مؤسساً لمرحلة تضمن الكرامة والمشاركة السياسية للصحراويين تحت المظلة والسيادة المغربية.
إن طي صفحة النزاع المسلح والتوجه نحو التسوية سيحدث زلزالاً جيوسياسياً إيجابياً في شمال إفريقيا:
– المغرب: تتويج استراتيجي كبير لدبلوماسيته. سيؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة الاستثمارات الأجنبية الضخمة في الأقاليم الجنوبية، وتحويلها بشكل كامل إلى مركز اقتصادي ولوجستي يربط أوروبا بغرب إفريقيا.
– اللاجئون والمجتمع المحلي: بدء عملية تاريخية ومعقدة لعودة سكان مخيمات تندوف، وإعادة إدماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمغرب من خلال مؤسسات الحكم الذاتي الإقليمية.
– العلاقات المغربية – الجزائرية: زوال السبب الرئيسي للقطيعة قد يمهد الطريق لخفض التوتر العسكري، وربما مستقبلاً إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994، مما سيعطي قبلة الحياة لحلم “اتحاد المغرب العربي”.
خلاصة القول،إغلاق بؤرة التوتر هذه سيسمح بتوحيد الجهود الاستخباراتية والأمنية الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات الحقيقية في المنطقة: الإرهاب في الساحل، الجريمة المنظمة، وشبكات الهجرة غير الشرعية.

