منع صالون جزائري بفرنسا عرض القفطان المغربي ضمن أزيائه تطبيقا صارما لقوانين حماية التراث اللامادي المغربي بتدخل من أطراف من الجالية المغربية وجمعيات حقوقية
عبدالقادر كتـــرة
أدى اعتراض قوي من الجالية المغربية إلى منع عرض القفطان المغربي ضمن عرض الأزياء الذي أقيم على المنصة، نظمه صالون الجزائر (Salon de l’Algérie) بمدينة ليون الفرنسية.
أقيمت النسخة الثانية من المعرض في LDLC Arena بمدينة ليون، فرنسا، في الفترة الممتدة بين 6 و8 أبريل 2026.
وتدخلت أطراف من الجالية المغربية وجمعيات حقوقية (مثل الهيئة الديمقراطية لحقوق الإنسان) لدى السلطات الفرنسية والشرطة، مدعومين بوثائق تثبت تسجيل “القفطان المغربي” لدى منظمة اليونسكو كجزء من التراث اللامادي للمملكة المغربية.
وتم منع العارضات الجزائريات من ارتداء القفطان على منصة العرض الرسمية فقط، بينما سُمح بعرضه وارتدائه داخل الأجنحة الخاصة بالعارضين (Stand)، وذلك كإجراء لتجنب النزاعات القانونية المتعلقة بالملكية الثقافية في المحافل الرسمية.
يأتي هذا الحادث في ظل تنافس ثقافي محتدم بين الجزائر والمغرب حول أصل القفطان؛ حيث سجلت اليونسكو في دجنبر 2025 ملف “القفطان: فن ومهارات” كتراث مغربي، بينما تؤكد الجزائر أن القفطان جزء لا يتجزأ من تراثها وقد سجلت ملفات مرتبطة بالأزياء التقليدية للشرق الجزائري (مثل القندورة والملحفة) التي تشمل القفطان في تصنيفات سابقة.
هذا الحدث في “صالون الجزائر” بمدينة ليون يمثل سابقة قانونية وميدانية هامة في كيفية التعامل مع “الملكية الثقافية” على الأراضي الأوروبية.
السبب الرئيسي الذي جعل السلطات الفرنسية تستجيب لمطالب الجالية المغربية هو الاعتراف الدولي.
فبعد تسجيل اليونسكو لملف “القفطان المغربي” رسمياً في دجنبر 2025، أصبح هناك سند قانوني دولي يُصنف هذا الزي كـ “مهارة وفن مغربي”.
تدخل الشرطة الفرنسية في هذه الحالة لم يكن سياسياً، بل كان لتجنب حدوث نزاع حول “الانتحال الثقافي” في فعالية عامة وموثقة.
الإجراء الذي اتخذته إدارة المعرض (LDLC Arena) والشرطة كان ذكياً من الناحية القانونية، حيث يُعتبر عرض الأزياء “فعالية رسمية” تابعة للمنظمين، وهنا يُمنع عرض القفطان بصفته “تراثاً جزائرياً” لتجنب الملاحقة القضائية أو التسبب في اضطرابات عامة.
“داخل الأجنحة” تُعامل كأماكن تجارية خاصة، لذا سُمح بالبيع والعرض الشخصي كونه يندرج تحت حرية التجارة، وليس تحت مسمى التمثيل الثقافي الوطني الرسمي.
تحرك “الهيئة الديمقراطية لحقوق الإنسان” والجمعيات المغربية في فرنسا يوضح تحول الصراع من مجرد سجال على “فيسبوك” إلى تحرك قانوني مؤسساتي. استخدام الوثائق الرسمية لمخاطبة السلطات المحلية هو ما أدى إلى نتيجة ملموسة في ليون.
هذه الحادثة تعكس بوضوح أثر “الدبلوماسية الثقافية”، حيث يعتبر المغرب هذا تكريساً لنجاح تسجيل القفطان المغربي في اليونسكو، حيث تحول الاعتراف الورقي إلى حماية ميدانية للتراث.
كما يضع هذا المنظمين للمهرجانات الثقافية الجزائرية في الخارج أمام تحدي “إثبات الأحقية” أو الالتزام بالتصنيفات الدولية الحالية لتجنب مواقف مشابهة مستقبلاً.
خلاصة القول، واقعة ليون في أبريل 2026 ليست “منعاً للزي” بحد ذاته، بل هي تطبيق صارم لقوانين حماية التراث اللامادي ومنع استخدامه في سياق ينسبه لغير أصله المسجل دولياً، وذلك لتفادي وقوع صدامات بين الجاليات في المحافل الرسمية.

