اجتماع بوعرورو المرتبك.. رد متأخر على عشاء أحجيرة يكشف صراع النفوذ داخل “البام” بوجدة
في خطوة بدت أقرب إلى رد فعل متسرع على الزخم الذي خلفه العشاء السياسي الأخير لعمر أحجيرة، عقد محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق وهي الصفة التي خولت له عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، اجتماعا مثيرا للجدل، حمل في طياته الكثير من مؤشرات الارتباك داخل هياكل الحزب بوجدة.
الاجتماع، الذي لم يتجاوز عدد الحاضرين فيه نحو 20 عضوا، جاء في سياق تنافسي واضح مع لقاء أحجيرة الذي استقطب منتخبين رؤساء جماعات وازنة فازت باسم حزب الجرار، ما أعطى الانطباع بأن تحرك بوعرورو لم يكن سوى محاولة لاحتواء تداعيات ذلك اللقاء واستعادة زمام المبادرة داخل التنظيم.
ووفق معطيات من داخل الاجتماع، تضمن جدول الأعمال نقطتين لا غير، تخص الأولى اتخاذ قرار بتشكيل لجنة لتسيير شؤون الأمانة الإقليمية للحزب دون تعيين رئيس لها، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفيات هذا “الفراغ القيادي” المقصود، خاصة وأن اللجنة تضم منتخبين ورؤساء جماعات ورئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد، دون وضوح في معايير الاختيار أو آليات الاشتغال.
أما النقطة الثانية، المتعلقة بالانتخابات البرلمانية، فقد كشفت بدورها عن صراع على التزكيات، حيث أعلن كل من لخضر حدوش وميمون العاقل ترشحهما، في وقت أكد فيه مصدر من داخل الاجتماع أنه لو تم الاحتكام إلى التصويت، لمالت الكفة لصالح العاقل، ما يعكس توازنات داخلية غير محسومة.
كما عزف الاجتماع حضور بعض الأعضاء الذين شاركوا في عشاء أحجيرة، إلى جانب آخرين يعرف عنهم ميلهم الحالي نحو حزب “الحمامة”، زاد من تعقيد المشهد، وأبرز حجم التداخل والاصطفافات المتغيرة داخل الحزب.
غير أن أكثر ما أثار الجدل هو مكان انعقاد اللقاء، إذ احتضنه منزل رئيس الجهة بدل مقر الحزب، في سابقة اعتبرها متتبعون دليلا على “شخصنة القرار الحزبي” وتضييق دائرة المشاركة، ما حوّل الاجتماع، في نظر منتقديه، إلى ما يشبه “لقاءً مغلقا” بعيدا عن قواعد الحزب والنقاش الديمقراطي.
الاجتماع كان محاولة مرتبكة للرد على مبادرة سياسية ناجحة لعمر احجيرة، أكثر منه محطة تنظيمية قوية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قدرة الحزب على تدبير خلافاته الداخلية في هذه المرحلة الحساسة، وكذا حظوظ الحزب للظفر بمقعد برلماني على مستوى الدائرة التشربعية لعمالة وجدة انجاد.

