وجدة لا تزال “مظلمة”.. تعثر مشروع الإنارة يستمر رغم تغيير والي الجهة
رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على التصريح الرسمي الذي وصف فيه والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة انجاد, امحمد العطفاوي، مدينة وجدة بـ“المدينة المظلمة”، ورغم التغيير الذي عرفته قيادة الجهة، لم تسجل وضعية الإنارة العمومية أي تحسن ملموس، فيما لا يزال مشروع التحديث الذي يشرف عليه مجلس جهة الشرق متعثرا بسبب إشكالات إدارية ومسطرية.
وتظهر المعاينات استمرار غرق عدد من الشوارع الرئيسية والأحياء الحيوية في الظلام، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية التدخلات المعلنة، وانعكاسها المباشر على أمن المواطنين وجودة حياتهم.
المصدر الأساسي للأزمة يعود إلى مشروع تجديد شبكة الإنارة العمومية، الذي كان يفترض أن يشكل نقلة نوعية في البنية التحتية الحضرية. غير أن تعثر المساطر وتأخر التنزيل العملي أديا إلى وضعية انتقالية غير مكتملة، بعد إزالة أجزاء من التجهيزات القديمة دون تعويضها في الوقت المناسب، ما عمق من حدة الخصاص بدل معالجته.
ومع اقتراب الآجال التعاقدية للمشروع، تبرز مخاوف من عدم استكمال الأشغال في الوقت المحدد، وهو ما قد يفتح الباب أمام غرامات تأخير في حق الشركة المكلفة، رغم أن جزءا من أسباب التعثر لا يرتبط مباشرة بقدراتها التنفيذية، بل بتعقيدات إدارية خارجة عن نطاقها.
في موازاة ذلك، لم ينعكس التغيير الذي شهدته ولاية جهة الشرق بذهب والي وحلول والي جديد على تسريع وتيرة معالجة هذا الملف، ما يعزز الانطباع بأن الإشكال يتجاوز الأشخاص إلى طبيعة اشتغال الإدارة نفسها، وحدود التنسيق بين المتدخلين.
وتتسع دائرة الانتقادات مع تسجيل مؤشرات أخرى على بطء التدبير المحلي، من بينها الطابع الباهت لفعاليات إحياء الذكرى السنوية لخطاب 18 مارس 2003، والتي اعتبرها متابعون فرصة ضائعة لتقديم حصيلة أو إطلاق دينامية جديدة.
كما أثار بروز مصطفى بنحمزة في بعض الأنشطة نقاشا حول تداخل الأدوار داخل المشهد المحلي، خاصة في ظل غياب مبادرات قوية من الفاعلين التنفيذيين لمعالجة القضايا ذات الأولوية.
وتعكس وضعية الإنارة العمومية بوجدة استمرار اختلالات في تدبير المشاريع العمومية، حيث لم يترجم التشخيص الصريح للأزمة إلى إجراءات عملية ناجعة، ما يبقي المدينة أمام تحدي استعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الإنارة، كمدخل رئيسي لتعزيز الإحساس بالأمن والثقة في المؤسسات.

