في الذكرى السابعة للحراك الشعبي.. ” عصابة السراق ” ماضية في المزيد من القمع والمناورات السياسية
بدر سنوسي
حلت كما هو معلوم يوم 22 فبراير الذكرى السابعة للحراك الشعبي في الجزائر في ظل ما بدا غيابا لأي احتفاء رسمي أو تغطية إعلامية لهذه المناسبة، رغم أن الدستور الجزائري الجديد قد أقرَّ الحراك واعتبره محطة بارزة في تاريخ البلاد. وبينما ترى السلطات أن المطالب التي رفعتها المسيرات الشعبية عام 2019 قد تحققت عبر الإصلاحات السياسية والدستورية، تعتبر المنظمات الحقوقية والمعارضة أن الواقع الجزائري يقول شيئا آخر…
ودعا معارضون للنظام العسكري، في المهجر إلى مواصلة النضال من أجل “جزائر ديمقراطية” وإلى “تغيير جذري” للنظام، كما طالبوا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، كما طالب المعارضون، المؤسسات الأوروبية بالضغط على الحكومة الجزائرية قصد تخفيف قبضتها القمعية على نشطاء حقوقيون، تم اعتقالهم مؤخرا.
وفي هذا الإطار، أكد ائتلاف الجالية الجزائرية، في تغريدة على تويتر “على ضرورة تحرك الشعب من أجل استمرار النضال الديمقراطي، من أجل مئات المعتقلين السياسيين، ولمساندة أولئك الذين يخوضون الإضراب عن الطعام… ينبغي على العالم أن يعرف كيف يتخذ موقفا ويقوم بإظهاره”.
يذكر ان الحراك الشعبي لا يزال، رغم مرور كل هذه السنوات، يحظى بالكثير من الرمزية في وجدان الجزائريين الذين قرروا يوم 22 فبراير 2019 وضع حد لحكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يستعد للاستمرار لعهدة رئاسية خامسة، رغم أنه كان عاجزا عن الحركة والكلام، في مشهد مثّل إهانة كبيرة للبلاد وتاريخها.
وأخذ الجزائريون بعد سنوات من الصمت، على عاتقهم تصحيح هذا الوضع عبر مسيرات مليونية كانت غاية في الرقي والسلمية والحضارية، عمّت كامل ربوع البلاد، ليتكلل ذلك باستقالة الرئيس في أبريل 2019…. وتم رفع – آنذاك – العديد من الشعارات من طرف المتظاهرين الذين حملوا الأعلام الجزائرية، من قبيل “تحيا الجزائر”، “الثورة ما تزال في الطريق”، “أوقفوا القمع”، “فليتنحى النظام”، “نعم للشعب، لا للجيش”.
ومع الإطاحة ببوتفليقة، لم يتوقف الحراك الذي طالب برحيل منظومة الحكم التي رافقت الرئيس السابق والشروع في إصلاحات جذرية تضع البلاد على سكة الديمقراطية. وهنا، اختلفت الإرادات بين السلطة التي كانت قائمة آنذاك بقيادة رجلها القوي الراحل أحمد قايد صالح رئيس اركان الجيش وبين المتظاهرين ومختلف الفعاليات السياسية المنتمية للحراك الشعبي، حول المسار السياسي الذي يجب أن تنتهجه البلاد لتجاوز الفراغ الذي صنعه رحيل الرئيس السابق وتحقيق المطالب الكبرى في التغيير.
وانتهى هذا الصراع في نهاية 2019، بفرض تنظيم انتخابات رئاسية، رغم معارضة الكتلة الصلبة في الحراك الشعبي، ترتب عنها مجيء رئيس مزور – بهلواني – عينه العسكر على راس السلطة، وهو الواقع المر الذي رسم الفترة التي تلت الحراك الشعبي إلى اليوم.
ويرى مراقبون ان حلول الذكرى السابعة للحراك الشعبي، تعتبر محطة مفصلية في تاريخ الجزائر، لإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد بعد رفض شعبي واسع لما يحدث من تجاوزات خطيرة طالت نشطاء عزل في ” الجزائر الجديدة “، وبالتالي طرح أسئلة عميقة حول طبيعة النظام ومسار الانتقال الديمقراطي ومستقبل الحكم في الجزائر…واكيد ان غطرسة واستبداد العصابة سيكون لها عواقب وخيمة في اية لحظة، طالما لم يجد الشعب أي من مطالبه صدى لدى السلطات الجزائرية، بل واجهته ” عصابة السراق ” بالمزيد من القمع والمناورات السياسية…

