محمد بوعرورو وعمر بوكابوس جنبا إلى جنب في اجتماع رسمي بمقر الولاية

محمد بوعرورو وعمر بوكابوس جنبا إلى جنب في اجتماع رسمي بمقر الولاية

في السياسة، كما في الحياة، لا شيء ثابت سوى التحول. وعبارة “الزمن دوّار” تبدو اليوم أكثر دقة لوصف المشهد الذي جمع، أمس الجمعة، بين محمد بوعرورو وخصمه السياسي داخل الحزب ذاته عمر بوكابوس، في اجتماع رسمي ترأسه والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة انكاد بمقر الولاية، خصص لموضوع إعادة تهيئة حديقة للاعائشة بمدينة وجدة.

اللقاء، الذي حضره عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، لم يكن عاديا في رمزيته السياسية. فقبل أشهر فقط، كانت الخلافات بين الرجلين قد بلغت حد المواجهة المفتوحة، بعدما شن بوعرورو ما وُصف حينها بـ”حرب سياسية” ضد بوكابوس، وهو ما انعكس سلبا على أداء الحزب في عدد من المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجلس جماعة وجدة.

من القطيعة إلى المصافحة البروتوكولية
المفارقة أن بوكابوس حضر الاجتماع ممثلا لرئيس جماعة وجدة، في حين جلس بوعرورو على مقربة منه في ترتيب بروتوكولي فرضته طبيعة اللقاء الرسمي. مشهد الجلوس جنبًا إلى جنب بدا، في نظر متابعين، أقرب إلى صورة سياسية محسوبة أكثر منه مجرد ترتيب عفوي للمقاعد.

فهل كان الأمر مجرد صدفة أملتها قواعد البروتوكول الإداري؟
أم أن الرسالة كانت أعمق، تحمل في طياتها محاولة لإعادة رسم ملامح التوازن داخل الحزب محليا؟
ان الخلاف بين الرجلين لم يكن شخصيا بقدر ما كان انعكاسً لصراع نفوذ داخل هياكل الحزب بالجهة. بوعرورو، بصفته رئيسًا لجهة الشرق، يمثل واجهة تنفيذية ذات امتداد ترابي واسع، بينما يشكل بوكابوس، كنائب أول لرئيس مجلس وجدة، رقما صعبا في معادلة التسيير المحلي داخل عاصمة الجهة.

مصادر سياسية محلية تشير إلى أن تداعيات الخلاف لم تطو بعد، وأن حالة “الهدنة” الظاهرة لا تعني بالضرورة مصالحة فعلية، بقدر ما تعكس ضرورة مؤسساتية فرضها حضور والي الجهة وطبيعة الملف المطروح للنقاش.

وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، يبقى المشهد الذي جمع بوعرورو وبوكابوس رسالة مفتوحة على كل الاحتمالات:
في السياسة، لا عداوات دائمة… ولا صداقات ثابتة.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *