لخضر حدوش يطلب من المستشارين “الباميين” ممارسة المعارضة ضد العزاوي
كشفت معطيات حصلت عليها “بلادي أون لاين”، ان اجتماع فريق الاصالة والمعاصرة بجماعة وجدة الذي تراسه لخضر حدوش يوم الجمعة الماضي، والذي كان يفترض أن تناقش فيه تفاصيل التدبير المحلي، انفجرت خلاله أزمة تكشف هشاشة التوازنات داخل الأغلبية المسيرة، مما يضع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان أخلاقي وسياسي غير مسبوق.
وفق المصادر ذاتها، فإن اللقاء تحول من اجتماع تنظيمي إلى ساحة توتر، بعدما وجه لخضر حدوش، طلبا صريحا إلى أعضاء فريق “الباميين” بممارسة دور المعارضة ضد رئيس المجلس، العزاوي، وذلك بهدف الضغط على هذا الأخير في قضية التفويضات، في الوقت الذي يشكل فيه حزب “البام” أحد أعمدة الأغلبية المسيرة للمجلس، ما يجعل الدعوة إلى “معارضة من الداخل” أقرب إلى إعلان أزمة ثقة منها إلى تكتيك سياسي عابر.
واذا كان من المفترض أن تنشأ المعارضة من خارج الأغلبية، لا من داخلها. لكن دعوة حدوش، بحسب المصادر ذاتها، هدفت إلى الضغط على العزاوي فيما يتعلق بمنح التفويضات. خطوة كهذه تعكس إما شعورا بالتهميش داخل مكونات الأغلبية، أو محاولة لإعادة توزيع موازين القوة.
غير أن بعض الأعضاء رفضوا الانخراط في هذا المسار، معتبرين أن اللجوء إلى منطق “المعارضة التكتيكية” يهدد تماسك الأغلبية ويمنح خصومها ذخيرة سياسية مجانية. وهنا، تشير المعطيات إلى أن الرفض لم يقابل بنقاش هادئ، بل أعقبه ما ُصف بـ”سلسلة من التنكيل اللفظي” استهدفت مستشارات حضرن الاجتماع.
الشق الأكثر حساسية في الواقعة لا يتعلق فقط بالتجاذب حول التفويضات، بل بطبيعة الخطاب الذي استخدم داخل الاجتماع. فقد تحدثت المصادر عن “كلام ساقط ونابي” وجه إلى مستشارات، ما يطرح سؤالا مباشرا حول ثقافة الحوار داخل الحزب، وحول حدود المقبول في الصراع السياسي الداخلي.
إذا صحت هذه المعطيات، فإن القضية تتجاوز الخلاف التنظيمي لتلامس صورة الحزب في علاقته بقضايا تمكين المرأة واحترامها داخل الفضاء السياسي. فالأحزاب التي ترفع شعارات الحداثة والمساواة تجد نفسها، في مثل هذه اللحظات، مطالَبة بترجمة خطابها إلى إجراءات ملموسة، لا الاكتفاء ببيانات عامة.
الأنظار تتجه الآن إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة: هل ستفتح تحقيقا داخليا؟ وهل ستحال الأسماء المتداولة ( عضو و نائبة لرئيس المجلس ) على لجنة الأخلاقيات؟ أم أن الصمت سيقرأ باعتباره قبولاً ضمنيا بما جرى؟
التحدي هنا مزدوج: فمن جهة، الحفاظ على تماسك الأغلبية داخل المجلس، ومن جهة أخرى، حماية صورة الحزب كتنظيم يدعي القطع مع ممارسات الإقصاء والإهانة. أي تهاون قد يفاقم الشرخ الداخلي، ويمنح باقي مكونات الأغلبية مبرراً لإعادة حساباتها.
في السياسة المحلية، قد تبدو التفويضات مسألة تقنية، لكنها في العمق تعكس توزيع السلطة والنفوذ. وعندما تتحول إلى سبب لدعوة مكون من الأغلبية إلى معارضة رئيس مجلس من داخلها، فإن الأمر يشير إلى أزمة أعمق من مجرد خلاف إداري.
الرأي العام ينتظر توضيحاً: هل ما حدث زلة عابرة في اجتماع محتدم، أم مؤشر على صراع بنيوي داخل الأغلبية؟ الإجابة لن تحدد فقط مستقبل العلاقة بين “الباميين” والعزاوي، بل ستكشف أيضاً مدى قدرة الحزب على إدارة خلافاته الداخلية دون أن تنزلق إلى إهانات تمس كرامة أعضائه وعضواته على وجه الخصوص.

