فضيحة كارثية: الجزائر استوردت خرافا رومانية لعيد الأضحى مصابة بطاعون المجترات رغم حظر تصديرها من الاتحاد الأوروبي
عبدالقادر كتـــرة
اتخذت السلطات البيطرية الرومانية، شهر غشت 2024، إجراءات صارمة لاحتواء تفشي فيروس طاعون المجترات الصغيرة الذي أصاب قطيع رومانيا، تتضمن قتل الأغنام والماعز المصابة في المزارع المتضررة ومنع نقل الماشية أو منتجاتها إلى خارج المناطق الموبوءة.
كما تم الإعلان عن قتل ما يقارب 8 آلاف رأس من الأغنام في اليونان إثر حالات مشابهة هناك.
ووصل سعر الخراف في رومانيا إلى 17-18 ليو/كجم (ما يعادل 3.4-3.6 يورو) مع خطر هبوطه إلى 15 ليو (3 يورو)، حسب ما نشره إعلام رومانيا.
ويعزى هذا الضغط السعري إلى حظر الاتحاد الأوروبي تصدير الحيوانات الحية من رومانيا بسبب تفشي طاعون المجترات الصغيرة (PPR)، مما أدى إلى انخفاض الطلب. ورغم الحظر، لا يزال التصدير إلى الدول غير الأوروبية مسموحاً به.
هذا في الوقت الذي تشهد فيه دول الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا وفرنسا ارتفاعاً قياسياً في أسعار الخراف (حتى 872 بنس/كجم في فرنسا) ، تواجه رومانيا ضغوطاً انخفاضية فريدة.
وفرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على تصدير الخراف الرومانية بعد تسجيل “67 بؤرة لطاعون المجترات الصغيرة” عام 2024، مما أدى إلى انخفاض الطلب المحلي وتراكم المعروض .
وسجلت رومانيا زيادة في إنتاج لحم الخراف بنسبة ملحوظة عام 2024 (عكس الاتجاه الأوروبي العام الذي شهد انخفاضاً بـ5%)، بسبب عمليات الذبح الاستباقية للقطيع استجابة لتفشي المرض .
وتُعد رومانيا أكبر مصدر للخراف الحية في الاتحاد الأوروبي، خاصة إلى الشرق الأوسط (الكويت، قطر، الإمارات) خلال المناسبات الدينية مثل عيد الأضحى .
وتعرضت رومانيا لانتقادات أوروبية بسبب تصدير الخراف في ظل درجات حرارة تتجاوز 46°م، مما ينتهك شروط الرفق بالحيوان في الاتحاد الأوروبي ويؤدي إلى فرض عقوبات تجارية .
وتنتشر في رومانيا ممارسات ذبح الخراف دون تخدير خلال الأعياد الدينية، مخالفةً لتشريعات الاتحاد الأوروبي التي توجب التخدير قبل الذبح .
وتبيع أسواق الذبح العشوائي اللحم بـ20-23 ليو/كج (4-4.6 يورو) – أي أقل بنسبة 50% من المتاجر – مما يزيد ضغط الهبوط على الأسعار الرسمية.
وانخفض سعر الخروف الحي من 20-23 ليو/كجم إلى 17-18 ليو/كجم، مع توقعات بالهبوط إلى 15 ليو/كجم، مما يهدد قدرة المربين على تغطية التكاليف (خاصة مع ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 80% منذ 2021) .
استمرار حظر التصدير الأوروبي قد يدفع الأسعار إلى 15 ليو/كجم، خاصة مع انتهاء موسم عيد الفصح وانخفاض الطلب المحلي .
ويمكن لرومانيا تعويض خسائر التصدير بالتركيز على الأسواق غير الأوروبية (خاصة إفريقيا) التي تشهد طلباً متصاعداً على الخراف الحية .
وتوفُّر فجوة إنتاجية في الاتحاد الأوروبي (انخفاض الإنتاج بنسبة 5% عام 2024) قد يمثل فرصة إذا تم رفع الحظر وتمت السيطرة على تفشي الأمراض .
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن “طاعون المجترات الصغيرة” هو مرض حيواني شديد العدوى لا ينتقل للإنسان، ويسبب خسائر مالية تقدر سنويًا على المستوى العالمي.
وتأتي هذه التدابير الاحترازية في إطار الحفاظ على سلامة قطاع المواشي بالمغرب وحماية المستهلكين من أي مخاطر صحية محتملة.
وسبق أن أعلنت السلطات المغربية، في الصيف الماضي، تعليق استيراد الأغنام من رومانيا إثر اكتشاف حالات إصابة بـ”طاعون المجترات الصغيرة” في هذا البلد.
وأكد مصدر مسؤول لدى الهيئة الوطنية للصحة البيطرية وسلامة الأغذية بالمغرب أن هذا القرار يشمل جميع الرخص الممنوحة سابقًا، معتبرًا أنها باتت لاغية. كما لم يتم منح أي رخص جديدة للاستيراد من رومانيا منذ اكتشاف الفيروس المعدي في 11 يوليوز الماضي.
ومن غرائب أمور النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث والموبوء الذي لا يرعى حقوق المواطن الجزائري ولا يراعي صحية ولا مصالحه، أن إعلامه سبق وأن نشر في قنوات صرفه الصحي وجرائده المراحيضية
قرار المفوضية الأوروبية بحضر تصدير الخرفان بسبب مرض الطاعون في مقال عنونته ب:بسبب طاعون المجترات.. رومانيا خارج عملية تصدير المواشي للجزائر”، بتاريخ 25 مارس 2025، في الشهر الذي أعلن فيه رئيس الجزائر عبدالمجيد تبون باستيراد مليون رأس من رومانيا لعيد الأضحى.
وممت جاء في المقال:”دعت المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للإبلاغ عن حالات الإصابة بفيروس طاعون المجترات الصغيرة في رومانيا، وذلك في إطار قرار تنفيذ جديد يحمل الرقم (2025/525) صدر بتاريخ 14 مارس 2025.
ووفقًا لما ورد في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، فإن هذا القرار يأتي استنادًا إلى اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2016/429 الصادرة عن البرلمان الأوروبي والمجلس، والتي تنظم التعامل مع الأمراض المعدية التي تصيب الحيوانات.
ويعتبر طاعون المجترات الصغيرة مرضًا فيروسيًا خطيرًا يصيب الأغنام والماعز، وله تأثير كبير على الثروة الحيوانية، حيث يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة نتيجة انخفاض الإنتاجية، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على حركة النقل والتجارة المرتبطة بهذه الحيوانات.
وتعمل المفوضية الأوروبية على اتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشار المرض، لضمان حماية قطاع الثروة الحيوانية واستقرار الأسواق المعنية، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الدول الأعضاء لمكافحة هذه العدوى الخطيرة.
وحسب ما أكده أستاذة الاقتصادي الزراعي، لطفي غرناوط، عبر صفحته الفايسبوكية، “فإن ما أصدرته الهيئة الوطنية للصحة البيطرية والسلامة الغذائية، هو قرارا بحظر تصدير المواشي والماعز حتى جوان 2025 إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي،
وكذلك إلى الدول العربية وهو ما يعني بالضرورة أن دولة رومانيا لن تكون من بين الدول التي ستستورد منها الجزائر المواشي الموجهة لعيد الأضحى”.
ومن المنتظر أن تشهد الجزائر، في المستقبل القريب، نتيجة عملية استيراد خرفان مصابة بطاعون المجترات الصغيرة، أربعة في قطعان الصغيرة والكبيرة، وأمراض أخرى تنخر أجساد الجزائريين بسبب تناولهم للحوم مصابة، مع التذكير بنفوق أعداد من الخرفان المستوردة من رومانيا.


