الشرق يرسم في السعيدية خريطة طريق جديدة لمقاولاته الصغيرة

الشرق يرسم في السعيدية خريطة طريق جديدة لمقاولاته الصغيرة

لم يكن الجمع العام العادي للإتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق، المنعقد يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 بمدينة السعيدية، مجرد محطة تنظيمية عادية للمصادقة على التقارير، بل تحول إلى لحظة اقتصادية مفصلية، رسمت ملامح مرحلة جديدة في علاقة المقاولة الجهوية بمنظومة الدعم والإستثمار.

ع.ر.ب

اجتمع الفاعلون الاقتصاديون بالجهة، في قلب واحدة من أجمل الواجهات المتوسطية للمملكة، إلى جانب ممثلي وكالة «مغرب المقاولات» والمركز الجهوي للإستثمار لجهة الشرق، حول سؤال مركزي واحد، كيف نجعل المقاولة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في الشرق أكثر تنافسية وأكثر قدرة على خلق الثروة ومناصب الشغل؟

المصادقة على الحصيلة والانطلاق نحو الفعل الميداني

استهل الجمع العام أشغاله باستعراض حصيلة أنشطة الإتحاد خلال العام الماضي، قبل المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، في أجواء طبعها النقاش الصريح حول الصعوبات التمويلية والتسييرية التي ما تزال تواجه المقاولات المحلية.

وأكد في كلمته محمد أمين فاطمي رئيس الإتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق، أن الرهان اليوم لم يعد هو وجود برامج الدعم، بل هو تقريبها من المقاولين، وتبسيط مساطر الاستفادة منها، وتحويلها إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وشدد فاطمي، على أن تمثيلية الإتحاد بالشرق، باعتبارها الشبكة المقاولاتية الأولى في الجهة، تضع خلق فرص الشغل والنمو المستدام في قلب اهتماماتها، من خلال خمس مهام أساسية، تمثيل المقاولة الجهوية لدى السلطات المحلية والعمومية، ضمان الوساطة مع نظراء المقاولة الجهويين لحل المشاكل المتعلقة بالاستثمار، الدفاع عن مصالح المقاولات الجهوية، أن تكون قوة اقتراحية، ومواكبة المقاولات على صعيد الجهة من خلال العمل على تطوير الاقتصاد المحلي.

ميثاق جديد بروح جديدة

شكل اللقاء الإقتصادي الموازي للجمع العام مناسبة للتعريف بمستجدات آليات الدعم، وفي مقدمتها «ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة» PACTE TPME، في إطار استراتيجيات التطوير، ومنها ORBIT 2030.

واستعرض في هذا الإطار أنور العلوي الإسماعيلي، المدير العام لوكالة «مغرب المقاولات» ما يوفره الميثاق الجديد من إمكانيات للدعم والمواكبة التقنية والإستفادة من الخبرات المتخصصة، بهدف مساعدة المقاولات على تحسين أدائها وتطوير قدرتها التنافسية.

وأعلن المسؤول ذاته أن الوكالة تعتزم تنظيم لقاءات إضافية وقافلة للتعريف بهذه الآليات بمختلف مناطق جهة الشرق، بتعاون مع الإتحاد العام لمقاولات المغرب والمركز الجهوي للإستثمار، بما يعزز وصول المقاولات المستهدفة إلى برامج المواكبة، ويربط الدعم المالي والتشجيع على الاستثمار بالمساعدة التقنية اللازمة لإنجاح المشاريع.

وأضحت الرسالة واضحة، الدعم لم يعد شيكا فقط، بل مواكبة، وتكوين، وخبرة، ومرافقة حتى ينجح المشروع.

ميثاق الإستثمار و 14 مشروعا مصادق عليها في الشرق

قدم من جانبه رشيد رامي مدير المركز الجهوي للإستثمار لجهة الشرق، عرضا مفصلا حول أنظمة الدعم المنصوص عليها في ميثاق الإستثمار، موضحا أنها تشمل نظاما موجها للمشاريع التي تتراوح استثماراتها بين مليون و50 مليون درهم لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والنظام الأساسي الخاص بالمشاريع التي تتجاوز استثماراتها 50 مليون درهم.

وأشار رامي إلى أن التدبير الجهوي لنظام الدعم ساهم في تسريع دراسة الملفات وبرمجة اتفاقيات الإستثمار، معلنا، وفق حصيلة أولية، عن المصادقة على أكثر من 14 مشروعا بجهة الشرق، تهم قطاعات الصناعة والفندقة والصحة والخدمات، موزعة على مختلف أقاليم الجهة.

وتعكس الحصيلة دينامية جديدة، وتؤكد أن الجهة بدأت تقطف ثمار اللامركزية في تدبير الإستثمار.

جهة بأرقام واعدة ورهان الناظور غرب المتوسط

تأتي هذه التحركات في سياق اقتصادي خاص. فجهة الشرق تسجل اليوم 54.850 مليون درهم من الناتج المحلي الإجمالي الجهوي، و 4.9 في المائة من القيمة المضافة الصناعية للبلاد، و35.122 مقاولة، و 122.167 منصب شغل، أرقام وزن الجهة في النسيج الإقتصادي الوطني، لكنها تبرز أيضا حجم الانتظارات.

وناقش المشاركون في هذا السياق، الرهانات المرتبطة بتطور البنيات التحتية والإستثمارات الكبرى بالمنطقة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يرتقب أن يفتح آفاقا جديدة أمام الأنشطة الصناعية واللوجستية والخدماتية، ويعزز موقع الجهة ضمن سلاسل الاستثمار والتبادل الاقتصادي.

سيغير الميناء جغرافية الاقتصاد في الشرق، والمقاولة المحلية مطالبة اليوم بالاستعداد له، لا بانتظاره.

نحو شراكة مع طنجة.. لنقل التجربة

طرحت في السعيدية، من بين الأفكار القوية، إمكانيات تطوير التعاون بين الإتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق ونظيره بجهة طنجة، بهدف الإستفادة من التجربة التي راكمها قطب طنجة المتوسط، ونقل بعض ممارسات المواكبة وتطوير الأعمال إلى المقاولات الشرقية، في شراكة بطعم تبادل الخبرات، طنجة بخبرتها اللوجستية والصناعية، والشرق بطموحه وموقعه الحدودي والمتوسطي، في تكامل يخدم المقاولة المغربية.

من السعيدية بدأ التحول

لم يخرج المشاركون في لقاء السعيدية بتوصيات عامة، بل بخارطة طريق واضحة، بشراكات استراتيجية مع المركز الجهوي للإستثمار ووكالة «مغرب المقاولات»، تعريف أوسع بآليات الدعم، مواكبة ميدانية عبر القوافل، وتسريع وتيرة الإستثمار.

وبعث الإتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق رسالته الواضحة من السعيدية، بأن المقاولة الصغيرة في الشرق ليست هامش الاقتصاد، بل قلبه النابض، والمرحلة المقبلة ستكون مرحلة تحويل الدعم إلى تنافسية، والتنافسية إلى تشغيل ونمو مستدام.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *