سَفِيرُ الصُّومَالِ فِي نِيُويُورْكَ تَحْتَ مِجْهَرِ الْقَضَاءِ الْأَمْرِيكِيِّ: نَصْبٌ وَاحْتِيَالٌ فِي الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ وَمَوَاقِفُ مَأْجُورَةٌ فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ.. بَعْدَ اصْطِفَافِهِ مَعَ رُوسِيَا ضِدَّ الْمَغْرِبِ

سَفِيرُ الصُّومَالِ فِي نِيُويُورْكَ تَحْتَ مِجْهَرِ الْقَضَاءِ الْأَمْرِيكِيِّ: نَصْبٌ وَاحْتِيَالٌ فِي الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ وَمَوَاقِفُ مَأْجُورَةٌ فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ.. بَعْدَ اصْطِفَافِهِ مَعَ رُوسِيَا ضِدَّ الْمَغْرِبِ

عبدالقادر كتـــرة

في تطور غير مسبوق يعصف بسمعة الدبلوماسية الصومالية داخل أروقة الأمم المتحدة، فجرت الإدارة الأمريكية قنبلة من العيار الثقيل بإعلانها الرسمي عن ارتباط الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، السفير أبو بكر ضاهر عثمان، بشبكة متورطة في قضايا نصب واحتيال مالي بالولايات المتحدة. هذا الكشف الرسمي لا يضع المسار المهني للدبلوماسي الصومالي على المحك فحسب، بل يزيح الستار عن كواليس تحركاته المشبوهة ومواقفه السياسية المتناقضة داخل مجلس الأمن الدولي.

تفاصيل فضيحة الاحتيال في برنامج “ميديكيد”

خرجت القضية من دائرة التسريبات الإعلامية إلى التأكيد الحكومي الرسمي عبر بيان مباشر أصدره “جيم أونيل”، نائب وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، على حسابه الرسمي.

وأكد المسؤول الأمريكي صحة التكهنات المتداولة علناً حول ارتباط السفير الصومالي أبو بكر ضاهر عثمان بشركة “بروغريسيف لخدمات الرعاية الصحية”، وهي وكالة متخصصة في تقديم الرعاية الصحية المنزلية مقرها في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو.

وأوضح نائب الوزير أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية كانت قد اتخذت في وقت سابق إجراءات عقابية صارمة ضد هذه الشركة، وذلك في أعقاب صدور إدانة قضائية صريحة تتعلق بالاحتيال المالي في برنامج الرعاية الطبية الحكومي المخصص لذوي الدخل المحدود.

وتعتمد مثل هذه الشبكات في قضايا الاحتيال على نظام “ميديكيد” على تقديم فواتير وهمية لخدمات طبية منزلية لم تُقدم أصلاً، أو التلاعب بسجلات المرضى لاستنزاف ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

واختتم المسؤول الأمريكي منشوره بعبارة مقتضبة تحمل نبرة وعيد واضحة: “المزيد قادم”، في إشارة صريحة إلى أن التحقيقات الفيدرالية بصدد كشف معطيات أخطر قد تطال السفير بشكل مباشر.

مفارقة صارخة: رئاسة مجلس الأمن وشبهات الفساد المالي

تكتسي هذه الفضيحة طابعاً استثنائياً بالنظر إلى المنصب الحساس الذي يشغله أبو بكر ضاهر عثمان؛ فهو لا يمثل بلاده فحسب، بل يتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي، وهي الهيئة الأممية الأعلى المكلفة بصون السلم والأمن الدوليين وتطبيق القانون الدولي.

إن ثبوت ارتباط دبلوماسي رفيع المستوى بشركة مدانة بالنصب والاحتيال على النظام الصحي للدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة (الولايات المتحدة) يمثل خرقاً جسيماً للأعراف الدبلوماسية وفضيحة أخلاقية وقانونية.

فبدلاً من أن ينصب اهتمام المندوب الصومالي على حشد الدعم الدولي لبلاده التي تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية خانقة، يظهر اسمه مقترناً بملفات التربح غير المشروع والتحايل على صناديق الرعاية الاجتماعية في أوهايو.

الارتباطات المشبوهة والانقلاب على ثوابت الدبلوماسية في قضية الصحراء المغربية

لا يمكن قراءة توقيت إشهار الإدارة الأمريكية لورقة الاحتيال المالي في وجه السفير الصومالي بمعزل عن السياق الجيوسياسي والتحركات المريبة التي قام بها مؤخراً داخل مجلس الأمن.

فالسجل المالي الملتبس لهذا الدبلوماسي يفسر إلى حد كبير قابلية مواقفه للتوظيف السياسي وارتباطها بأجندات خارجية لا تخدم مصالح مقديشو.

وقد تجلى هذا الانحراف الدبلوماسي بوضوح في تصويته ومواقفه الأخيرة داخل مجلس الأمن، حيث اختار الاصطفاف وراء الطرح الروسي المناوئ للمغرب ووحدته الترابية، في خطوة أثارت استغراب المراقبين.

فالمغرب لم يكن يوماً سوى داعم تاريخي لاستقرار الصومال ووحدة أراضيه، كما أن الصومال نفسه يواجه تحديات انفصالية وجودية تهدد سيادته، مما يجعل أي موقف صومالي يعادي مبدأ سيادة الدول ووحدتها الترابية بمثابة انتحار سياسي وتناقض صارخ مع المصالح العليا للدولة الصومالية.

إن الارتماء في أحضان المحور الروسي داخل مجلس الأمن لمعاكسة القرارات التي تصوغها الولايات المتحدة (حاملة القلم في ملف الصحراء المغربية)، بالتوازي مع التورط في قضايا فساد مالي داخل الأراضي الأمريكية، يعكس تخبطاً غير مسبوق في أداء المندوب الصومالي.

تداعيات مرتقبة على مستقبل العلاقات الصومالية الدولية

تضع هذه التطورات المتسارعة الحكومة الفيدرالية في مقديشو أمام اختبار عسير؛ فالتغطية على مندوب أممي تلاحقه وزارة الصحة الأمريكية بملفات احتيال موثقة، وتتوعده بمزيد من الإجراءات، ستكون له كلفة باهظة على العلاقات الأمريكية-الصومالية، لا سيما أن مقديشو تعتمد بشكل حيوي على المساعدات المالية والعسكرية الأمريكية لمحاربة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة.

استمرار هذا السفير في منصبه بعد تلطخ سمعته بقضايا نصب واحتيال، وبعد إضراره بعلاقات بلاده مع حلفاء عرب وأفارقة وازنين كالمملكة المغربية، يفرض على القيادة الصومالية التحرك العاجل لاستدعائه وتصحيح المسار الدبلوماسي لبلادها قبل أن تتحول وعود واشنطن بـ “المزيد قادم” إلى عقوبات تطال مصالح الدولة الصومالية بأكملها.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *