فَضِيحَةُ “قَطَر-غِيت” وَسُقُوطُ أَقْنِعَةِ الْمُزَايَدَةِ: الْوَجْهُ الْحَقِيقِيُّ لِسِيَاسَاتِ الدَّوْحَةِ…. مِنِ اسْتِرْضَاءِ تَلِّ أَبِيبَ إِلَى اسْتِهْدَافِ الرِّبَاطِ… ازْدِوَاجِيَّةُ الْمَعَايِيرِ فِي خِطَابِ الْجَزِيرَةِ

فَضِيحَةُ “قَطَر-غِيت” وَسُقُوطُ أَقْنِعَةِ الْمُزَايَدَةِ: الْوَجْهُ الْحَقِيقِيُّ لِسِيَاسَاتِ الدَّوْحَةِ…. مِنِ اسْتِرْضَاءِ تَلِّ أَبِيبَ إِلَى اسْتِهْدَافِ الرِّبَاطِ… ازْدِوَاجِيَّةُ الْمَعَايِيرِ فِي خِطَابِ الْجَزِيرَةِ

عبدالقادر كتـــرة

في عالم السياسة، تدرك الدول الرصينة أن المصداقية هي رأس مالها الحقيقي، وأن التناقض الفاضح بين الأقوال والأفعال لا بد أن ينكشف ولو طال الزمن.

غير أن “دويلة قطر”، وتحت وطأة هندسة سياسية واعلامية يُديرها تيار الخبث والمكر، باتت تقدم نموذجاً صارخاً للازدواجية السياسية وانفصام الخطاب، وهو نهج بات يُعرف شعبيًا وسياسيًا بـ “السياسة الموزية”؛ حيث تُدار الملفات الكبرى تحت الطاولة بمنتهى البراغماتية، بينما تُوجّه خناجر التحريض والتشويه نحو عواصم عربية مركزية فوق الطاولة.

الفضيحة التي أسقطت الأقنعة

لم يكن السجال الأخير الذي ضجت به وسائل الإعلام بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعضو الكنيست أحمد الطيبي مجرد مشاجرة سياسية عابرة، بل كان بمثابة “زلزال” كشف المستور.

فبينما حاول نتنياهو يائساً نزع الشرعية عن خصومه ومحاولة التغطية على أزماته عبر إثارة الشبهات حول زيارة الطيبي إلى الدوحة، جاء رد الطيبي كالصاعقة؛ مذكراً العالم أجمع بأن الشرطة الإسرائيلية تحقق رسمياً في فضيحة “قطر غيت”، وأن مكتب نتنياهو نفسه هو الجهة التي تلقت أموالاً قطرية لتلميع صورتها في تل أبيب والعالم.

هذا التابلوه السياسي المعروض على الهواء مباشرة في قناة “الجزيرة” نسف كلياً أسطورة الممانعة التي تحاول الدوحة تسويقها.

إنه دليل قاطع، صادر من قلب المؤسسة السياسية الإسرائيلية نفسها، على حجم التنسيق المالي والسياسي الوثيق بين الدوحة وأعتى حكومات اليمين الإسرائيلي تطرفاً.

نفاق علني وتنسيق في الخفاء

على مدى العقود الثلاثة الماضية، لم تخفِ الدوحة علاقاتها مع إسرائيل؛ فهي التي افتتحت مكتباً للتمثيل التجاري الإسرائيلي منذ منتصف التسعينيات، وهي التي تستمر في نسج خيوط الاتصالات الأمنية والسياسية تحت غطاء “الوساطة الإنسانية”.

ولا ينسى المتتبعون مشاهد أمير قطر وهو يستمع بكل انتباه واحترام لخطابات قادة إسرائيل في المحافل الدولية.

ولكن، وكعادة الأنظمة التي تفتقر إلى العمق التاريخي، تستخدم قطر أذرعها الإعلامية (وعلى رأسها شبكة الجزيرة) لتعويض هذا النقص عبر سياسة التحريض الممنهج وتأليب الرأي العام ضد الدول العربية التي تدير سيادتها الوطنية بحرية ووضوح، وفي مقدمتها المملكة المغربية الشريفة.

الهجوم على المغرب: الغيرة من السيادة والوضوح

لما عجزت الدوحة عن مجاراة المغرب في ثقته التاريخية، ووضوحه الدبلوماسي، وحضوره الإفريقي والدولي الوازع، لجأت إلى أسلوبها المفضل: الفبركة واجتزاء الحقائق.

– تشن أبواقها الإعلامية حملات مسعورة لتضخيم احتجاجات افتراضية داخل المغرب، محاولةً النفخ في رماد الفتن وتصدير صورة مزيفة عن الاستقرار الداخلي للمملكة.

– تروج لأكاذيب سمجة، مثل اتهام الوفد المغربي بعدم الانسحاب خلال كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، متجاهلة عمداً (أو جهلاً وتدليساً) أن الوفد المغربي لم يكن متواجداً في القاعة أصلاً وقت إلقاء تلك الكلمة!

في المقابل، تبتلع تلك المنصات ألسنتها وتلوذ بالصمت المطبق حين يتعلق الأمر بالاستقبالات الرسمية والصفقات السرية والعلنية التي تجمع حكام الدوحة بصناع القرار في تل أبيب.

الخلاصة: سقوط ورقة التوت

إن ما كشفه أحمد الطيبي، وقبله العديد من خبايا التحقيقات الإسرائيلية، يثبت أن السياسة القطرية قامت دوماً على “اللعب على الحبلين”: شراء ود الغرب وإسرائيل بالأموال والتنسيق الأمني، ومحاولة شراء الشرعية الشعبية العربية عبر منصات التحريض والمزايدة الرخيصة.

اليوم، وأمام وعي الشعوب العربية وسقوط ورقة التوت عن “السياسة الموزية”، بات لزاماً تعريص هذا النفاق وفضحه بلا مساحيق. فالمغرب كان دوماً –تاريخياً وآنياً– عصياً على مؤامرات الغرف المغلقة، وسيظل واقفا بكل سيادة وثبات، بينما تتساقط أوراق التوت تباعاً عن وجوه تجار الأزمات وصانعي الفتن في دويلة قطر.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *