مِنَ “الْمِينُورْسُو” (MINURSO) إِلَى “الْمِينُوسُو” (MINUSO): تَفْكِيكُ الْهَيْكَلِ الْعَسْكَرِيِّ الْأُمَمِيِّ وَإِنْهَاءُ أُسْطُورَةِ “الْأَرَاضِي الْمُحَرَّرَةِ”… سُقُوطُ حَرْفِ “R” وَنِهَايَةُ الْقُبَّعَاتِ الزَّرْقَاءِ سنة 2027

مِنَ “الْمِينُورْسُو” (MINURSO) إِلَى “الْمِينُوسُو” (MINUSO): تَفْكِيكُ الْهَيْكَلِ الْعَسْكَرِيِّ الْأُمَمِيِّ وَإِنْهَاءُ أُسْطُورَةِ “الْأَرَاضِي الْمُحَرَّرَةِ”… سُقُوطُ حَرْفِ “R” وَنِهَايَةُ الْقُبَّعَاتِ الزَّرْقَاءِ سنة 2027

عبدالقادر كتـــرة

حملت مسودة القرار الأمريكي في مجلس الأمن لشهر أكتوبر 2026 إجراءً هيكلياً غير مسبوق منذ تأسيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية بموجب القرار 690 عام 1991؛ إذ نصت على تغيير اسم البعثة من “المينورسو” (MINURSO) إلى “المينوسو” (MINUSO) أي “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، مع وضع جدول زمني صارم لتفكيك مكونها العسكري وإنهاء مهام حفظ السلام نهائياً بحلول 30 أبريل 2027.

لا يمثل حذف حرف “R” (الذي يرمز لكلمة Referendum أي الاستفتاء) مجرد تعديل لغوي أو بروتوكولي، بل هو إسقاط مؤسساتي ومالي لوظيفة “تنظيم الاستفتاء” من ولاية البعثة وميزانيتها داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة.

ووفق الروزنامة التنفيذية التي سطرتها واشنطن، سيتم سحب 50% من المراقبين العسكريين بحلول 31 يناير 2027، على أن تنتهي مهمة حفظ السلام بالكامل في 30 أبريل 2027، لتتحول البعثة ابتداءً من مايو 2027 إلى “بعثة سياسية خاصة” (Special Political Mission) تابعة لإدارة الشؤون السياسية، تقتصر مهمتها على مواكبة المفاوضات لتنزيل الحكم الذاتي المغربي.

على الصعيد الميداني والعسكري، يُحدث هذا القرار زلزالاً استراتيجياً يعيد رسم خريطة السيطرة شرق الجدار الرملي المغربي:

أولاً، إن سحب المراقبين العسكريين وإغلاق مواقع الفرق الأممية التسعة المنتشرة في مناطق مثل تيفاريتي وبير لحلو ومهيريز وأكوينيت، يدفن نهائياً الاتفاق العسكري رقم 1 لعام 1997، ويسقط ذريعة “المنطقة العازلة” أو أكذوبة “الأراضي المحررة” التي طالما تاجرت بها دعاية البوليساريو.

ثانياً، يمنح غياب الطواقم العسكرية الأممية للقوات المسلحة الملكية المغربية حرية حركة ومراقبة وسيطرة جوية وبرية مطلقة على كامل التراب الوطني حتى الحدود الدولية المرسمة مع الجزائر وموريتانيا، دون القيود التنسيقية التي كان يفرضها وجود أصحاب “القبعات الزرقاء” غير المسلحين.

ثالثاً، بعد 30 أبريل 2027، لن يُسجّل أي تحرك مسلح لعناصر البوليساريو انطلاقاً من الجزائر كـ”خرق لوقف إطلاق النار” لدى بعثة حفظ سلام، بل سيُتعامل معه قانونياً وعسكرياً كـ “اعتداء مسلح وإرهابي عابر للحدود” يواجه بالردع العسكري المباشر.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *