رُقْعَةُ الشَّطْرَنْجِ الْمَغَارِبِيَّةُ: “ضَرْبَةُ مُعَلِّمٍ” مَغْرِبِيَّةٌ تُحْبِطُ مُنَاوَرَاتِ الْجَزَائِرِ وَتَخْنُقُ الْبُولِيسَارْيُو…. دِبْلُومَاسِيَّةُ الْأَفْعَالِ لَا الْبَلَاغَاتِ، الرِّبَاطُ تَرُدُّ عَلَى التَّحَالُفِ الثُّلَاثِيِّ مِنْ بَوَّابَةِ بِنْغَازِي

رُقْعَةُ الشَّطْرَنْجِ الْمَغَارِبِيَّةُ: “ضَرْبَةُ مُعَلِّمٍ” مَغْرِبِيَّةٌ تُحْبِطُ مُنَاوَرَاتِ الْجَزَائِرِ وَتَخْنُقُ الْبُولِيسَارْيُو…. دِبْلُومَاسِيَّةُ الْأَفْعَالِ لَا الْبَلَاغَاتِ، الرِّبَاطُ تَرُدُّ عَلَى التَّحَالُفِ الثُّلَاثِيِّ مِنْ بَوَّابَةِ بِنْغَازِي

عبدالقادر كتـــرة

في خطوة غير مسبوقة، وصل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية، خالد حفتر إلى المغرب، في أول زيارة رسمية لمسؤول عسكري رفيع من شرق ليبيا إلى الرباط، ما يعكس تحولا كبيرا في موقف المغرب تجاه الملف الليبي.

وقد لقي في استقباله نائب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وعدد من قيادات الجيش المغربي ..

وبذلك يكون المغرب قد أنهى موقفه الحيادي، واختار الاصطفاف إلى جانب حكومة حفتر .

في صمت مطبق ودون ضجيج إعلامي، أعادت الدبلوماسية المغربية رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا.

الزيارة الرسمية التي قادت كبار المسؤولين العسكريين من شرق ليبيا إلى العاصمة الرباط، لم تكن مجرد بروتوكول عسكري عابر، بل كانت بمثابة “زلزال استراتيجي” ضربت ارتداداته العميقة قصر المرادية في الجزائر.

هذا التقارب غير المسبوق كشف عن عقيدة مغربية جديدة تقوم على الردع الميداني الهادئ، وتوجيه الضربات الاستراتيجية في الوقت والمكان المناسبين.

رقعة الشطرنج تنقلب: سقوط وهم العزلة

طيلة الأشهر الماضية، استثمرت الدبلوماسية الجزائرية جهداً كبيراً في محاولة بناء طوق إقليمي يهدف إلى عزل المغرب، معتمدة في ذلك على استمالة حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وتونس.

تجلى هذا المسار في لقاءات تشاورية “مغاربية” استُبعدت منها الرباط، وتخللتها استفزازات دبلوماسية في طرابلس مست الوحدة الترابية للمملكة.

انتظر خصوم المغرب ردود فعل انفعالية، بيانات شجب، أو استدعاء للسفراء، لكن الرباط اختارت الصمت.

وفي اللحظة التي اعتقدت فيها الجزائر أنها أحكمت قبضتها الدبلوماسية، جاء الرد المغربي من الميدان، حيث فُتحت أبواب التعاون العسكري والأمني مع القوة الضاربة في شرق وجنوب ليبيا، لتسقط بذلك أوراق التحالف الثلاثي وتُفرغ مناورات الجزائر من أي تأثير فعلي.

كابوس الحدود: لماذا استنفرت الجزائر قواتها؟

حالة الصدمة التي تعيشها الأوساط السياسية والعسكرية في الجزائر ليست وليدة الصدفة، بل نابعة من قراءة دقيقة للخريطة الميدانية. القوات المتمركزة في شرق ليبيا هي التي تسيطر فعلياً على إقليم فزان والشريط الحدودي الشاسع والمشتعل المحاذي للجزائر.

التقارب الأمني بين الرباط وهذه القوات يعني، في القاموس العسكري، أن الجزائر باتت محاصرة بـ”حليف استراتيجي” للمغرب على حدودها الشرقية والجنوبية المباشرة.

هذا الواقع الجديد يفرض على الجيش الجزائري استنفاراً مستمراً واستنزافاً لموارده لتأمين حدود تعتبرها القيادة العسكرية خاصرة رخوة، خاصة بعد التحشيدات العسكرية الأخيرة في الجنوب الغربي لليبيا، والتي قرأتها الجزائر كرسالة ضغط مباشرة لا تخطئها العين.

جبهة البوليساريو في كماشة الخناق الإقليمي

الضربة المغربية لم تقتصر على إرباك حسابات القيادة الجزائرية، بل امتدت لتخنق الطموحات الوهمية لجبهة البوليساريو.

حاولت الجبهة الانفصالية، بدفع جزائري، إيجاد موطئ قدم لها في المشهد الطرابلسي، لكن التحالف المغربي الجديد وجه رسالة ردع صارمة: أي انخراط ليبي في دعم الانفصال سيُقابل بدعم مغربي لامحدود لخصوم طرابلس.

إلى جانب الردع السياسي، يحمل هذا التقارب أبعاداً أمنية حاسمة. الصحراء الكبرى الممتدة بين جنوب الجزائر وجنوب غرب ليبيا تُعد شرياناً حيوياً لتنقلات مليشيات البوليساريو وشبكات التهريب التي تقتات عليها.

التنسيق الاستخباراتي بين المغرب والقوات المسيطرة على تلك المنافذ سيعني وضع تحركات البوليساريو تحت مجهر الرصد المشترك، مما يقطع خطوط الإمداد ويُدخل الجبهة في عزلة ميدانية خانقة.

عقيدة الصمت: عندما تتحدث الأفعال الميدانية

الدرس الأبرز في هذا التحول الإقليمي هو نجاعة “دبلوماسية الأفعال”. تخلت الرباط عن أسلوب “دبلوماسية الميكروفونات” الذي تعتمده دول الجوار، مفضلة العمل في الظل لصناعة وقائع جديدة على الأرض.

لقد أدركت الدبلوماسية المغربية أن الرد على المناورات السياسية في قاعات الفنادق لا يكون ببيانات الاستنكار، بل بنسج تحالفات مع القوى التي تمسك بزمام الأمور على الأرض.

هذا النضج الاستراتيجي أثبت أن المغرب لا يلعب دور المدافع في رقعة الشطرنج الإقليمية، بل هو من يملك زمام المبادرة لتغيير قواعد اللعبة وإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحه العليا، تاركاً لخصومه مهمة محاولة استيعاب الصدمة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *