الْقَانُونُ الدَّوْلِيُّ تَحْتَ الِاخْتِبَارِ فِي سُّلُوكِ الْعَسْكَرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَتَكْلِفَتِهِ الْإِنْسَانِيَّةِ…مَا وَرَاءَ الْمَعَارِكِ: اسْتِهْدَافُ الْمَدَنِيِّينَ وَمَسْأَلَةُ الْإِفْلَاتِ مِنَ الْعِقَابِ فِي الجَرَائِمِ الْإِنْسَانِيَّةِ الوَحْشِيَّةِ فِي غَزَّةَ

الْقَانُونُ الدَّوْلِيُّ تَحْتَ الِاخْتِبَارِ فِي سُّلُوكِ الْعَسْكَرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَتَكْلِفَتِهِ الْإِنْسَانِيَّةِ…مَا وَرَاءَ الْمَعَارِكِ: اسْتِهْدَافُ الْمَدَنِيِّينَ وَمَسْأَلَةُ الْإِفْلَاتِ مِنَ الْعِقَابِ فِي الجَرَائِمِ الْإِنْسَانِيَّةِ الوَحْشِيَّةِ فِي غَزَّةَ

عبدالقادر كتـــرة

“نازا” (NAZA)، بين الصدمة والعجز، أوائل المشاهدين للفيلم الوثائقي: “نشعر بالفراغ”

تحت العنوان كتب الصحفي “مكسيم بيركين” مقالا حول الفيلم الوثائقي “نازا” الذي يوثق لانتهاكات الجيش الإسرائيلي في فلسطين والسليبة وقطاع غزة الجريح، وجرائمه البشعة والوحشية ضد سكان عزل ومحاولة إبادته لشعب بأكمله أمام أنظار العالم المتواطئ…

صدر الفيلم الوثائقي “نازا”، للصحفيين الاستقصائيين الإسرائيليين “يوفال أبراهام” و”راشيل سزور”، في صالات السينما بفرنسا يوم الاثنين 12 أكتوبر لعرضه ليومين فقط في دور العرض الفرنسية.

يمتد الفيلم لساعة و17 دقيقة، وقد صُوِّر ليلاً على أسطح تل أبيب، ويمنح الكلمة لـ 24 عسكرياً وعضواً في أجهزة المخابرات الإسرائيلية. وبشكل مجهول الهوية، يصف هؤلاء كيف يقتل الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي العديد من المدنيين في قطاع غزة، بناءً على ما رأوه أو انطلاقاً من مساهمتهم الشخصية في استراتيجية التدمير هذه.

بفضل تأشيرة عرض استثنائية، يُعرض “نازا” في 500 صالة سينما فرنسية حتى يوم الثلاثاء 13 أكتوبر. وسيُتاح بعد ذلك مجاناً (بناءً على رغبة المخرجين) على موقع صحيفة “الغارديان” البريطانية في شهر نونبر.

وقبل إتاحته على الإنترنت، قررت صحيفة “هاف بوست” التوجه إلى مجمع (UGC Ciné Cité Bercy) السينمائي في باريس، لجمع توقعات أوائل المشاهدين الفرنسيين قبل العرض، والأهم من ذلك، انطباعاتهم بعد انتهاء العرض.

الملخص: “يسلط هذا المقال الضوء على التداعيات الإنسانية والقانونية للعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في فلسطين وقطاع غزة، مستنداً إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية.

يحلل المقال كيف تتجاوز بعض التكتيكات العسكرية مبدأ “التناسب” والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، مما يؤدي إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية، وتهجير قسري، وأزمات إنسانية ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. ويهدف المقال إلى توعية الرأي العام بحجم الكارثة، مع طرح تساؤلات جوهرية حول دور المجتمع الدولي وآليات المساءلة الجنائية”.

في كل نزاع مسلح، تظل الحقيقة والمدنيون أولى الضحايا، لكن المشهد الميداني للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة يقدم نموذجاً صارخاً لتجاوز الخطوط الفاصلة بين الضرورة العسكرية والأعراف الإنسانية.

لم تعد الصور القادمة من مناطق النزاع مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل أصبحت وثائق حية تفتح ملفاً قانونياً وأخلاقياً معقداً حول سلوكيات جيش نظامي يصنف نفسه ضمن الجيوش الحديثة، لكنه يواجه اتهامات دولية متزايدة بارتكاب انتهاكات ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

انهيار مبدأ التمييز والتناسب

يقوم القانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقيات جنيف، على مبدأين أساسيين: التمييز بين المقاتلين والمدنيين، والتناسب في استخدام القوة.

ومع ذلك، تشير تقارير منظمات حقوقية كبرى مثل “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، فضلاً عن وكالات الأمم المتحدة، إلى أن السلوك العسكري الإسرائيلي في فلسطين وقطاع غزة يعكس استخفافاً واضحاً بهذه المبادئ.

إن استخدام الذخائر ذات الأثر التدميري الواسع في مناطق سكنية مكتظة لا يمكن تبريره عسكرياً حين تكون نتيجته إبادة عائلات بأكملها وتسوية أحياء كاملة بالأرض.

هذا النهج يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام أضرار جانبية أم استهداف ممنهج لكسر الحاضنة الشعبية؟

استهداف شرايين الحياة

تتجاوز الانتهاكات مجرد القصف العشوائي لتصل إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية.

لقد وثقت التقارير استهدافاً متكرراً للمستشفيات، المدارس، ومراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة بفلسطينالسليبة وقطاع غزة الجريح، وهي أعيان مدنية تتمتع بحماية مشددة في أوقات الحرب. وإلى جانب التدمير المادي، يبرز الحصار الشامل واستخدام سلاح التجويع كأحد أقسى الانتهاكات المرتكبة.

إن قطع المياه، والكهرباء، ومنع دخول الإمدادات الطبية والغذائية للفلسطينيين المدنيين العزل، لا يندرج ضمن التكتيكات العسكرية المشروعة، بل يُعد عقاباً جماعياً مجرماً بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

التهجير القسري كأداة حرب

من أبرز السلوكيات التي لفتت انتباه المجتمع الدولي هي أوامر الإخلاء القسرية التي تصدرها القوات الإسرائيلية لملايين المدنيين.

يتم إجبار السكان على ترك منازلهم والتوجه نحو مناطق تُدعى “آمنة”، ليتم قصفهم إما في الطريق أو داخل تلك المناطق ذاتها.

هذا النزوح المتكرر في ظروف تنعدم فيها أدنى مقومات النظافة والمأوى يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مما يضيف طبقة أخرى من المعاناة البطيئة والمميتة للمدنيين.

أزمة المساءلة وصمت المجتمع الدولي

إن توثيق هذه الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية الشعة والوحشية يضع النظام العالمي بأكمله أمام اختبار تاريخي. لقد تحركت محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية استجابة لنداءات قانونية دولية تطالب بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين، إلا أن هذه التحركات غالباً ما تصطدم بحواجز الفيتو السياسي والازدواجية في تطبيق المعايير الدولية.

إن استمرار الإفلات من العقاب لا يشجع فقط على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم، بل يفرغ القانون الدولي من مضمونه ويجعله أداة بلا فاعلية.

لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يقف موقف المتفرج بينما تُنتهك أبسط حقوق الإنسان بأسلحة متطورة وبقرارات سياسية مدروسة. إن حماية المدنيين في أوقات النزاع ليست منة أو خياراً، بل هي التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بالتقادم. وبدون ضغط حقيقي وفعال لفرض آليات مساءلة شفافة ومستقلة، ستبقى القوانين الإنسانية مجرد حبر على ورق، وستبقى أرواح الأبرياء ثمناً لصراعات لا ترحم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *