تَرَشُّحُ الْمَغْرِبِ لِمَقْعَدٍ بِمَجْلِسِ الْأَمْنِ الدَّوْلِيِّ: رُعْبٌ يَتَمَلَّكُ النِّظَامَ الْعَسْكَرِيَّ أَمَامَ الْحُضُورِ الدِّبْلُومَاسِيِّ لِلْمَغْرِبِ.. كُرْسِيُّ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ يَتَحَوَّلُ إِلَى كَابُوسٍ وَمَخَاوِفُ النِّظَامِ مِنْ نَجَاحِهِ
عبدالقادر كتـــرة
في عالم السياسة والدبلوماسية، تُقاس قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات، وتثبيت الاستقرار، وحشد الثقة الدولية. لكن في الجارة الشرقية، يُقاس النجاح المغربي بمعياره العكسي تماماً؛ إنه مقياس لمدى الرعب والهلع الذي يصيب أركان النظام العسكري الجزائري كلما حققت الدبلوماسية المغربية إنجازاً قارياً أو دولياً جديداً.
ومع تزايد المؤشرات والمعطيات الدبلوماسية حول حظوظ المغرب الوافرة للظفر بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، يبدو أن جنرالات قصر المرادية قد فقدوا صوابهم السياسي، مستنفرين كل أوراقهم المحروقة لتعطيل هذا المسار، في مشهد يعكس أزمة عميقة في استيعاب قواعد اللعبة الدولية.
كابوس “الكرسي الأممي”: لماذا يفقد العسكر أعصابهم؟
لا يخفى على متتبع للشأن الإقليمي أن سعي المغرب للحصول على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن يمثل بالنسبة للرباط محطة طبيعية ضمن مسارها الدبلوماسي الرصين، الهادف إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين والدفاع عن القضايا العادلة.
بيد أن هذا الترشح يُقرأ في الجزائر عبر نظارات سوداء محكومة بعقدة التاريخ وتنافسية صفرية مصطنعة.
إن هلع النظام الجزائري لا يرتكز على اعتبارات موضوعية، بل ينبع من كابوس حقيقي مفاده أن وجود المغرب في أعلى هرم القرار الأممي سيتيح له منصة صلبة ومؤثرة لتثبيت عدالة قضيته الوطنية الأولى، وفضح أطروحات الانفصال على منصة الأمم المتحدة، فضلاً عن تمرير مبادرات استراتيجية ومشاريع قرارات تقطع الطريق نهائياً على أوهام المناورات الإقليمية.
وبدل أن يوجه النظام الجزائري طاقاته نحو بناء دولته ومؤسساته، نجده يستهلك مقدرات شعبه في الهرولة نحو تحركات عبثية، كدفع أطراف ليبية منقسمة وغير متوافق عليها لخوض ترشح متسرع يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار المؤسساتي، فقط لإزعاج الرباط وتأخير حتمية الانتصار الدبلوماسي المغربي.
تخبط دبلوماسي ومغامرات غير محسوبة
المثير للسخرية والأسف في آن واحد، هو تورط أجهزة قصر المرادية في هندسة سيناريوهات بائسة عبر استغلال حالة التمزق والانقسام التي تعيشها ليبيا الشقيقة.
فبدل احترام إرادة الشعب الليبي في توحيد مؤسساته، سعت الدبلوماسية الجزائرية إلى الدفع بأسماء ليبية متنازعة نحو سباق أممي خاسر، في محاولة يائسة لخلق زحام وهمي يمنع إجماعاً دولياً محتملاً حول الترشح المغربي.
هذا التخبط يكشف بوضوح حجم الذعر الذي يصيب النظام الجزائري حين يرى حلفاء المغرب الدوليين والإقليميين يوسّعون دائرة الدعم للرباط، بينما تصر الجزائر على السباحة عكس التيار، متجاهلة التكلفة الأخلاقية والسياسية لدعم ترشح يعمق جراح ليبيا ويهدد بإعادة إشعال فتيل الاقتتال الداخلي فيها.
إن الهواجس الأمنية للجزائر تجاه عمقها الإفريقي ومحيطها المغاربي باتت تدار بعقلية المؤامرة والخوف المرضي من كل ما هو مغربي، وهو ما يجعل من كل نجاح مغربي صفعة مدوية لخطاب العسكر الاستهلاكي.
حظوظ المغرب: منطق الرزانة في مواجهة عبث العسكر
على النقيض تماماً من حالة التخبط والاضطراب التي تطبع تحركات الجارة الشرقية، يستند الترشح المغربي إلى قواعد صلبة وأسس متينة تمنحه الأفضلية المطلقة في نيل ثقة المجتمع الدولي.
فالمغرب يقدم نفسه كشريك موثوق، مستقر، ومسؤول، يراكم النجاحات الدبلوماسية بفضل رؤية ملكية استباقية وحكيمة تجعل من التعاون جنوب-جنوب والتنمية المشتركة بوصلة لعمله الخارجي.
إن رصيد المغرب التاريخي في مجلس الأمن، وشبكة تحالفاته الاستراتيجية المتوازنة مع القوى الكبرى، إضافة إلى مصداقيته في مكافحة الإرهاب وحفظ السلم، كلها عناصر تجعل من حظوظه في الظفر بالبطاقة الإفريقية أمراً شبه محسوم في كواليس الدبلوماسية العالمية.
وكلما استمر النظام الجزائري في سياسة الصراخ ومحاولات التشويش اليائسة، كلما أكد للمجتمع الدولي أنه نظام يعيش خارج سياق العصر، عاجز عن منافسة الكبار بالوسائل المشروعة.
ختاما، إن رعب وهلع النظام العسكري الجزائري من فوز المغرب بمقعد مجلس الأمن ليس سوى مرآة عاكسة لإحساسه الداخلي بالعجز والدونية أمام ديناميكية الدبلوماسية المغربية.
فوهم محاصرة المغرب وإعاقة مسيرته التنموية والدولية قد سقط على صخرة الثبات والوضوح الاستراتيجي للرباط.
وفي النهاية، لن يحصد العسكر من وراء هذه المغامرات الصبيانية سوى المزيد من العزلة، بينما سيواصل المغرب حصد الثمار المستحقة لمكانته الإقليمية والدولية كقوة أمن واستقرار لا غنى عنها في المنطقة.

