حين تتكلم الصناديق… انتكاسة البام في سيدي بونوار والمستفركي
في جماعتي سيدي بونوار والمستفركي، أفرزت نتائج الانتخابات معطى لافتًا، بعدما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 503 أصوات، مقابل 676 صوتًا لحزب الاستقلال، بفارق 173 صوتًا لصالح الاستقلال.
وتفصيلاً، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 363 صوتًا بسيدي بونوار و140 صوتًا بالمستفركي، بينما حصل حزب الاستقلال على 333 صوتًا بسيدي بونوار و343 صوتًا بالمستفركي.
وبهذه الأرقام، حل البام في المرتبة الثانية داخل هاتين الجماعتين، بعدما كان يُقدَّم سياسيًا باعتبارهما من المجالات القوية للحزب.
محمد بوعرور وموهوبي عكاشة… الصناديق تحسم
لطالما تغنّى محمد بوعرور، بأنه سينهي المسار السياسي لـموهوبي عكاشة، وأن مرحلة الأخير داخل هذه الجماعات أصبحت من الماضي.
لكن صناديق الاقتراع قالت كلمتها.
ففي الوقت الذي كان فيه الحديث يدور عن تراجع حضور موهوبي عكاشة، جاءت النتائج لتمنح حزب الاستقلال 676 صوتًا في الجماعتين، مقابل 503 أصوات للبام.
وبلغة الأرقام، تصدر الاستقلال مجموع النتائج، بينما حل البام ثانيًا.
وهنا تبرز المفارقة: الخطاب الذي تحدث عن نهاية مسار موهوبي عكاشة اصطدم بنتيجة انتخابية أظهرت أن حضوره لم يُحسم بالتصريحات، وأن صناديق الاقتراع قالت شيئًا مختلفًا.
الصناديق لا تعرف المجاملة
الانتخابات لا تُحسم بالشعارات ولا بالرهانات الشخصية، وإنما بالأصوات التي يضعها المواطنون داخل صناديق الاقتراع.
وسيدي بونوار والمستفركي تقدمان مثالًا واضحًا:
حزب الاستقلال: 676 صوتًا
حزب الأصالة والمعاصرة: 503 أصوات
الفارق: 173 صوتًا
هذه النتيجة لا تكفي وحدها للحكم على مستقبل أي شخصية سياسية، لكنها بالتأكيد تضع الخطاب السابق حول نهاية مسار موهوبي عكاشة أمام اختبار حقيقي.
فالسياسة تُمارس في الميدان، والثقة تُقاس بالأصوات، والحضور الحقيقي يظهر عندما تُفتح صناديق الاقتراع.
البام… من المدينة إلى العالم القروي
نتائج سيدي بونوار والمستفركي لا يمكن فصلها عن النقاش الأوسع حول وضع حزب الأصالة والمعاصرة محليًا.
فإذا كانت هناك مؤشرات على تراجع الحزب داخل المدينة، فإن انتقاله إلى المرتبة الثانية في هاتين الجماعتين يطرح بدوره أسئلة حول وضعه في العالم القروي.
وهنا يطرح السؤال نفسه:
هل نحن أمام تراجع انتخابي عابر، أم أمام بداية تحول حقيقي في الخريطة السياسية المحلية؟
الأرقام لا تجيب وحدها عن كل شيء، لكنها تفرض على قيادة الحزب قراءة النتائج كما هي، بعيدًا عن الخطابات والتقديرات المسبقة.
قيادة محلية من الورق؟
النتائج تضع أيضًا القيادة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار سياسي حقيقي.
فمن وجهة نظر منتقديها، تبدو القيادة الحالية قيادة من الورق أكثر منها قيادة ميدانية؛ حضور محدود، ووزن انتخابي أصبح محل نقاش، خصوصًا في ظل نتائج لم تعكس الصورة التي ظل الحزب يقدمها عن قوته في المدينة والعالم القروي.
فالقيادة السياسية لا تُقاس بالمناصب والألقاب، وإنما بالحضور بين المواطنين، وبالقدرة على تأطير القواعد، والحفاظ على الرصيد الانتخابي، وتحويل الخطاب السياسي إلى نتائج.
وحين تصبح القيادة بلا حضور ميداني ولا وزن انتخابي واضح، فإنها تتحول، في نظر منتقديها، إلى قيادة بلا تأثير حقيقي.
وماذا عن 2027؟
إذا كانت نتائج 2026 قد حملت هذه الرسائل، فإن استحقاقات 2027 ستكون اختبارًا جديدًا.
وفي ظل استمرار القيادة المحلية الحالية، سيصبح السؤال أكثر إلحاحًا حول قدرة البام على استعادة حضوره داخل المدينة والقرى، وإعادة بناء الثقة مع الناخبين والقواعد.
فإذا استمر الأسلوب نفسه دون مراجعة حقيقية، فإن مهمة الحزب في الاستحقاقات المقبلة قد تصبح أكثر تعقيدًا.
لأن الناخب لا يصوت للألقاب، ولا للمواقع، ولا للخطابات الكبيرة؛ بل يضع صوته في الصندوق بناءً على ما يراه من حضور وعمل وقناعة.
موهوبي عكاشة… الصناديق قالت كلمتها
لطالما قيل إن هذه الجماعات تشكل إحدى قلاع البام، ولطالما قيل إن مسار موهوبي عكاشة أصبح في نهايته.
لكن النتيجة جاءت مختلفة:
676 للاستقلال مقابل 503 للبام.
وبغض النظر عن التأويلات السياسية، فإن هذه الأرقام تؤكد أن الحديث عن نهاية مسار موهوبي عكاشة لم تحسمه التصريحات، وإنما كان لا بد أن تنتظر كلمة الناخب.
واليوم، قالت الصناديق كلمتها.
فهل يتعلم البام من رسالة 2026، ويعيد ترتيب أوراقه قبل 2027؟ أم تستمر القيادة الحالية في إدارة الحزب بنفس الأسلوب، بينما يتراجع حضوره من المدينة إلى العالم القروي؟
في السياسة، لا شيء أقوى من الصندوق.
ومن يملك الحضور الحقيقي… تثبته الأرقام.

