سقوط مدوي للبام بحي السمارة بوجدة 

سقوط مدوي للبام بحي السمارة بوجدة 

رغم إستفادة الحي من بنيات تحتية رياضية من انجاز مجلس جهة الشرق ورغم تسخير امكانيات مادية ولوجيستيكية مهمة ابان الحملة الانتخابية ، لم يحصد حزب الأصالة والمعاصرة بحي السمارة (1و 2و3 ) سوى 187 صوتا .

فمن بين 4000 مسجل موزعة على 6 مكاتب تصويت ، صوت فقط 187 ناخبا لفائدة حزب التراكتور ، فيما حصد حزب العدالة والتنمية 166 صوتا بحي السمارة من موقعه في المعارضة وبامكانيات محدودة جدا ..

وكان محمد بوعرورو الذي خاض حملة انتخابية بحي السمارة يراهن على حصد ازيد من 1000 صوت في هذا الحي ، غير ان الصناديق كشفت المستور وعرت واقع التوصيت العقابي الذي مارسته ساكنة حي السمارة اتجاه حزب الأصالة والمعاصرة .

النتائج التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة بأحياء السمارة 1،2،3 بمدينة وجدة في انتخابات 23 شتنبر 2026 ، هي بمثابة صفعة انتخابية تستحق التوقف عندها، خصوصاً إذا ما قورنت بما كان يحصده الحزب في سنوات سابقة.

ففي انتخابات 2021، تصدر «البام» دائرة وجدة-أنجاد بحصوله على 21,979 صوتاً وفق المعطيات المتداولة حول النتائج النهائية، محققاً أحد أقوى الأرقام الحزبية بالدائرة.

أما اليوم في زمن بوعرورو ، فإن النتائج المسجلة بأحياء السمارة 1 والسمارة 2 والسمارة 3 تفتح سؤالاً أكثر إحراجاً: كيف تحوّل حزب كان يحصد الآلاف إلى حزب يبحث عن بضع عشرات من الأصوات؟

والأكثر دلالة أن هذه النتائج جاءت، بحسب المعطيات المتداولة محلياً، بعد حملة انتخابية كبيرة بأحياء السمارة، سخرت لها إمكانيات مادية وبشرية مهمة، وفي ظل غياب منافسة ميدانية قوية من باقي الأحزاب داخل هذه الأحياء. وحتى يوم الاقتراع، لم يكن حضور التعبئة الحزبية المنافسة، وفق ما عاينه متابعون محليون، بالحجم الذي كان يمكن أن يفسر وحده هذا التراجع.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً: إذا كانت كل هذه الإمكانيات قد وُضعت في خدمة الحملة، فأين ذهبت الأصوات؟

الأمر لا يتوقف عند الحملة الانتخابية. فأحياء السمارة استفادت خلال السنوات الماضية من مشاريع مهمة في مجال البنيات التحتية، ولا سيما في المجال الرياضي، وهو ما كان يفترض، من وجهة نظر سياسية، أن يمنح المنتخبين والحزب رصيداً من الثقة والامتنان لدى جزء من الساكنة.

لكن الصندوق الانتخابي لا يشتغل بمنطق الحسابات الورقية، حيث تظهر النتائج  التي توصل بها موقعنا حجم السقوط المدوي لحزب الأصالة والمعاصرة .

فالمواطنون، في النهاية، هم من يقررون، والنتيجة التي خرجت من الصناديق تعكس اختيارهم الانتخابي في هذه المحطة، بغض النظر عن حجم المشاريع أو قوة الحملة أو عدد الوجوه التي حضرت الميدان.

والأكثر إثارة للانتباه أن بعض الوجوه التي تصدرت المشهد خلال الحملة واشتهرت بكثرة الظهور أمام المنصات والكاميرات ، لم تستطع – وفق الحصيلة الانتخابية المسجلة – تحويل ذلك الحضور الإعلامي إلى رصيد انتخابي ملموس داخل الأحياء.

وهنا تبرز المفارقة التي تختصر المشهد كله:

حضور قوي أمام الكاميرا.. وحضور محدود أمام صندوق الاقتراع.

أما الحديث عن صعود بعض الأسماء إلى مواقع سياسية ومؤسساتية كبيرة، فإن الاختبار الحقيقي يظل في الميدان، حيث لا تنفع المناصب وحدها، ولا تكفي الصور ولا الخطب ولا الاستعراضات السياسية لصناعة رصيد انتخابي مستدام.

لقد كان «البام» في المرحلة السابقة رقماً انتخابياً بارزاً في وجدة، وكانت نتائج 2021 تعكس ذلك بوضوح. أما اليوم، فإن الفارق بين الأمس واليوم يفرض سؤالاً سياسياً مشروعاً:

هل أضاع من ورثوا قلعة «البام» مفاتيحها؟

وإذا كانت السمارة قد استفادت من مشاريع وبنيات رياضية، وإذا كانت الحملة الانتخابية قد حشدت لها إمكانيات مادية وبشرية كبيرة، وان لم تكن هناك منافسة حزبية ميدانية قوية تُذكر، ثم جاءت النتيجة محدودة بهذا الشكل، فإن الرسالة التي حملتها صناديق الاقتراع تستحق أن تُقرأ بهدوء.

فالانتخابات لا تقاس بالبوز ولا بحجم الشعارات، وإنما تقيس في النهاية بعدد الأصوات التي توضع في الصندوق.

ومن آلاف الأصوات التي ارتبطت بـ«البام» في سنوات سابقة إلى بضع عشرات في بعض معاقل الحزب بأحياء السمارة، تبدو المسافة شاسعة.

المشكلة، في نهاية المطاف، ليست في الصندوق… بل في القدرة على إقناع المواطن بوضع ورقة الحزب داخله.

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *