مُتَلَازِمَةُ “الْمَرُوكِ”: حِينَ يَصْبَحُ الْجَارُ هَوَسًا، وَكَيْفَ تَحَوَّلَتِ الْجَالِيَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ إِلَى جِدَارِ صَدٍّ رَادِعٍ… مُرْتَزِقُ إِسْبَانِيَا، الْجَزَائِرِيُّ مُمَزِّقُ الْعَلَمِ الْمَغْرِبِيِّ يَخْرُجُ مَذْمُومًا مَدْحُورًا لِطَلَبِ الْعَفْوِ
عبدالقادر كتـــرة
خرج الإسباني من أصول جزائرية الذي مزق العلم المغربي في إسبانيا، مذلولا مذموما مدحوىا، يتودد ويتحسر ويعتذر للمغاربة ويطلب السماح والعفو و يتغزل بالمغرب والمغاربة… وذلك خوفا لا ندما بعد أن وصلته نيران غضب الحالية المغربية بأوروبا.
لن يقبل المغاربة إعتذاره خاصة أنه أساء لرموزهم وأنه مجرد مرتزق لا ناقة له ولا جمل في القضية بل يطلب المغاربة من السلطات المغربية عدم السماح له بدخول الأراضي المغربية وحتى متابعته قانونيا، إن أمكن، كما يطلبون من المغاربة في المهجر مقاطعته وتنظيم حملة لمحاصرته…
الحدث العابر والظاهرة العميقة
لم تكن واقعة تمزيق العلم المغربي في إسبانيا، على يد شخص من أصول جزائرية لا تربطه بالقضية أي صلة، مجرد حادثة فردية معزولة أو “لحظة طيش” كما حاول تبريرها لاحقاً في شريط اعتذاره الباكي. إنها في الواقع عرض دقيق لمرض سياسي وسيكولوجي بات يُعرف بـ “متلازمة المروك”، وهي حالة من الهوس الجماعي الممنهج، تجعل من المغرب الشغل الشاغل والعدو الوهمي الذي تُعلق عليه الإخفاقات، وتُخاض ضده معارك مجانية لا طائل منها.
وقد سلطت هذه الحادثة الضوء ليس فقط على عبثية هذا العداء، بل أيضاً على اليقظة الحادة والردع السريع الذي باتت تشكله الجالية المغربية في الخارج، وقدرتها على تحويل أي اعتداء إلى هزيمة أخلاقية واجتماعية للمعتدي.
– تجليات “متلازمة المروك”: عداء بلا قضية
تتجسد هذه المتلازمة في سلوكيات وردود أفعال تفتقر إلى المنطق السياسي أو المبرر الواقعي، وتتوزع أعراضها بوضوح:
– عقيدة “اللا قضية”: يتحرك المصابون بهذه المتلازمة للاحتجاج أو الهجوم دون قضية تخصهم أو تمس مصالحهم المباشرة؛ لتصبح معاداتهم للمغرب هي “القضية” بحد ذاتها، تعويضاً عن فراغ سياسي وافتقار لمشروع وطني جامع.
– تصدير الأزمات: يُستخدم اسم المغرب كشماعة جاهزة لتبرير الإخفاقات التنموية والسياسية، في محاولة مستمرة لتوجيه غضب المواطن نحو عدو خارجي مصطنع.
– عداء عابر للحدود: لم يعد هذا الهوس مقتصراً على الاستهلاك الداخلي، بل انتقل إلى المهجر. يندفع البعض لحمل أحقاد موروثة تُترجم إلى انخراط مجاني في حملات الكراهية أو الاصطفاف مع حركات اليمين المتطرف، لا لشيء إلا لاستهداف المغرب.
– الإعلام الرقمي وتوحيد الصفوف: من الفضاء الافتراضي إلى الردع الواقعي
لقد أظهرت هذه الواقعة التحول الجذري في دور الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، التي لم تعد مجرد منصات للتعبير، بل تحولت إلى غرف عمليات افتراضية وتنسيق فوري بين أفراد الجالية المغربية. بمجرد انتشار مقطع الإساءة للعلم الوطني، تحركت الآلة الرقمية المغربية بفاعلية مذهلة؛ حيث تم استثمار تقنيات البحث وتعبئة النشطاء لتحديد هوية الفاعل ومكان تواجده في ظرف وجيز.
هذا التشبيك السريع خلق رأياً عاماً موحداً وضاغطاً، ومكن من توجيه جهود “المحاصرة” بشكل دقيق ومنظم. انتقلت المعركة من العالم الافتراضي إلى تحركات ميدانية، شملت صياغة العرائض، والتواصل مع السلطات لتفعيل المتابعات القانونية بتهم “التحريض على الكراهية”، مما أثبت أن التضامن الرقمي للمغاربة يمتلك فاعلية حقيقية قادرة على فرض العقاب الاجتماعي الفوري.
الجالية المغربية كدبلوماسية موازية ودرس في السيادة
الرد على هذه التجاوزات أثبت أن مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام إحصائية، بل قوة ضاغطة (لوبي) ودرع حصين يدافع عن مقدسات البلاد. الضغط الممنهج والذكي هو ما أرغم المعتدي على الخروج في فيديو انكسار واعتذار، يتغزل فيه بالمغرب والمغاربة طلباً للعفو وخشية ضياع مستقبله في أوروبا. هذا المشهد المذل يشكل رادعاً عملياً وعبرة لكل من تسول له نفسه الانخراط في “متلازمة المروك” والاستخفاف بالرموز الوطنية.
بينما يمضي المغرب في مساره التنموي والدبلوماسي بثبات، يبني شراكات استراتيجية متينة ويرسخ حضوره الدولي، يقف أبناؤه في المهجر كجدار صَدّ يقظ لا يقبل المساومة. وفي المقابل، يظل أسرى هذا الهوس المجاني حبيسين في معارك وهمية سرعان ما تنتهي باعتذارات مهينة، لتؤكد الأيام مجدداً أن استفزاز المغاربة مسألة عالية التكلفة ولا تزيد المعتدي إلا عزلة وصغاراً.
فيديو للمشاهدة
https://www.threads.com/
share/_yVLK1WL0/

