أَرْوَاحٌ فِي رَمَادِ حَرَائِقِ 2026: النِّظَامُ الجَزَائِرِيُّ يَخْشَى إِعْلَانَ الحَصِيلَةِ الحَقِيقِيَّةِ لِلضَّحَايَا… إِحْصَاءُ الدَّوَاجِنِ وَتَجَاهُلُ المَفْقُودِينَ فَضَحَ عَجْزَ السُّلْطَةِ عَنْ حِمَايَةِ شَعْبِهَا
عبدالقادر كتـــرة
صرحت السلطات الجزائرية في حصيلتها الرسمية المؤقتة المحدثة عقب موجة حرائق الغابات العنيفة التي ضربت شمال شرق البلاد في أواخر شهر أغسطس 2026، أن عدد الضحايا من المواطنين الجزائريين بلغ 73 وفاة على الأقل. وتركزت النسبة الأكبر من الخسائر البشرية المأساوية في ولاية جيجل، لاسيما بلدة “الجمعة بني حبيبي”.
فيما يتعلق بنفوق الحيوانات والخسائر المادية، شرعت اللجان الميدانية لوزارة الفلاحة في إحصاء وتعويض المتضررين، حيث شملت الأرقام الرسمية المعلن عنها في بعض الولايات المتضررة ما يلي:
خسائر شعبة الدواجن (ولاية قالمة): وثّقت المصالح الفلاحية نفوق وتعويض 20,500 من دجاج اللحم، بالإضافة إلى 5,500 من الدجاج البيّاض.
خسائر الثروة الحيوانية والأعلاف (ولاية جيجل والولايات الأخرى): أكدت تقارير وزارة الفلاحة تسجيل خسائر فادحة شملت نفوق أعداد كبيرة من رؤوس الأبقار والأغنام والمواشي، بالإضافة إلى احتراق مستودعات وحظائر بأكملها. وتجري حالياً عمليات تسليم المواشي البديلة وقوافل الأعلاف بشكل متواصل لتعويض الفلاحين والمربين المتضررين.
الغطاء النباتي والمحاصيل: تضررت مئات الهكتارات من الغابات والأراضي الفلاحية المثمرة (مثل أشجار التين والزيتون) والمواقع الغابية المحمية.
من غرائب وجائب النظام العسكري الجزائري أنه أحصى نفوق الحيوانات بالألاف والخسائر بآلاف الهكتارات و…و….ولكن لم تستطع إعطاء إحصاء دقيق للضحايا من مواطنين رغم دفن مئات التوابيت وتصريح المواطنين بلوائح بأسماء أفراد أسر وعائلات تفجموا عن كاملهم وكن الضايحا من تم دفنه في الغابة بحكم أن السكان لم يستطيعوا جمع رفاتهم …وهناك من يتحدث عن اكثر من 2000 وأكثر من 4000 من الضحايا دون أن تخرج السلطات وبالتأكيد أو تفنيد…
في مفارقة سريالية تعكس خللاً عميقاً في الأولويات، تمكنت اللجان الرسمية الجزائرية من إحصاء نفوق 26 ألف طير دجاج في ولاية قالمة بدقة متناهية، بينما وقفت ممتنعة عن تقديم حصيلة شفافة لأرواح المواطنين الذين التهمتهم نيران حرائق غشت 2026.
هذا التباين الصارخ بين الكفاءة في إحصاء الخسائر الفلاحية والغموض المتعمد في عدّ الضحايا البشريين يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة ما تخفيه السلطة خلف ستار الدخان.
عقدة الحقيقة وعار الفشل
لا يعكس هذا التكتم مجرد ارتباك إداري، بل يترجم تخوفاً بنيوياً لدى النظام من مواجهة الشارع بحجم الكارثة. إعلان أرقام حقيقية قد تتجاوز الآلاف، كما تؤكد الشهادات المروعة للناجين ولوائح العائلات التي أبيدت عن بكرة أبيها في قرى مثل “الجمعة بني حبيبي”، يعني اعترافاً صريحاً بالانهيار التام لمنظومة الحماية المدنية. السلطة تدرك جيداً أن الحصيلة الحقيقية ليست مجرد أرقام، بل هي وثيقة إدانة تكشف عجزها المزمن عن حماية أرواح مواطنيها وتوفير أبسط وسائل الإنقاذ الجوي والإخلاء الاستباقي رغم تكرار المآسي.
التغطية على العجز بالتعويضات
بدلاً من إعلان المصارحة الوطنية، اختارت الإدارة المركزية الهروب إلى الأمام عبر تسليط الضوء المكثف على حملات توزيع الأعلاف وتعويض المواشي. يُراد لهذه الأرقام التقنية أن تغطي على مشاهد التوابيت الجماعية والرفات التي عجز الأهالي عن جمعها من الغابات المتفحمة. إن ترك المواطنين يواجهون مصيرهم وحيدين، ثم حرمانهم من حقهم البسيط في توثيق موت أحبائهم وإعلان الحداد عليهم، يعمق الجراح ويحول المأساة الطبيعية إلى أزمة سياسية بامتياز.
التاريخ القريب يؤكد أن الأرقام التي تُدفن في رماد الحرائق لا تحترق، بل تتحول إلى جمر يغذي الاحتقان. استمرار سياسة التعتيم يوسع الهوة بين المواطن والدولة، ويسحب ما تبقى من رصيد الثقة. عندما يصبح النظام خائفاً من إحصاء أعداد موتاه أكثر من خوفه على حياة أحيائه، فإنه يعلن بذلك عن أزمة شرعية عميقة تتجاوز آثارها حدود الغابات المحترقة لتطال صلب العقد الاجتماعي الممزق أصلاً.

