هَجُوم بِـ12 طَائِرَةً مُسَيَّرَةً اسْتَهْدَفَ سَفِينَةً رُوسِيَّةً قَادِمَةً مِنْ مِينَاءِ وَهْرَانَ بِالْجَزَائِرِ مُحَمَّلَةً بِشُحْنَةِ أَسْلِحَةٍ إِيرَانِيَّةٍ وَمُدَرَّعَاتٍ جَزَائِرِيَّةٍ لِدَعْمِ الْمَجْهُودِ الْحَرْبِيِّ لِمُوسْكُو
عبدالقادر كتـــرة
في تطور لافت ينذر بتوسيع رقعة الصراع الدائر في شرق أوروبا، وثقت لقطات مصورة هجوماً غير مسبوق بـ12 طائرة مسيرة استهدف سفينة الشحن الروسية “ليدي ماريا” في مياه البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين السواحل الليبية وجزيرة كريت اليونانية.
الأهمية الاستراتيجية لهذا الحادث لا تكمن فقط في الموقع الجغرافي البعيد عن مسرح العمليات التقليدي، بل في مسار السفينة المستهدفة؛ إذ أظهرت بيانات التتبع الملاحي انطلاقها من ميناء وهران الجزائري مطلع سبتمبر الجاري باتجاه شرق المتوسط.
اتهامات ثقيلة وغياب للتأكيد الرسمي تشير الادعاءات التي أثارتها منصات إعلامية أوكرانية، إلى أن السفينة كانت تنقل شحنة حساسة تضم أسلحة إيرانية ومدرعات جزائرية لدعم المجهود الحربي لموسكو.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي من كييف، موسكو، أو الجزائر، وعدم تبيان نقطة انطلاق المسيرات المهاجمة بشكل مستقل، إلا أن هوية السفينة تضع الحادث في سياق أوسع. فالسفينة “ليدي ماريا”، الخاضعة لعقوبات أمريكية وأوكرانية، تُعد قطعة أساسية ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي المكلف بنقل العتاد العسكري والإمدادات اللوجستية بعيداً عن الرقابة الدولية.
اختبار صعب للحياد الجزائري تضع هذه الحادثة، في حال ثبوت تفاصيلها، الدبلوماسية الجزائرية أمام تحدٍ غير مسبوق. طالما سعت الجزائر للمحافظة على سياسة “عدم الانحياز” في الأزمة الأوكرانية، محاولة الموازنة بين شراكتها التاريخية والعسكرية العميقة مع موسكو، وعلاقاتها الطاقوية والاقتصادية الحيوية مع العواصم الأوروبية.
تحول ميناء وهران إلى محطة انطلاق مفترضة لسفن محملة بالعتاد العسكري يهدد بتصدع هذه السردية، وقد يضع البلاد تحت مجهر العقوبات الغربية الثانوية بتهمة تسهيل الالتفاف على حظر التسليح المفروض على الكرملين.
المتوسط ساحة تصفية حسابات جديدة يحمل هذا الاستهداف دلالات جيوسياسية تتجاوز الأطراف المباشرة. وصول الضربات الأوكرانية إلى عمق حوض المتوسط يعني عملياً أن الحرب لم تعد حبيسة البحر الأسود أو الأراضي الأوكرانية.
هذا التمدد يفرض واقعاً أمنياً جديداً يهدد خطوط الملاحة التجارية العالمية، ويعقّد المشهد الإقليمي لدول شمال أفريقيا التي باتت مطالبة بحذر مضاعف في إدارة موانئها ومياهها الإقليمية لتجنب شظايا صراع دولي مفتوح على كل الاحتمالات.

