200 جَزَائِرِيٍّ فِي الْعَرَاءِ فِي سَبْتَةَ: رِسَالَةُ يَأْسٍ مِنْ جِيلٍ يَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ… أَزْمَةُ سَبْتَةَ 2026.. قَوَافِلُ “الْحَرَّاقَةِ” تُجَسِّدُ وَاقِعَ الشَّبَابِ الْجَزَائِرِيِّ

200 جَزَائِرِيٍّ فِي الْعَرَاءِ فِي سَبْتَةَ: رِسَالَةُ يَأْسٍ مِنْ جِيلٍ يَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ… أَزْمَةُ سَبْتَةَ 2026.. قَوَافِلُ “الْحَرَّاقَةِ” تُجَسِّدُ وَاقِعَ الشَّبَابِ الْجَزَائِرِيِّ
عبدالقادر كتـــرة

في مشاهد تدمي القلوب، انتشرت مؤخراً مقاطع فيديو توثق افتراش مئات الشباب الجزائريين لشواطئ وأزقة مدينة سبتة، وسط أزمة هجرة جماعية غير مسبوقة شهدها صيف 2026.
هذه المشاهد لا تنقل فقط معاناة إنسانية لشباب تقطعت بهم السبل في العراء، بل تفتح باباً واسعاً لطرح تساؤلات جوهرية حول الدوافع العميقة التي تدفع بأبنائنا نحو هذا المصير المجهول، وتداعيات ذلك على صورة البلاد ومستقبلها.
بين الدوافع الاقتصادية والتوظيف السياسي لفهم هذه الظاهرة المعقدة، يجب تجاوز القراءات السطحية والنظر إلى تقاطع العوامل الاجتماعية والسياسية:
الهروب من واقع مسدود: الأغلبية الساحقة من هؤلاء المهاجرين الجزائريين لم يركبوا قوارب الموت ترفاً، بل هرباً من شبح البطالة، تآكل القدرة الشرائية، وغياب الآفاق المهنية التي تضمن لهم حياة كريمة.
– تكتيك “اللجوء السياسي”: يضطر العديد من المهاجرين لتبني خطاب يهاجم السلطة، ليس بالضرورة كانعكاس لنشاط سياسي معارض، بل كتكتيك قانوني بحت للحصول على “حق اللجوء” وتفادي قوانين الترحيل الأوروبية الصارمة.
– الاستثمار في المأساة: تجد هذه المقاطع طريقها بسرعة نحو منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُستغل لتصفية الحسابات وتوجيه الرأي العام، مما يحول مأساة إنسانية بحتة إلى مادة للتراشق الإعلامي والسياسي.
التداعيات على صورة الجزائر ومستقبلها
لا تتوقف خسائر هذه الظاهرة عند الحدود الإنسانية، بل تمتد لتضرب عمق البنية الوطنية:
– نزيف الطاقات الشابة: إن استمرار تدفق “الحراقة” الجزائريين ، والذين بات من ضمنهم خريجو جامعات وكفاءات، يمثل استنزافاً خطيراً لرأس المال البشري الذي يُفترض أن يبني اقتصاد الغد.
– تناقض السرديات: تتصادم صور المشردين الجزائريين في مخيمات اللجوء مع الخطاب الرسمي للنظام العسكري الجزائري الذي يروج لقفزات تنموية واقتصادية، مما يخلق فجوة ثقة واسعة بين مؤسسات الدولة والمواطن.
 أوراق ضغط خارجية: تواجد المهاجرين الجزائريين بأعداد كبيرة في بؤر التوتر الحدودي يضع الدبلوماسية الجزائرية تحت ضغط مضاعف في مفاوضاتها الأمنية والاقتصادية مع الشركاء الأوروبيين.
ختاما،  إن مشهد الشباب الجزائري العالق في سبتة هو جرس إنذار حقيقي لا يقبل التأجيل. لقد أثبتت المعالجة الأمنية البحتة للسلطات الجزائرية لظاهرة الهجرة غير النظامية قصورها الملحوظ.
الحل الجذري يكمن في مصالحة حقيقية مع الشباب الجزائري، وإرساء إصلاحات هيكلية تبني اقتصاداً منتجاً يضمن لهم الكرامة في وطنهم، بدلاً من البحث عنها في سراب الضفة الأخرى.
فيديو للمشاهدة
https://www.facebook.com/share/v/1VpA1mPKUf/

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *