النِّظَامُ الْعَسْكَرِيُّ الْجَزَائِرِيُّ وَمُرْتَزِقَةُ الْبُولِيسَارْيُو فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ السُّورِيِّ: أَسْرَى خَارِجَ الْحُدُودِ.. الْفَخُّ السُّورِيُّ الَّذِي أَرْبَكَ حِسَابَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ

النِّظَامُ الْعَسْكَرِيُّ الْجَزَائِرِيُّ وَمُرْتَزِقَةُ الْبُولِيسَارْيُو فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ السُّورِيِّ: أَسْرَى خَارِجَ الْحُدُودِ.. الْفَخُّ السُّورِيُّ الَّذِي أَرْبَكَ حِسَابَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ
عبدالقادر كتـــرة

لم يكن سقوط النظام السوري في أواخر عام 2024 مجرد نهاية لحقبة دموية استمرت لأكثر من عقد، بل كان بمثابة زلزال جيوسياسي تجاوزت ارتداداته حدود الشرق الأوسط لتضرب بقوة في عمق منطقة شمال إفريقيا. ومع انقشاع غبار المعارك وبسط الحكومة الانتقالية السورية سيطرتها، بدأت تتكشف خيوط شبكة معقدة من التحالفات الخفية التي كانت تعمل في الظل. ولعل أبرز هذه المفاجآت التي طفت على السطح، هي التقارير التي أكدت أسر مئات المقاتلين التابعين لعسكر النظام الجزائري ولجبهة البوليساريو وعناصر أخرى، كانوا يقاتلون جنباً إلى جنب مع قوات النظام السوري المنهار.
ارتباك دبلوماسي ورفض سوري حاسم
لم تتأخر التداعيات الدبلوماسية لهذا الاكتشاف؛ فقد وجدت الدبلوماسية الجزائرية، التي لطالما وفرت الغطاء السياسي للنظام السوري في المحافل العربية، نفسها في موقف لا تحسد عليه.
التحركات السريعة نحو دمشق في محاولة لاسترداد هؤلاء المقاتلين بعيداً عن أعين الإعلام، قوبلت بجدار صلب من الرفض.
الإدارة السورية الجديدة، التي تحمل على عاتقها إرساء أسس “العدالة الانتقالية”، وجهت رسالة واضحة وصارمة: كل من تورط في إراقة دماء السوريين سيخضع لمحاكمة عادلة وعلنية أمام القضاء السوري، بغض النظر عن جنسيته أو الجهة التي أرسلته.
هذا الرفض لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل هو إعلان عن نهاية حقبة التحالفات الإيديولوجية القديمة، وتأسيس لواقع إقليمي جديد لا مجال فيه للميليشيات العابرة للحدود.
سقوط “سردية التحرر” في وحل الميليشيات بالنسبة لجبهة البوليساريو، تمثل هذه المحاكمات المرتقبة ضربة قاصمة لشرعيتها المزعومة أمام المجتمع الدولي. فلطالما سوقت الجبهة لنفسها كحركة محلية، لكن ظهور عناصرها في ساحات قتال تبعد آلاف الكيلومترات عن مخيمات تندوف، وتورطهم كمرتزقة في قمع شعب أعزل، ينسف هذه السردية من الأساس.
لقد كشفت هذه الأزمة أننا لسنا أمام كيان يبحث عن حلول سياسية، بل أمام “ميليشيا وظيفية” مستعدة للانخراط في أجندات دولية أدت إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، والتي خلفت ملايين الضحايا واللاجئين. هذا التموضع الجديد يضع الجبهة في خانة التنظيمات المسلحة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
إعادة رسم خريطة التحالفات في المقابل، تؤكد هذه التطورات على وجاهة الرؤية الاستراتيجية للدول التي انحازت مبكراً إلى خيارات الشعوب ورفضت شرعنة الأنظمة القمعية.
المملكة المغربية، التي استضافت مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري” في بداية الأزمة وكانت سباقة في دعم التغيير، تجد نفسها اليوم في موقف دبلوماسي وأخلاقي متقدم. التقارب الطبيعي المتوقع بين الرباط ودمشق (في عهدها الجديد) سيعزز من عزلة المحور الداعم للبوليساريو، ويضيق الخناق عليه في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
ختاما، إن قفص الاتهام في دمشق لن يحاكم أفراداً تورطوا في جرائم حرب فحسب، بل سيحاكم منظومة سياسية وإيديولوجية كاملة استباحت الحدود والدماء لخدمة أجندات ضيقة.
إن الجلسات العلنية التي ستشهدها المحاكم السورية ستكون بمثابة مرآة تعكس الوجه الحقيقي لميليشيات البوليساريو والجهات التي تحركها. نحن اليوم أمام مرحلة حاسمة؛ فما كُتب في الخفاء طوال عقد من الزمن، سيُقرأ اليوم علناً أمام أنظار العالم، ليعيد تشكيل المشهد السياسي والإعلامي في شمال إفريقيا والساحل إلى الأبد.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *