زلزال سياسي في بوغوتا.. كيف وجه رئيس كولومبيا الجديد ضربة قاسية للدبلوماسية الجزائرية؟ كولومبيا تُغلق سفارتها بالجزائر وتتجه للقطع مع البوليساريو
عبدالقادر كتـــرة
الرئيس الكولومبي الجديد، “أبيلاردو دي لا إسبرييلا”، الذي سيتولى السلطة بشكل رسمي يوم 7 غشت المقبل، خلفا للرئيس اليساري “غوستافو بيترو” الذي اعترف بتنظيم البوليساريو الانفصالي منذ 2022 بضغط من عسكر الجزائر. قرر تنفيذ قرارين على وجه السرعة كان وعدا بهما ناخبيه:
القرار الأول : إعادة فتح سفارة كولومبيا في إسرائيل.
القرار الثاني: إغلاق سفارة كولومبيا بالجزائر
المحامي الجنائي والسياسي اليميني المستقل “أبيلاردو دي لا إسبرييلا” فاز في الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت جولتها الثانية في 21 يونيو 2026، متغلباً على مرشح اليسار “إيفان سيبيدا”.
وسيتولى السلطة رسمياً يوم 7 غشت 2026، خلفاً للرئيس اليساري المنتهية ولايته “غوستافو بيترو”.
أعلن “دي لا إسبرييلا” صراحة أنه سيعيد العلاقات مع إسرائيل (التي قطعها بيترو في ماي 2024). وقد ذهب الرئيس المنتخب إلى أبعد من ذلك، حيث أعلن مكتبه منتصف يوليوز 2026 أن كولومبيا تعتزم فتح سفارتها في القدس، وليس فقط إعادة العلاقات الدبلوماسية.
كما أعلن الرئيس الكولومبي الجديد(يوم 27 يوليوز 2026) عن خطة مستعجلة “لترشيد النفقات وتحسين كفاءة الشبكة الدبلوماسية”، والتي تتضمن إغلاق 14 سفارة و15 قنصلية. وقد أُدرجت سفارة كولومبيا في الجزائر صراحة ضمن قائمة السفارات التي سيتم إغلاقها.
وإلى جانب إغلاق سفارة الجزائر، أعلن الرئيس الجديد قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً مع كل من كوبا ونيكاراغوا بمجرد توليه السلطة، واصفاً إياها بـ “الأنظمة الاستبدادية”. كما تعهد خلال حملته بالانسحاب من منظمات دولية يراها مسيسة، مثل محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان.
يمثل صعود “دي لا إسبرييلا” انقلاباً جذرياً في العقيدة الدبلوماسية الكولومبية، حيث تنتقل بوغوتا من سياسة خارجية يسارية راديكالية (كانت داعمة لمحور هافانا-كاراكاس-الجزائر، ومؤيدة بشدة للقضية الفلسطينية في عهد غوستافو بيترو)، إلى سياسة يمينية متشددة وبراغماتية، تتخندق بوضوح مع المحور الأمريكي-الإسرائيلي.
وعلى الرغم من أن التبرير الرسمي الذي ساقه الرئيس الجديد هو “تحسين الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو قطاع الأمن الداخلي”، إلا أن القرار يحمل طابعاً أيديولوجياً وسياسياً عميقاً.
إن إدراج الجزائر في قائمة الإغلاق (إلى جانب دول مثل السنغال، إثيوبيا، وجنوب أفريقيا) يعكس تراجع أهمية هذا المحور في حسابات الإدارة الجديدة، التي لا تتقاسم أي مشتركات أيديولوجية أو مصالح اقتصادية كبرى مع النظام الجزائري.
ويعكس قرار فتح السفارة في القدس رغبة “دي لا إسبرييلا” في توجيه رسالة ولاء قوية لحلفائه الاستراتيجيين في واشنطن، خاصة المحافظين وإدارة دونالد ترامب التي دعمته خلال حملته الانتخابية.
تاريخياً، كانت كولومبيا تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية في حربها ضد كارتيلات المخدرات، وتمثل إعادة هذه الشراكة أولوية أمنية قصوى للإدارة الجديدة.
تحمل هذه القرارات تداعيات جيو-سياسية وازنة، خاصة فيما يتعلق بشمال أفريقيا والوحدة الترابية للمغرب:
– عزل البوليساريو دبلوماسياً: كانت حكومة “بيترو” المنتهية ولايتها قد سارعت، بعد أيام قليلة من تنصيبها في غشت 2022، إلى إعادة العلاقات مع جبهة البوليساريو الانفصالية. إغلاق السفارة الكولومبية في الجزائر اليوم يُنهي قناة التواصل الدبلوماسية المباشرة التي كانت تعتمد عليها الجزائر لتسويق الأطروحة الانفصالية في بوغوتا. ومن المرجح جداً أن تكون الخطوة التالية للإدارة الكولومبية هي تجميد أو سحب الاعتراف بالبوليساريو نهائياً، كجزء من القطيعة الشاملة مع إرث اليسار.
– تعزيز الشراكة مع المغرب: بانسحاب كولومبيا من المحور الجزائري، يُفتح الباب على مصراعيه أمام الدبلوماسية المغربية لتعزيز مكاسبها الاستراتيجية في أمريكا اللاتينية. اليمين الكولومبي كان دائماً أقرب إلى دعم سيادة المغرب على أراضيه، وتعتبر الإدارة الجديدة في بوغوتا أن الرباط حليف موثوق ومستقر، وبوابة استراتيجية آمنة نحو القارة الأفريقية، مما يغنيها عن الاستثمار في علاقات مع أنظمة راعية للحركات الانفصيلية.
– إعادة اصطفاف كولومبيا إقليمياً: ستصبح كولومبيا في عهد دي لا إسبرييلا “رأس الحربة” لليمين في أمريكا اللاتينية، وهو ما سيعمق ارتهان بوغوتا اقتصادياً وأمنياً للمحور الغربي، وقد يخلق في المقابل اصطدامات سياسية متوقعة مع الدول المجاورة ذات الحكومات اليسارية (مثل البرازيل وتشيلي والمكسيك).

