القنصلية العامة للجزائر ب”سان فرانسيسكو” بالولايات المتحدة الأمريكية تحذر جماهيرها من “تهور” قد ينتهي بتقييد الأيدي، والسجن الاحتياطي، وتوكيل محامين، وأزمات قنصلية

القنصلية العامة للجزائر ب”سان فرانسيسكو” بالولايات المتحدة الأمريكية تحذر جماهيرها من “تهور” قد ينتهي بتقييد الأيدي، والسجن الاحتياطي، وتوكيل محامين، وأزمات قنصلية

عبدالقادر كتـــرة

في بلاغ القنصلية العامة للجزائر ب”سان فرانسيسكو” بالولايات المتحدة الأمريكية تخاطب الجماهير الجزائرية التي تحضر مباريات منتخبها الوطني برسم نهائيات كأس العالم 2026، من أي يلوك مشين أو تهور او شغب أو تحاوزات للقوانين:

“تُذكّر القنصلية العامة الجماهير الجزائرية التي ستحضر فعاليات كأس العالم FIFA 2026™ بأن استعمال الألعاب النارية، والقنابل الدخانية، وسائر المواد والأجهزة البيروتقنية محظور، ليس فقط داخل الملاعب ومناطق المشجعين الرسمية، بل كذلك في الأماكن العامة.

تُعد ولاية كاليفورنيا من المناطق الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة وحرائق الغابات. ويُعاقب على استعمال المواد والأجهزة البيروتقنية بموجب القوانين المحلية بغرامات مالية باهظة، وقد تصل العقوبات إلى السجن.

إن مخالفة هذه التعليمات قد تؤدي إلى منع الدخول إلى الملعب أو الطرد منه، وفرض غرامات مالية، والتوقيف من طرف السلطات المختصة، والمتابعة القضائية، بالإضافة إلى عقوبات أخرى وفقاً للقوانين المعمول بها.

– شجعوا منتخبكم بحماس، واحترموا قوانين وأنظمة البلد المضيف، وساهموا في إبراز أفضل صورة عن الجزائر.

– إن سلوك كل فرد منكم يعكس صورة وطننا وجاليتنا. فلنكن جميعاً مشجعين يُحتذى بهم.”

هذا البلاغ يمثل تدخلاً استباقياً لفض “اشتباك ثقافي وقانوني” محتمل. ثقافة التشجيع في الجزائر تعتمد بشكل كبير جداً على “الاحتفالات البيروتقنية” (الشماريخ، الكراكاج، الفيميجان) للتعبير عن الفرحة والولاء للمنتخب.

في المقابل، الثقافة القانونية الأمريكية، وتحديداً في ولاية كاليفورنيا، تنظر إلى هذه المواد كتهديد مباشر للأمن القومي والسلامة العامة، وليست مجرد مخالفة رياضية.

التداعيات واضحة وصارمة كما جاء في البلاغ. إذا قامت الجماهير بنقل عاداتها التشجيعية (الشماريخ) إلى شوارع سان فرانسيسكو أو ملاعبها، فالتداعيات لن تكون مجرد الطرد من الملعب (كما يحدث غالباً في البطولات الإفريقية أو العربية)، بل ستتحول إلى أزمة جنائية. الجماهير تواجه خطر:

– السجن الفعلي (بسبب قوانين حماية الغابات من الحرائق في كاليفورنيا).

– دفع غرامات باهظة بالدولار قد تفوق ميزانية سفر المشجع بالكامل.

– الإبعاد (الترحيل) وإلغاء التأشيرة والمنع من دخول الولايات المتحدة مستقبلاً.

الجماهير الجزائرية معروفة عالمياً بحماسها الجارف والصاخب والمشاغب والعنيف واستخدامها الكثيف للألعاب النارية والشماريخ في احتفالاتها، سواء في الجزائر، فرنسا، أو أينما حل المنتخب.

السلطات الدبلوماسية تدرك أن هذه “العادة” متجذرة بشدة ويصعب التخلي عنها إلا بتحذير شديد اللهجة.

القنصلية تقع في “سان فرانسيسكو” بكاليفورنيا، وهذه الولاية تعاني سنوياً من حرائق غابات كارثية تدمر مدناً بأكملها. القوانين هناك تعتبر إشعال أي مادة نارية في الأماكن العامة بمثابة “شروع في الحرق العمد”، وهي جناية كبرى . القنصلية تدرك أن المشجع قد يُشعل “شمروخاً” بنية الاحتفال، لكن الشرطة الأمريكية ستتعامل معه كشخص يهدد بإحراق المدينة.

القنصلية تخشى من تهور واندفاع وحماس الجماهير الذي يترجم غالباً إلى سلوكيات لا تحترم القيود القانونية للبلد المضيف.

الأمر ليس انتقاصاً من الجماهير، بل هو واقعة سياسية وقانونية. الدبلوماسية الجزائرية تعرف تماماً سيكولوجية الجماهير الرياضية لبلدها؛ فهي جماهير عاطفية جداً، وتعتبر التعبير الصاخب وإشعال الشماريخ جزءاً من “الرجولة التشجيعية” والوفاء للمنتخب، وكثيراً ما تتجاهل التعليمات في سبيل اللحظة الانفعالية (كما حدث في عواصم أوروبية وإفريقية سابقاً).

خلاصة القول، القنصلية تعلم أن “التهور” بحمل شمروخ في الولايات المتحدة لن ينتهي بتدخل ودي من الشرطة وتفريق الجماهير، بل سينتهي بتقييد الأيدي، والسجن الاحتياطي، وتوكيل محامين، وأزمات قنصلية. لذلك، البلاغ هو خطوة استباقية صارمة لحماية الجماهير من “حماسها الزائد” الذي لا يعترف بحدود القوانين الصارمة للولايات المتحدة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *