على رأسهم، نجل محمد عبدالعزيز القائد السابق لعصابة البوليساريو المرشح لخلافة إبراهيم غالي: صيد ثمين من القطيع الضال يقع تحت نيران الدرون وتم إكرام وفادته بما يليق به

على رأسهم، نجل محمد عبدالعزيز القائد السابق لعصابة البوليساريو المرشح لخلافة إبراهيم غالي: صيد ثمين من القطيع الضال يقع تحت نيران الدرون وتم إكرام وفادته بما يليق به
عبدالقادر كتـــرة

حسب أخبار متداولة بقوة وتسريبات من مخيمات الذل والعار بتندوف بالجزائر، لقي المرتزق لحبيب ولد محمد عبد العزيز، نجل محمد عبدالعزيز المراكشي الزعيم السابق لجبهة البوليساريو الانفصالية ووزيرة الثقافة السابقة الجزائرية خديجة حمدي، حتفه إثر ضربة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت مركبة رباعية الدفع في المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني.
​ويُعد الهالك عضواً في ما يسمى ب “الأمانة العامة للجبهة” ولجنة الدفاع التابعة لها، وأحد أبرز المرشحين لخلافة إبراهيم غالي وقيادة تنظيم الجماعة الانفصالية الإرهابية مستقبلاً.
​كما أسفرت العملية عن سقوط قتلى وجرحى آخرين كانوا برفقة لحبيب (وثلاثة آخرين معه وهم: سالك ولد محسن، غالي ولد لوشاعة، وباهية ولد عجينة) وسط تكتم وغياب أي بلاغ رسمي مفصل من قيادة الجبهة الانفصالية  أو عرابها النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث، حتى الآن.
​وتسببت الأنباء في حالة ارتباك واستنفار غير معلن وغير مسبوق  داخل مخيمات الذل والعار  بتندوف في الجزائر، مع رصد تحركات عسكرية لنقل الضحايا والمصابين.
​الهالك غير المأسوف عليه منتج جنرالات ثكنة بن عكنون حيث تلقى تكويناً عسكرياً في بأكاديمية شرشال “مدرسة تكوين الارهابيين” بالجزائر، وعمل سابقاً في ما يسمى ب “جهاز الدرك” التابع لعصابة البوليساريو، وعاد للواجهة مؤخراً كأحد الأصوات الداعمة لخط التصعيد العسكري، طامحا في خلافة المرتزق إبراهيم غالي المتهالك.
​مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز لا يمثل مجرد خسارة عسكرية ميدانية، بل يشكل ضربة موجعة لترتيبات “مرحلة ما بعد إبراهيم غالي”.
الجبهة تعاني أساساً من شيخوخة قياداتها، وكان الهالك يمثل “شرعية الدم والنسب” (بحكم أنه نجل المؤسس  محمد عبد العزيز المراكشي) المقبولة نسبياً لضمان انتقال سلس لسلطة الانفصال والارتزاق والإرهاب، وغيابه يعمق أزمة القيادة المستقبلية.
​وتؤكد العملية أن المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني أصبحت منطقة “مكشوفة بالكامل” وعالية المخاطر عسكرياً بفعل سلاح المسيرات. هذا الواقع يفرغ شعار “المناطق المحررة” الذي تروج له الجبهة  الانفصالية من محتواه الواقعي، ويجعل أي تحرك قيادي فيها بمثابة انتحار عسكري.
​من جهة أخرى، صمت الجبهة وغياب بلاغ رسمي مفصل يعكس حجم الصدمة وصعوبة تسويق الخبر للقواعد داخل المخيمات. إعلان مقتل شخصية بهذا الوزن وبطريقة خاطفة يساهم في إحباط الروح المعنوية للمقاتلين ويزيد من حالة التململ الداخلي.
​إن الواقعية السياسية والعسكرية تفرض نفسها دائماً خارج إطار الخطابات الحماسية؛ فالإصرار على نهج “التصعيد العسكري” في بيئة تكنولوجية متطورة وسماء مراقبة على مدار الساعة، يظهر فجوة هائلة بين الأهداف المعلنة للجبهة الانفصالية وعرابها النظام العسكري الجزائري  الجبان والقدرة الفعلية على تحقيقها على الأرض.
​وتعتمد البوليساريو منذ فترة على إستراتيجية استنزاف إعلامي وسياسي عبر إعلان “الحرب”، لكن الخسائر الميدانية المتتالية لقيادات الصف الأول والوجوه الصاعدة تؤكد أن هذه الإستراتيجية باتت مكلفة جداً للتنظيم بشرط وبشكل غير متكافئ.
​الاعتماد على إرث العائلات المرتزقة  (مثل عائلة محمد عبد العزيز) لمحاولة لم شمل التنظيم وتأمين مستقبله السياسي يثبت أنه تكتيك هش أمام الواقع العسكري الجديد.
هذا الحدث قد يدفع بالضرورة بعض الأصوات العاقلة داخل المخيمات إلى مراجعة جدوى استمرار خيار التصعيد، خاصة وأن الكلفة البشرية باتت تطال الدائرة الضيقة جداً لمركز القرار.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *