هكذا تورط الإعلام الجزائري في خداع الشعب وتدجينه عبر التهليل للنظام العسكري الجزائري والتسويق لكذبة القرن وتضخيم مشروع سراب تبدد دخانه في رمال صحراء قاحلة قفراء

هكذا تورط الإعلام الجزائري في خداع الشعب وتدجينه عبر التهليل للنظام العسكري الجزائري والتسويق لكذبة القرن وتضخيم مشروع سراب تبدد دخانه في رمال صحراء قاحلة قفراء

عبدالقادر كتـــرة

رافق إعلان تدشين انطلاق الأشغال في منجم “غار جبيلات” ومشروع خط السكة الحديدية المرتبط به (تندوف – بشار) حملة إعلامية ضخمة وموجهة في الصحافة الرسمية والمقربة من السلطة في الجزائر.

تميزت هذه العناوين بالاعتماد الكثيف على لغة التضخيم والمبالغة لتسويق السردية السياسية داخلياً.

تصدرت عناوين بارزة بالبنض العريض كبريات الصحف ووكالة الأنباء الرسمية عند إعلان التدشين ومراحل إطلاق المشروع وكانت

الوكالة الرسمية رأس الحربة في تسويق المشروع بأبعاد سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي: “مشروع استراتيجي يجسد معالم الجزائر الجديدة” و”مشروع غارا جبيلات: عملاق منجمي صاعد”.

على صعيد الصحف الورقية والإلكترونية الكبرى:

الصحف اليومية تبنت نفس المصطلحات الرنانة، وركزت على وصف المنجم بـ”العملاق” و”المشروع التاريخي”، جريدة الشعب (الناطقة بلسان الدولة) : “الرئيس تبون: خط غارا جبيلات-تندوف-بشار خطوة من خطوات إنجاز وطني استراتيجي وتاريخي”

جريدة الحوار: “خط السكة الحديدية غار جبيلات تيندوف بشار… الرئيس تبون يدشن مشروع القرن”، وجريدة الخبر: “خطوة جديدة في مسار تجسيد مشروع غارا جبيلات.. احتفال مخلد لهذا الإنجاز الوطني العملاق”، ثم

جريدة الشروق: “قطب صناعي ضخم لتعزيز تثمين خام حديد غارا جبيلات” و”مشروع غارا جبيلات يحظى باهتمام دولي.. إليكم أبرز ما كتبته كبرى الصحف”، جريدة صوت الأحرار:

“منجم غارا جبيلات… دفع جديد للتنمية الاقتصادية من خلال تثمين المقدرات الوطنية”

قراءة في لغة “المانشيتات”.

عند مقارنة هذه العناوين الضخمة بالواقع الميداني (الذي كشفه مثلاً التوثيق العفوي للرحالة القطري)، يبرز التناقض الصارخ الذي يفسر آلية عمل الدعاية الإعلامية.

إن ربط المشروع بمصطلحات مثل “الجزائر الجديدة” و”التاريخي” يهدف إلى تحويل موقع تعديني معقد إلى أداة لترسيخ شرعية سياسية. بهذا الشكل، يصبح أي تقييم تقني أو اقتصادي للمشروع (مثل مشكلة الفوسفور أو غياب المنفذ البحري) بمثابة مساس بـ”هيبة الدولة”.

ثم إطلاق ألقاب فخمة على مشروع يقع في منطقة قاحلة تفتقر للماء والطاقة وشبكة النقل الحيوية، هو ما يجعل الصدمة مضاعفة لدى الشارع عندما يتسرب الواقع الميداني المجرد الذي لا تظهره الكاميرات الرسمية.

كما أن العناوين موجهة بالأساس للمواطن البسيط لبيعه أملاً بـ”بديل للمحروقات” و”آلاف مناصب الشغل”، في محاولة للتغطية على الأزمات الاقتصادية اليومية، متجاهلة المدة الزمنية الطويلة جداً والتكلفة الخيالية التي يتطلبها تحويل هذا الخام إلى حديد قابل للتسويق.

من جهته، لم يتأخر الكاتب والإعلامي الجزائري المعارض أنور مالك اللاجىء في فرنسا للتعليق على فضيحة منجم ومشروع “غار جبيلات” بالنقد الشديد، ووصفه بـ”الوهم والفضيحة” عبر فيديو نشره مساء يوم السبت 6 يونيو 2026.

وفيما يلي أبرز ما قاله حول هذا الموضوع:

أشار الكاتب الاعلامي أنور مالك إلى أن النظام الجزائري برئاسة عبد المجيد تبون “صدّع” رؤوس الجزائريين بالترويج لمشروع “غار جبيلات” على أنه إنجاز تاريخي سيجعل من الجزائر قوة اقتصادية ضاربة، مدعياً نجاحه في تحقيق ما فشل فيه الرؤساء السابقون مثل بومدين والشاذلي وبوتفليقة.

ويرى أن هذا المشروع بشكله المنفرد هو مشروع فاشل ومجرد “كرنفال”، مؤكداً أن نجاح منجم غار جبيلات لا يمكن أن يتحقق بشكل فعلي إلا في إطار شراكة مع المغرب نظراً للحاجة إلى التصدير عبر المحيط الأطلسي.

واستشهد المتحدث بمقاطع فيديو نشرها الرحالة القطري “خالد الجابر”، والذي تمكن من الوصول بدراجته النارية إلى موقع المنجم وقام بتصوير المكان ونشر يومياته على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي.

بيّنت المقاطع التي صورها الرحالة أن الموقع لا يعدو كونه “حفرة مدورة فارغة” ومحطة قطار ومقهى، ولا يوجد فيه أي أثر للآليات، أو الشاحنات، أو عمال استخراج ونقل الحديد، مما يعري كذبة انطلاق المشروع.

وصف الإعلامي أنور مالك مشروع غار جبيلات بأنه سيكون “فضيحة القرن” التي ستنكشف تفاصيلها بالكامل بعد رحيل تبون، معتبراً إياه مجرد استنزاف وهدر للمال العام وثروات البلاد تم بناؤه فقط نكايةً في المغرب.

واختتم حديثه عن هذا الملف بالتساؤل عن سبب السماح لرحالة قطري بالدخول وتصوير هذا الموقع الفارغ الذي يفضح ادعاءات السلطة، مؤكداً أنه لو قام مواطن جزائري بمحاولة الوصول للمكان وتصويره لتم منعه فوراً وربما لُفقت له تهمة الإرهاب.

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *