فضيحة تاريخية ومدوية لا توصف، الجزائر أصبحت فرنسية: عندما يتحكم في انتخابات جزائرية وتنظيمها من قبل مُنتخب في الجمهورية الفرنسية بمباركة السلطات الجزائرية
“الانتخابات التشريعية الجزائرية 2026: “فضيحة لا توصف، الجزائر أصبحت فرنسية”. هكذا أصبحت الجالية الجزائرية في فرنسا ترفع وتردد عاليا وبصوت مرتفع شعار الغصب والإستنكار والاحتجاج… عندما يتم التحكم في انتخابات جزائرية وتنظيمها من قبل مُنتخب في الجمهورية الفرنسية بمباركة السلطات الجزائرية، وذلك بعد فضيحة تعيين ملحق أمني داخلي مساعد فرنسي في الجزائر، وهو ضابط من الدرك الوطني الفرنسي، من شأنه أن يعزز المؤشرات الملموسة لصالح انطلاقة جديدة فعّالة ومؤثرة، واستئناف العمل الكامل لمصلحة الأمن الداخلي في الجزائر العاصمة.
وهكذا اكتشفت الجالية مؤامرة نظامها العسكري ضد مرشحيها. في سابقة تاريخية مهينة ومذلة وحاطة من كرامة الجزائريين الحاملين للجنسية الفرنسية: “عندما يقوم مُنتخب في الجمهورية الفرنسية بمراقبة وإبداء رأيه في ملفات المرشحين والمرشحات الجزائريين، الملفات التي تم رفضها وتوقيعها من قبل هذا المُنتخب يجب أن تُلغى وتُراجع من قبل جزائري أو جزائرية يتمتع بالشرعية”.
(قائمة منتخبي مدينة مواسي-كراماييل (Moissy-Cramayel) على الموقع الرسمي)
لفهم هذه الإشكالية، يجب وضعها في سياقها الإداري والانتخابي الخاص بالجالية الجزائرية في الخارج:
– السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات: هي الهيئة الحصرية المخولة بتنظيم الانتخابات في الجزائر وخارجها. لضمان سير العملية في المهجر (مثل المنطقة الانتخابية في فرنسا)، تقوم السلطة بتعيين “مندوبين” أو “منسقين” محليين من بين أفراد الجالية الجزائرية لإدارة مراجعة القوائم الانتخابية واستقبال ملفات المترشحين.
– حالة ازدواجية المهام: الموقف الذي تصفه الجالية الجزائرية في فرنسا ينتج غالباً عن تعيين شخص يحمل الجنسيتين (الجزائرية والفرنسية) كمندوب للسلطة الوطنية في دائرته القنصلية، ولكنه في الوقت نفسه يشغل منصباً سياسياً محلياً في فرنسا (مثل عضو مجلس بلدي في مدينة”مواسي كرماييل”.
– مسار الرفض والطعن: عندما يُرفض ملف ترشح، فإن قرار الرفض يصدر إدارياً عن ممثلية “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”. ومع ذلك، ينص القانون العضوي للانتخابات الجزائرية على أن قرارات الرفض ليست نهائية، بل يحق للمترشحين المرفوضين تقديم طعون أمام المحكمة الإدارية، وهي الجهة القضائية التي تمتلك الكلمة الفصل لإلغاء قرار ممثل “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات” أو تأكيده.
تثير هذه الحادثة حفيظة الكثيرين نظراً لتداخل الأبعاد السيادية، والسياسية، والقانونية:
البعد السيادي والتاريخي
تمتلك العلاقات الجزائرية-الفرنسية حساسية تاريخية مفرطة. فكرة أن يقوم مسؤول يحمل صفة “مُنتخب في الجمهورية الفرنسية” (حتى وإن كان جزائرياً في الأصل) بالبت في شرعية أو أهلية مرشحين لتمثيل الشعب الجزائري في البرلمان، تُعتبر بالنسبة للكثيرين مساساً بالسيادة الوطنية واستفزازاً للمشاعر القومية. هذا ما يفسر استخدامك لعبارة “الجزائر أصبحت فرنسية” للتعبير عن حالة الغضب من هذا التداخل.
البعد القانوني والإداري
من الناحية القانونية الصرفة، يحق للجزائريين المقيمين في الخارج تولي مهام إدارية ضمن لجان الانتخابات إذا استوفوا شروط التسجيل القنصلي. ولكن، القانون يفرض الحياد التام والاستقلالية على أعضاء سلطة الانتخابات. تولي شخص لمنصب سياسي في دولة أجنبية يضعه في حالة “تضارب مصالح” صارخة، إذ كيف يمكن ضمان استقلالية شخص أقسم يمين الولاء لجمهورية أجنبية بصفته منتخباً محلياً، في حين يُكلف بإدارة شأن سيادي جزائري بحت؟
إشكالية مزدوجي الجنسية
تسلط هذه القضية الضوء مجدداً على النقاش المستمر في الجزائر حول تقلد مزدوجي الجنسية لمناصب ذات طابع سيادي. فرغم أن الدستور يحمي حقوق الجالية، إلا أن تولي وظائف حساسة (مثل تقرير مصير المرشحين للبرلمان) يتطلب ولاءً سياسياً وقانونياً خالصاً للدولة الجزائرية لمنع أي تدخلات أو تأثيرات خارجية.
خلاصة القول، الغضب الناجم عن هذه المفارقة مبرر تماماً من الزاوية الأخلاقية والسياسية. فبغض النظر عن الكفاءة الفردية للشخص المعني أو حسن نيته، فإن الرمزية السياسية لمنتخب فرنسي يوقع قرارات إقصاء بحق مرشحين جزائريين تعتبر ضربة لصورة الاستقلالية التي يجب أن تتحلى بها العملية الانتخابية.
يتوجب على المركزية في الجزائر وضع بند واضح في نظامها الداخلي يمنع تعيين أي جزائري يشغل منصباً سياسياً أو انتخابياً في دولة أجنبية كممثل أو مندوب لها، تفادياً لتضارب المصالح وحفاظاً على مصداقية الانتخابات.
كما لا يجب الاكتفاء بالاستنكار السياسي. يحق للمرشحين المرفوضين استخدام هذا العيب (تضارب المصالح وغياب الحياد) كحجة قانونية قوية في طعونهم أمام القضاء الإداري الجزائري، للمطالبة بإبطال قرارات الرفض الصادرة عن هذا المندوب، وإعادة النظر في ملفاتهم من قبل لجان محايدة.
Découvre la vidéo de 🔻Ben La Rebelle🔻 ! #TikTok Ouvre TikTok pour regarder la publication de @🔻Ben La Rebelle🔻 Élection Législative Algérienn… https://vm.tiktok.com/

