تعزيز العلاقات المغربية السنغالية وانتكاسة النظام العسكري الجزائري المارق وانهيار أحلامه وأوهامه وفشل مؤامراته الخبيثة والقذرة وتبديد 500 مليون دولار خصصت لذلك

تعزيز العلاقات المغربية السنغالية وانتكاسة النظام العسكري الجزائري المارق وانهيار أحلامه وأوهامه وفشل مؤامراته الخبيثة والقذرة وتبديد 500 مليون دولار خصصت لذلك

عبدالقادر كتـــرة

خروج المحور المغربي-السنغالي سالماً من مؤامرة خبيثة قذرة شيطانية خطط لها النظام العسكري الجزائري وتكلفت بتنفيذها مخابرات عبلة المارقة عبر أذنابها وأبواقها وأحديتها خصص لها أكثر من 500 مليون دولار، يمثل انتكاسة صادمة وقوية لنظام العسكر بهدف محاولات العزل الإقليمي.

لقد تعززت القناعة في الغرب الأفريقي بأن المشاريع الهيكلية الكبرى والشراكات الاقتصادية المستدامة تتفوق على المناورات السياسية الظرفية.

هذا التطور يعزز من موقع دكار كشريك موثوق في الاستراتيجية الأطلسية للمغرب، ويدفع الجزائر إلى إعادة حساباتها بعد فشل الرهان على تغيير جذري في البوصلة الدبلوماسية للقيادة السنغالية الجديدة.

إن هذا التحول نحو “البراغماتية المؤسساتية” والنضج السياسي ليس مجرد تسوية لأزمة عابرة، بل هو تحول بنيوي له انعكاسات مباشرة على مفاهيم “الأمن الاقتصادي” و”الدبلوماسية الاقتصادية” في المنطقة.

المشاريع الاستراتيجية الكبرى لا تُبنى على النوايا فقط، بل تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار السياسي الموثوق، والالتزام المستمر بالاتفاقيات الدولية.

انعكاس هذا النضج على تسريع المشاريع الاستراتيجية بين البلدين سيظهر عبر مستويات محددة:

1. أنبوب الغاز النيجيري-المغربي : من الجدوى التقنية إلى الجاذبية التمويلية

– الطمأنة المالية : العقبة الكبرى أمام مشروع بمليارات الدولارات مثل أنبوب الغاز ليست هندسية، بل تمويلية.

المستثمرون الدوليون والصناديق السيادية يراقبون منسوب “المخاطر السياسية”. التوجه البراغماتي للقيادة السنغالية يقدم ضمانة سيادية بأن التزامات الدولة مستمرة ومحمية من التقلبات الشعبوية، مما يسرع عمليات حشد التمويل.

– السنغال كمنتج وشريك، لا مجرد ممر: مع بدء استغلال حقل “السلحفاة الكبرى آحميم”، السنغال لم تعد مجرد دولة عبور للأنبوب، بل فاعلاً أساسياً في معادلة الأمن الطاقي الإقليمي. التهدئة الدبلوماسية تسمح بالتركيز على الجوانب التقنية لربط الحقول السنغالية بالشبكة الإقليمية التي سيخلقها الأنبوب، مما يخدم طموحات دكار في تحقيق الاستقلال الطاقي وتعظيم العوائد.

2. المبادرة الأطلسية لدول الساحل: تكامل البنيات التحتية

– تأمين الجبهة الغربية للمبادرة: المبادرة المغربية لفتح الواجهة الأطلسية أمام دول الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وتشاد) تتطلب موانئ مستقرة وطرق عبور آمنة.

رغم أن المبادرة تركز على الصحراء المغربية كبوابة رئيسية، إلا أن تكامل البنية التحتية مع موانئ السنغال (مثل ميناء نديان) يخلق شبكة لوجستية ضخمة ومترابطة. النضج السنغالي يمنع محاولات بعض الأطراف الإقليمية خلق استقطاب أو “تنافس موانئ” سلبي، ويحوله إلى تكامل اقتصادي.

– الانسجام القانوني والتنظيمي: نجاح المبادرة الأطلسية يعتمد على توحيد المعايير الجمركية وتسهيل حركة البضائع. احترام السنغال للاتفاقيات الثنائية والإطار القانوني المؤسساتي يوفر الأرضية الصلبة لدمج سلاسل التوريد عبر الحدود دون خوف من قرارات سياسية مفاجئة تعرقل حركة التجارة.

3. إعادة تعريف “السيادة الاقتصادية”

الخطاب المرجعي لعثمان سونكو وباسيرو ديوماي فاي يرتكز على “السيادة الوطنية” والتخلص من التبعية (خاصة تجاه باريس). من خلال الاحتكاك بواقع العلاقات الدولية، تكتشف القيادة السنغالية أن الشراكة مع المغرب، القائمة على التعاون جنوب-جنوب ومقاربة “رابح-رابح”، هي الأداة الأكثر فعالية لتحقيق هذه السيادة. المشاريع المشتركة هنا لا تُرى كأدوات للهيمنة، بل كرافعات للنمو المشترك.

خلاصة القول، إن “اختبار الإجهاد” الأخير كان مفيداً؛ فقد سرّع من مرحلة الانتقال من “خطاب المعارضة” إلى “واقعية السلطة” في دكار.

هذا الوضوح الرؤيوي سيعمل كمسرّع للانتقال بالمشاريع المهيكلة، كأنبوب الغاز والمبادرة الأطلسية، من مرحلة الدراسات والتوافقات السياسية العامة، إلى مرحلة التنفيذ الإجرائي، بعدما سقطت المخاوف من أي تغيير دراماتيكي في العقيدة الدبلوماسية للسنغال تجاه محيطها المباشر وحلفائها التاريخيين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *