الرئيس السنغالي يقيل رفيقه في النضال رئيس وزرائه وحليفه السياسي بسبب أزمات هيكلية وسياسية

الرئيس السنغالي يقيل رفيقه في النضال رئيس وزرائه وحليفه السياسي بسبب أزمات هيكلية وسياسية

عبدالقادر كتـــرة

كما كان منتظرا، أقدم الرئيس السنغالي “باصيرو ديوماي فاي”، يومه السبت 22 مايو 2026، على إقالة رئيس وزرائه وحليفه السياسي عثمان سونكو، وأعلن حل الحكومة بالكامل.

هذه الخطوة تمثل نهاية مبكرة للتحالف القوي الذي قاد المعارضة إلى السلطة في انتخابات 2024.

وتعود أسباب هذا الصدع بين “رفقاء النضال” وانهيار هذا التحالف إلى عدة أزمات هيكلية وسياسية تراكمت خلال الأشهر الماضية، أبرزها أزمة الديون وصندوق النقد الدولي.

يُعد هذا هو الخلاف الجوهري. بعد اكتشاف ديون ضخمة غير معلنة تركتها الإدارة السابقة (مما رفع الدين العام لأكثر من 130% من الناتج المحلي)، جمّد صندوق النقد الدولي برنامجه الإقراضي.

كان الرئيس “فاي” يميل إلى التفاوض بمرونة مع الصندوق لإنقاذ البلاد من الإفلاس، بينما عارض “سونكو” (المعروف بتوجهاته المناهضة للهيمنة الغربية) بشدة إعادة الهيكلة أو الرضوخ لشروط الصندوق.

ثانيا، طفا صراع الصلاحيات بين الرفيقين المناضلين، ورغم أن “فاي” هو الرئيس الدستوري، كان “سونكو” ينظر لنفسه كزعيم ومؤسس المشروع السياسي (حزب باستيف) والموجه الفعلي للسلطة، خاصة أنه مُنع قضائياً من الترشح للرئاسة ودفع بـ “فاي” بديلاً له.

هذا الوضع خلق توتراً حول من يملك القرار النهائي، وتجلى ذلك حين صرح “سونكو” في البرلمان قبل إقالته بساعات: “لست رئيس وزراء يطيع طاعة عمياء ويوافق على كل شيء”.

ثالثا، برزت اختلافات واضحة حول آليات إدارة المرحلة الانتقالية، وتمرير بعض القوانين المحلية الصارمة التي أثارت انتقادات خارجية، بالإضافة إلى تباين الرؤى حول وتيرة إعادة التفاوض على عقود النفط والغاز والتعدين مع الشركات الأجنبية.

بعد فقدان الثقة والصدام العلني، وسبق للرئيس أن ألمح سابقاً إلى أن بقاء رئيس الوزراء مرهون بالثقة المتبادلة، مصرحاً بأنه “بمجرد أن تنكسر هذه الثقة، سيكون هناك رئيس وزراء جديد”. ويبدو أن خروج الخلافات إلى العلن في البرلمان والإعلام مثّل نقطة اللاعودة.

وعقب قرار الإقالة، نشر “سونكو” عبر حساباته الرسمية قائلاً: “الحمد لله.. الليلة سأنام مرتاح البال في حي كير جورجي”، مما يعكس حجم التوتر والضغط السياسي الذي كان يخيم على علاقة الرجلين في الآونة الأخيرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *