أحداث خطيرة عرفتها جنوب افريقيا تتمثل في سلوكات عنصرية تجاه المهاجرين الافارقة تحت أعين السلطات البريتورية ودولة غانا تستدعي سفيرها في جنوب إفريقيا

أحداث خطيرة عرفتها جنوب افريقيا تتمثل في سلوكات عنصرية تجاه المهاجرين الافارقة تحت أعين السلطات البريتورية ودولة غانا تستدعي سفيرها في جنوب إفريقيا

عبدالقادر كتـــرة

تطور مؤسف وخطير يتكرر في جنوب إفريقيا، ويضرب في صميم مبادئ التضامن الإفريقي، ومشاهد العنف الموجهة ضد المهاجرين الأفارقة تثير استياءً واسعاً.

التحرك الدبلوماسي الأخير الذي اتخذته غانا (في أبريل 2026) تمثل أساساً في استدعاء الخارجية الغانية للمفوض السامي (السفير) لجنوب إفريقيا في أكرا، “ثاندو دالامبا”، للاحتجاج شديد اللهجة، وإدانة التراخي الأمني، بالتزامن مع توجيهات بالتشاور الدبلوماسي المستمر الذي قد يعصف بتمثيل غانا في بريتوريا.

شهدت عدة مناطق في جنوب إفريقيا، خلال هذا الشهر، موجة جديدة من هجمات “رهاب الأجانب”، استهدفت المهاجرين الأفارقة (بمن فيهم الغانيون والنيجيريون وغيرهم)، سواء كانوا عمالة شرعية أو غير شرعية. شملت الاعتداءات إجبار المهاجرين على ترك أماكن عملهم، والاعتداء على ممتلكاتهم.

وتحركت الحكومة الغانية بقيادة الرئيس “جون ماهاما” بقوة. ووصف وزير الخارجية الغاني، “صامويل أوكودزيتو أبلاكوا”، هذه الهجمات بأنها “غير مبررة وتتعارض مع مبادئ التضامن والوحدة الإفريقية”، مطالباً سلطات جنوب إفريقيا بتوفير الحماية الفورية للجالية الغانية وإجراء تحقيقات شفافة.

ولاقى الموقف الغاني الحازم إشادة، خاصة عند مقارنته بردود فعل دول أخرى تأخرت في إصدار بيانات إدانة واضحة في بداية الأزمة الحالية، رغم أن دولاً مثل نيجيريا تمتلك تاريخاً في سحب سفرائها (كما حدث في 2015 و2019) رداً على أحداث مشابهة.

وتعزو السلطات الجنوب افريقية أسباب هذه الاحداث إلى أزمات هيكلية، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتدني مستوى الخدمات.

وبدلاً من توجيه الغضب نحو السياسات الحكومية، يتم استخدام المهاجرين الأفارقة كـ “كبش فداء”، حيث يُتهمون بمزاحمة المواطنين على الوظائف والموارد.

وتتغذى هذه الظاهرة على بيئة من الإفلات من العقاب، إذ، في كثير من الأحيان، تقف أجهزة إنفاذ القانون في جنوب إفريقيا موقف المتفرج، أو تتدخل بعد فوات الأوان. علاوة على ذلك، تُسهم بعض الخطابات الشعبوية لبعض السياسيين والزعماء المحليين في التحريض المبطن أو الصريح ضد الأجانب.

من المفارقات المؤلمة أن هذه الهجمات تستهدف في الغالب المهاجرين ذوي البشرة السمراء القادمين من دول إفريقية أخرى (التي ساندت جنوب إفريقيا تاريخياً في كفاحها ضد نظام الفصل العنصري “الأبارتايد”)، في حين نادراً ما يتعرض المهاجرون من قارات أخرى لنفس الدرجة من العداء، مما يجعلها أزمة “رهاب أفارقة” أكثر من كونها مجرد “رهاب أجانب”.

استدعاء السفراء والاحتجاجات الرسمية من دول وازنة مثل غانا (وقد تتبعها نيجيريا ودول أخرى) يضع جنوب إفريقيا في عزلة دبلوماسية داخل القارة، ويُحرج صورتها كقوة قيادية إفريقية.

وتمتلك جنوب إفريقيا استثمارات ضخمة وشركات كبرى تعمل في جميع أنحاء القارة (مثل شركات الاتصالات، والبنوك، ومتاجر التجزئة).

استمرار هذه الهجمات يخلق حالة من الاحتقان قد تؤدي إلى حملات مقاطعة أو حتى هجمات انتقامية ضد المصالح والشركات الجنوب إفريقية في دول مثل غانا ونيجيريا.

كما تتناقض هذه الأحداث كلياً مع أجندة الاتحاد الإفريقي ، وتوجه ضربة قوية لجهود تفعيل “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية” (AfCFTA) التي تعتمد أساساً على حرية تنقل الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال بين دول القارة.

خلاصة القول، ما يحدث ليس مجرد حوادث أمنية عرضية، بل هو جرس إنذار يشير إلى أزمة سياسية واقتصادية عميقة داخل جنوب إفريقيا، تتطلب معالجة جذرية وحازمة لتجنب تصدع العلاقات البينية الإفريقية بشكل لا يمكن إصلاحه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *