مؤسسة “الجزائرية للمياه” تستنفر معداتها لضمان التزويد بالمياه خلال زيارة “البابا” ولمدة إقامته طيلة مساره في الجزائر، ليعود العطش للمواطن مباشرة بعد رحيله
عبدالقادر كتـــرة
أثار بيان رسمي صادر عن مؤسسة “الجزائرية للمياه”، يستعرض التدابير الاستثنائية التي اتخذتها المؤسسة لضمان التزويد بالمياه خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، غضب الشعب الجزائري وسخطه على السلطات الجزائري.
وتناول البيان الاستنفار الإداري عبر إشراف مباشر من المدير العام للمؤسسة، مصطفى رفيق، لضمان استمرارية الخدمة العمومية.
كما تم تسخير 23 فرقة تقنية متخصصة مجهزة بالكامل للتدخل السريع، بالإضافة إلى دعم من إطارات المديرية العامة لتعزيز التنسيق.
إضافة إلى ذلك، تم توفير 37 شاحنة صهريج بسعات مختلفة لضمان الإمداد في حالات الطوارئ، واستخدام أجهزة “جيو رادار” رقمية متطورة للكشف المبكر عن تسربات المياه وحماية الشبكة التحتية.
كان هذا المخطط الاستعجالي يهدف إلى إظهار احترافية المؤسسة وقدرتها على إدارة الأحداث الكبرى وضمان راحة الضيوف والمواطنين على حد سواء.
ووضعت الفرق التقنية الـ 23 في حالة تأهب قصوى بالقرب من أماكن الإقامة ومواقع الفعاليات (جامع الجزائر، الكنائس، ومراكز الإعلام).
فيما تم توزيع الـ 37 شاحنة صهريج في نقاط استراتيجية لتعزيز التزويد في حالة وجود أي خلل طارئ في الشبكة مع استخدام أجهزة “الجيو رادار” لفحص مسارات المواكب الرسمية وشبكات المياه المحيطة بها لتفادي أي تسربات مفاجئة قد تعرقل حركة المرور أو تؤثر على الخدمة.
تمت كل هذه التحركات وحالة الاستنفار على مدار فترة زيارة بابا الفاتيكان للجزائر وعلى طول مسار تنقلاته وفضاءات مقامه وتحركاته، لتوفير المياه بوفرة والحرص على عدم انقطاعها، وبمجرد رحيله يعود الوضع إلى ما كان عليه، ليغرق المواطون في معاناة العطش والبحث عن كأس ماء طيلة السنة، حتى تمنوا لو يطول مقام البابا بمدنهم وأحيائهم.
بيان عكس حالة احتقان حقيقية ورد فعل شعبي غاضب ومبرر تماماً:
لقد أثار استنفار مؤسسة “الجزائرية للمياه” وتباهيها بتسخير إمكانيات ضخمة خصيصاً لتأمين المياه خلال زيارة البابا، موجة من السخرية المرة والانتقادات اللاذعة في الشارع الجزائري والبرامج الإعلامية.
تمحور غضب المواطنين حول عدة نقاط منطقية:
– كيف تستطيع مؤسسة عمومية أن تجد فجأة الموارد (23 فرقة تقنية، 37 شاحنة، أجهزة رادار متطورة لكشف التسربات) وتضمن تدفق المياه بكفاءة عالية بمجرد وجود ضيف أجنبي، بينما يُترك المواطن البسيط ليواجه العطش والانقطاعات المتكررة طيلة أيام السنة؟
– الاعتراف الضمني بسوء التسيير: اعتبر الجزائريون أن تحويل خدمة أساسية كـ “توفير المياه” إلى إنجاز يُحتفى به في بيانات رسمية لتلميع الواجهة الدبلوماسية، هو اعتراف صريح بأن أزمة العطش التي يعانون منها ليست مبررة دائماً بنقص الموارد الجوفية، بل ترتبط بغياب الإرادة الحقيقية وسوء الإدارة اليومية.
خلاصة القول، استياء المواطنين وتفاعلهم مع هذا الحدث هو تجسيد حقيقي للإحباط المتراكم من طريقة تعاطي الإدارة مع الخدمات الأساسية للمواطن مقارنة بما تقدمه للضيوف الرسميين، وإدراك أن لاةقيمة للشعب الجزائري لدى السلطات المحلية الحاكمة في ما يسمى ب”الجزائر الجديدة”.

