وزارة الخارجية الأمريكية تعترف: نشارك قلق السناتور تيد كروز بأن إيران تحول البوليساريو إلى “نسخة من الحوثيين في غرب أفريقيا” وتتلقى طائرات “درونز” وتنقل أسلحة للجهاديين

وزارة الخارجية الأمريكية تعترف: نشارك قلق السناتور تيد كروز بأن إيران تحول البوليساريو إلى “نسخة من الحوثيين في غرب أفريقيا”  وتتلقى طائرات “درونز” وتنقل أسلحة للجهاديين

عبدالقادر كتـــرة

تصعيد سياسي وأمني ذو دلالات جيوسياسية عميقة، والربط بين جبهة البوليساريو والمحور الإيراني داخل أروقة القرار الأمريكي يعيد رسم خرائط التحالفات والتهديدات في شمال وغرب أفريقيا.

جاء هذا النقاش خلال جلسة استماع حديثة (أبريل 2026) عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، والتي خُصصت لمناقشة التهديدات الإرهابية المتصاعدة في القارة الإفريقية.

تصريحات السيناتور “تيد كروز” ليست وليدة اللحظة؛ ففي مطلع عام 2026، قاد كروز رفقة نواب جمهوريين (مثل توم كوتون وريك سكوت) مبادرة لتقديم مشروع قانون يُلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف البوليساريو كـ “منظمة إرهابية” إذا ثبت تعاونها مع الحرس الثوري الإيراني.

وتركزت الاتهامات على تزويد إيران للبوليساريو بطائرات مسيرة (درونز)، وأنظمة رصد، وأسلحة نوعية، إلى جانب تسهيل نقل هذه الموارد إلى جماعات متطرفة تنشط في منطقة الساحل والصحراء.

رد مونيكا جاكوبسن، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي، بأنها “تشارك القلق” يمثل تطوراً لافتاً.

عادة ما تتحفظ الخارجية (السلطة التنفيذية) في تبني خطابات الكونغرس (السلطة التشريعية) المتشددة، وموافقتها هنا تعكس وجود تقارير استخباراتية أمريكية تدعم هذه التخوفات.

تأطير البوليساريو كـ “نسخة من الحوثيين” هو مصطلح شديد الخطورة في العاصمة واشنطن. بالنظر إلى ما أحدثه الحوثيون من شلل في سلاسل الإمداد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تدرك واشنطن جيداً أن زرع وكيل إيراني بالقرب من مضيق جبل طارق والواجهة الأطلسية يشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً للأمن القومي الأوروبي والأمريكي.

وتسعى إيران إلى توسيع نفوذها غير المتماثل خارج حدود الشرق الأوسط نحو إفريقيا. تقديم تكنولوجيا الطائرات المسيرة لفاعلين من غير الدول يمنح طهران أوراق ضغط رخيصة التكلفة لزعزعة استقرار المنطقة وتعطيل المشاريع الاقتصادية الممتدة.

ويُعد هذا الاعتراف الأمريكي ثمرة لجهود دبلوماسية واستخباراتية قادتها الرباط، والتي حذرت مبكراً (منذ قطع العلاقات مع طهران عام 2018) من خطورة التقاطع بين حزب الله، الحرس الثوري، وجبهة البوليساريو.

لهذا الوضع الخطير، تداعيات على مستقبل الجزائر باعتبارها الحاضن الرئيسي لعصابة البوليساريو، إذ هذا التحول في بوصلة التقييم الأمريكي يضع صانع القرار في قصر المرادية أمام سيناريوهات معقدة:

– خطر التصنيف والعقوبات (قانون CAATSA): إذا نجح الكونغرس في تمرير قانون تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، ستجد الجزائر نفسها من الناحية القانونية في خانة “الدول الراعية أو المضيفة للإرهاب”.

هذا قد يعرض نظامها المالي والعسكري لعقوبات أمريكية قاسية بموجب قانون “كاتسا”، مما سيقيد قدرتها على إبرام صفقات تسليح عالمية.

– ضرب الموثوقية الطاقية: تحاول الجزائر تسويق نفسها لأوروبا كبديل آمن وموثوق للغاز الروسي. ارتباط اسمها بدولة مصنفة غربياً كدولة مارقة (إيران) لزعزعة أمن شمال إفريقيا، سيدفع العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم هذه الشراكة، وتسريع البحث عن ممرات طاقية بعيدة عن بؤر التوتر المفتعلة.

– التهديد الأمني الارتدادي: السماح للحرس الثوري الإيراني بالعمل في مخيمات تندوف لتسليح وتدريب مليشيات غير نظامية بأسلحة متطورة (كالمسيرات) يمثل قنبلة موقوتة. تاريخياً، تسليح الجماعات المنفلتة في مناطق جغرافية رخوة وسهلة الاختراق كمنطقة الساحل، ينتهي بارتدادات أمنية خطيرة على الدولة الحاضنة نفسها.

– العزلة والاصطفاف الإجباري: هذا الضغط المتزايد سيقلص هامش المناورة الدبلوماسية للجزائر، وقد يجبرها على الارتماء بشكل كامل في أحضان المحور (الروسي – الإيراني).

في ظل نظام دولي شديد الاستقطاب، سيؤدي هذا الاصطفاف إلى مضاعفة عزلتها عن المعسكر الغربي وإضعاف موقفها التفاوضي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *