فرق شاسع يعكس اختلافاً جذرياً في المدارس السياسية: زيارة “البابا فرانسيس” للمغرب روحية عالمية (2019) وزيارة “البابا ليو الرابع عشر” للجزائر تقليدية داخلية (أبريل 2026)

فرق شاسع يعكس اختلافاً جذرياً في المدارس السياسية: زيارة “البابا فرانسيس” للمغرب روحية عالمية (2019) وزيارة “البابا ليو الرابع عشر” للجزائر تقليدية داخلية (أبريل 2026)

عبدالقادر كتـــرة

فرق شاسع بين زيارة بابا الفاتيكان للمغرب ولا مقارنة مع وجود الفارق: خاطب جلالة الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين قداسة بابا الفاتيكان بأربع لغات (العربية والاسبانية والفرنسية والإنجليزية) وهي رسالة موجهة للعالم كله، خلافا لزيارة بابا الفاتيكان للجزائر واستقباله من طرف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وخطابه بالعربية موجه للشعب الجزائري مع تلعثمه قي نطق القديس “أوغسطينوس”.

هناك تباين واضح في الإخراج الدبلوماسي والرسائل الموجهة في كلا الحدثين، ويمكن تحليل هذا الفارق من عدة زوايا استراتيجية:

زيارة البابا فرانسيس للمغرب (2019):

– استعراض القوة الناعمة والشمولية

الرمزية الدينية والسيادية:

ارتداء الملك محمد السادس للجلابة المغربية التقليدية، بالتوازي مع إلقاء خطاب بأربع لغات (العربية، الإسبانية، الفرنسية، والإنجليزية)، لم يكن مجرد خيار بروتوكولي.

لقد كان استعراضاً متعمداً للقوة الناعمة، قُدم من خلاله المغرب كجسر حضاري منفتح يربط إفريقيا بأوروبا والعالم.

– مؤسسة إمارة المؤمنين: الخطاب بصفة “أمير المؤمنين” كان استراتيجياً بامتياز؛ حيث رسخ دور المؤسسة الملكية كحامية للأديان السماوية  ومظلة مؤسساتية للاعتدال الديني.

هي رسالة “عالمية” شاملة تجاوزت البعد الثنائي لتخاطب المجتمع الدولي بأسره.

زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر (أبريل 2026):

– استدعاء التاريخ والخطاب الإقليمي طبيعة الخطاب: في المقابل، اعتمدت الزيارة الأخيرة للبابا ليو الرابع عشر للجزائر على ديناميكية مختلفة.

تحدث الرئيس عبد المجيد تبون باللغة العربية، وهو ما ينسجم مع توجيه الرسالة بشكل أساسي للداخل الجزائري والجمهور العربي الإقليمي، مع توظيف المنبر لتمرير رسائل سياسية كلاسيكية تركز على مناهضة “الاستعمار الجديد” ودعم القضية الفلسطينية.

– توظيف إرث القديس أوغسطينوس: الرهان الدبلوماسي في هذه الزيارة ارتكز بشكل كبير على معطى جغرافي-تاريخي، وهو كون الجزائر (تحديداً سوق أهراس وعنابة) مسقط رأس القديس أوغسطين، الذي يُعد بمثابة الأب الروحي للبابا الحالي.

بغض النظر عن الارتباك أو التلعثم الخطابي في نطق الاسم، فإن الهدف المؤسساتي كان محاولة استغلال هذا الإرث لربط الجزائر بتاريخ الفكر المسيحي كأداة للتقارب.

خلاصة المشهد، الفرق الشاسع يعكس اختلافاً جذرياً في المدارس السياسية.

الدبلوماسية المغربية تميل إلى بناء صورة ترتكز على “العالمية”، التعددية الثقافية، وإبراز الثقل الروحي المتأصل في مؤسساتها.

في حين تميل الدبلوماسية الجزائرية إلى الخطاب التقليدي الموجه للداخل، معتمدة على توظيف أحداث تاريخية غابرة (كإرث أوغسطينوس) أو مواقف سياسية مألوفة كأدوات للتواصل الدبلوماسي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *