ميليشيات الهوليغانز الجزائرية العالمية تحت التخذير: رعب في ملاعب الجزائر وأفريقيا وفرنسا وإيطاليا….حلبات الموت للمصراعة الوحشية وعنف وتخريب وشهب وقنابل دخانية

ميليشيات الهوليغانز الجزائرية العالمية تحت التخذير: رعب في ملاعب الجزائر وأفريقيا وفرنسا وإيطاليا….حلبات الموت للمصراعة الوحشية وعنف وتخريب وشهب وقنابل دخانية

عبدالقادر كتــرة

تجاوزت وحشية الجماهير الكروية الجزائرية حدود حظيرتها واستوطنت بلدان العالم في جميع القارات مما أكسبها شهرة سيئة الذكر وسمعة ملطخة بالهمجية دفعت بلدانا إلى منعها من مرافقة منتخبها وأخرى فرضت عليها شروطا تعجيزية للحصول تأشيرة، وثالثة تستنفر جيشا من رجال الأمن للمراقبة وتتبع تحركات عناصر الهوليغانز الجزائرية.

تُعد الجماهير الجزائرية من بين أكثر الجماهير شغباً في ملاعب كرة القدم في العالم، وهو شغب يتجلى في مشاهد العنف والسب وااشتم والشعارات الجوفاء البذيئة التي تصنع أحداث هوليغانية وحشية .

هذا الشغب ينحرف في بعض الأحيان ليتحول إلى ظاهرة عنيفة ومقلقة للمواجهة والمصارعة والتكسير والتدمير والتراشق بكل شيء، ظاهرة تُعرف بـ “الهوليغانز” أو شغب الملاعب.

ملاعب، تم تشييدها للعب النظيف والنزيه والممتع والتباري والتنافس بالروح الرياضية تتحول إلى “حلبات الموت للصراع الوحشي”، الأمر الذي يعكس بالفعل حجم المأساة والخطورة التي وصلت إليها بعض الحوادث، حيث تحولت مدرجات كرة القدم من مساحات للترفيه إلى ساحات لتفريغ الاحتقان.

لم تعد ظاهرة العنف الكروي الجزائري مقتصرة على الحدود المحلية، بل اتخذت أبعاداً عابرة للحدود ارتبطت بتنقلات الأندية والمنتخب الوطني، أو بتواجد الجاليات.

– الملاعب الجزائرية (المنشأ): تشهد مباريات “الديربي” و”الكلاسيكو” (مثل مباريات مولودية الجزائر، اتحاد العاصمة، شبيبة القبائل، وشباب بلوزداد) أحياناً اشتباكات عنيفة بين روابط المشجعين (الألتراس) أو مع قوات الأمن. حوادث تكسير المقاعد، اقتحام أرضية الميدان، واستخدام الألعاب النارية كأسلحة أدت إلى إصابات خطيرة وفي بعض الحالات النادرة والمأساوية إلى وفيات (مثل حادثة اللاعب ألبير إيبوسي).

– الملاعب الأفريقية: عند مشاركة الأندية الجزائرية أو المنتخب الوطني في المنافسات القارية، يتنقل الآلاف من المشجعين. في بعض الأحيان، يؤدي التعصب الكروي أو الاستفزازات المتبادلة مع جماهير الفرق المضيفة (في دول شمال أفريقيا أو دول أفريقيا جنوب الصحراء) إلى اشتباكات عنيفة خارج وداخل الملاعب، مما يستدعي تدخلات أمنية صارمة.

– الملاعب الفرنسية: بحكم التواجد الكثيف للجالية الجزائرية في فرنسا، تتحول مباريات المنتخب الوطني (حتى تلك التي تُلعب عن بُعد) إلى احتفالات صاخبة في الشوارع الفرنسية، والتي للأسف تنتهي أحياناً بأعمال شغب وتخريب للممتلكات العامة والاشتباك مع الشرطة الفرنسية، كما حدث مراراً في شارع الشانزليزيه بباريس أو في مرسيليا.

– الملاعب الإيطالية والأوروبية: رغم أن التواجد المنظم للألتراس الجزائري أقل في إيطاليا مقارنة بفرنسا، إلا أن ثقافة “الألتراس” الجزائرية تأثرت بشدة بالمدرسة الإيطالية (العقلية، الأهازيج، التنظيم).

وعند تنقل الفرق الجزائرية للعب مباريات ودية في أوروبا، أو انخراط شباب الجالية في روابط تشجيع أندية أوروبية، تبرز أحياناً سلوكيات الشغب التي يتم ربطها بهويتهم.

ما هو الدافع السوسيولوجي والنفسي للظاهرة

الذي يحول الشاب المشجع إلى “هوليغانز” مدمر؟

يرى العديد من علماء الاجتماع أن المدرجات في الجزائر تمثل “متنفساً” للشباب للتعبير عن إحباطاتهم اليومية (البطالة، التهميش، غياب الآفاق). العنف هنا ليس بالضرورة موجهاً ضد النادي المنافس بقدر ما هو تمرد على النظام العام والواقع المعيشي.

ثقافة “الألتراس” وعقلية القطيع توفر للمشجعين روابط هوية وانتماءً للشاب الذي يفتقدهما في المجتمع. داخل هذا الكيان، تذوب المسؤولية الفردية وتظهر “عقلية القطيع”؛ حيث يصبح العنف أو التخريب دليلاً على الشجاعة والولاء للكيان (النادي أو الجروب).

كما تلعب بعض وسائل الإعلام الرياضية والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في شحن الجماهير قبل المباريات الهامة، من خلال خطاب الكراهية، والتحريض، واستدعاء لغة الحرب (مثل مصطلحات “غزوة”، “حرب”، “انتقام”).

تحويل المدرجات إلى ساحات تكسير واعتداء يضرب جوهر الرياضة الجزائرية في مقتل ويشوه سمعة الجزائر.

التبرير الاجتماعي للعنف (بأن الشباب مهمش) لا يجب أن يتحول إلى غطاء لتبرير الجرائم التي تطال الممتلكات وأرواح الأبرياء.

تعرضت الأندية الجزائرية والاتحاد الجزائري لغرامات مالية ضخمة وعقوبات باللعب بدون جمهور (ويكلو – Huis clos) من قبل “الكاف” و”الفيفا”، مما يفقد الأندية مداخيلها ويفقد كرة القدم متعتها.

تراجع مستوى الدوري بحيث يخيف العنف الرعاة والمستثمرين واللاعبين المحترفين من الانضمام للبطولة المحلية.

تكبدت الرياضة الجزائرية خسائر مادية فادحة، إذ بسبب إصلاح الملاعب الكبرى، وتخريب الحافلات، واستهداف المنشآت العامة تكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة سنوياً.

كما تتطلب المباريات تعبئة أمنية ضخمة تشبه حالات الطوارئ، مما يشتت جهود الأمن.

الأحداث التي ترافق تنقلات الجماهير أو احتفالات الجالية في أوروبا (خاصة فرنسا) تُستغل سياسياً من قبل أحزاب اليمين المتطرف لتبرير خطابها المعادي للمهاجرين وتصويرهم على أنهم “غير قابلين للاندماج” وصناع للفوضى، وتدفع الدول إلى التشديد في منح التأشيرات الرياضية للجماهير الراغبة في مرافقة فرقها خارجياً بسبب السمعة التي تسببت فيها فئة من المخربين.

بعض الامثلة من سلوكات وحشية وشغب وتخريب وشهب نارية وقنابل دخانية:

في سوابق خطيرة ووحشية سجلها تاريخ رياضة كرة القدم في العالم منذ نشأتها بمداد من الرعب والدمع والدم والحسرة، بملاعب الجزائر وملاعب دولية حلت بها ميليشيات الهوليغانز الجزائرية تحت التخذير وتركت بصماتها وتوقيعاتها بسوء الأخلاق والسب والشتم والعبارات النابية البذيئة والتكسير والخراب والنبول والتغوط في المدرجات والتشرد والتصعلك في الشوارع والازقة…

شهدت مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية بين أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة الجزائري بملعب المسيرة بآسفي بالمغرب (19 أبريل 2026) أعمال شغب وتخريب للمرافق (تكسير كراسي) من قبل بعض مشجعي الفريق الجزائري، مما أدى إلى تأخير انطلاق المباراة لأكثر من ساعة، واقتحام أرضية الملعب، وتدخل الأمن لضبط الوضع.

وبدأت المناوشات بعد محاولة سحب لافتة (“باش”) تابعة للجمهور الجزائري، مما أثار ردة فعل عنيفة واقتحاماً للملعب من جانبهم.

فقام بعض المشجعين بتكسير الكراسي وإلقاء المقذوفات، مما أدى إلى إصابة شخصية في صفوف الصحفيين.

وعلى إثر أحداث الشغب التي شهدتها المقابلة الكروية التي جمعت فريق اتحاد الحراش بنظيره جمعية وهران بالجزائر، ضمن منافسات القسم الثاني المحترف بتاريخ 10 أبريل 2026، بملعب الشهيد مرزوقي مولود بالكاليتوس، أوقفت مصالح أمن ولاية الجزائر 34 شخصاً مشتبهاً فيه.

وجاءت عمليات التوقيف بعد ثبوت تورط المعنيين في أعمال شغب وتخريب طالت مرافق الملعب، حيث تم تسجيل إتلاف كلي لعدد كبير من كراسي المدرجات، إضافة إلى إلحاق أضرار بالسياج الحديدي للمنشأة الرياضية ومحيطها، إلى جانب القاعة الشرفية المخصصة لاستقبال الضيوف وورشتين تابعتين للملعب.

كما شملت الاعتداءات تحطيم زجاج النوافذ ومحاولة اجتياح واقتحام أرضية الميدان باستعمال العنف.

وقد تم تقديم المشتبه فيهم بتاريخ 14 أبريل 2026 أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الحراش للنظر في التهم المنسوبة إليهم.

وسبق أن شهدت قمة الدورة الـ21 من بطولة الدرجة الثانية لكرة القدم في الجزائر بين المتصدر “مستقبل الرويسات” ومطارده “اتحاد الحراش”، الخميس 28 فبراير 2025، أحداث شغب مؤسفة.

وتحولت رقعة ميدان الملعب إلى حلبة للمواجهة والمصارعة والاقتتال باستعمال جميع الأسلحة التي لا تخطر على البال، ووقعت هذه الأحداث الخطيرة قبل انطلاق المباراة التي كانت مقررة على ملعب “18 فبراير”، مادفع بحكم “المواجهة الحربية” إلى إلغائها خوفا من حصول تجاوزات أخطر، والتي تحققت فيما بعد.

وفي مشهد مثير للصدمة والخيبة، شهدت العاصمة الجزائرية، بعد المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره الصومالي في تصفيات كأس العالم 2026، أعمال شغب وتكسير واعتداء من قبل المشجعين الجزائريين على حافلة المنتخب الصومالي.

جاءت هذه الحوادث رغم الفوز المريح للمنتخب الجزائري (3-0) وتأهله المبكر إلى النهائيات.

فبدلاً من أن تكون ليلة احتفال بانتصار ساحق وتأهل لكأس العالم 2026، تحولت إلى ليلة عار بسبب أفعال وحشية وهمجية لمشاغبين من الجمهور الجزائري.

وليست هذه هي المرة الأولى أو العاشرة، بل سجلت ملاعب الجزائر أحداث قتل لاعبين ومتفرجين وتعنيف وضرب وسلخ وسحل حكام ومدربين ولاعبين…، الأمر الذي يدعو الفيفا والكاف إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة تهديدات التخريب التي يمارسها مشجعو كرة القدم الجزائريين داخل الجزائر وخارجها كما وقع مؤخرا في موريتانيا والسنيغال، والتي تشوه صورة اللعب النظيف في كرة القدم الأفريقية…

واحد من أكثر الحوادث خطورة كان يتعلق بمصطفى مزة، مدير نادي اتحاد الحراش، الذي تم رشه بحمض النيتريك (الماء القاطع) على وجهه، مما تسبب في إصابات في عينيه، وفعل عنيف ووحشي لا يمكن وصفه يتجاوز بكثير إطار كرة القدم ويشبه اعتداء إجراميا، دون الحديث عن الاصابات الخطيرة الأخرى التي تم التصريح بها والغير المصرح بها، ناهيك عن التخريب.

وصل العنف في الملاعب الجزائرية إلى مستوى محرج جدا وفي غاية الخطورة، وهذه الحلقة المأساوية تعيد إطلاق النقاش حول الأمان خلال المباريات الحاسمة، إذ ما كان يجب أن يكون عرسا واحتفالا بقمة للصعود إلى الدوري الأول تحول إلى مشهد من الفوضى والمعارك والاقتتال.

ووفقًا للعديد من المصادر، اندلعت أعمال التخريب قبل بدء المباراة، مما عرقل تنظيم المباراة، دفع بحكم اللقاء الذي لاحظ عدم وجود شروط أمان مناسبة، بعدم إجراء المباراة.

بعد إلغاء المباراة نزلت الجماهير إلى أرضية الميدان وقامت بتخريب ممتلكات ملعب 18 فبراير، قبل أن يتواصل العنف إلى حافلات النقل العمومي وتخريبها بشكل كامل وصولا إلى المحطة البرية بورڤلة والقيام بفوضى عارمة وتخريب الأملاك العامة

أحد الأسباب الرئيسية التي تسببت في إشعال فتيل نيران المواجهة تكمن في ما اعتبره العديد من الملاحظين، التمييز العرقي، تجاه مناطق الجنوب الجزائري المهمش الذي ينتمي إليها نادي مستقبل بلدية الرويسات، المعروف اختصارًا باسم اتحاد بلدية الرويسات أو MBR، هو نادي كرة قدم جزائري تأسس في عام 1964 ويقع في مدينة الرويسات، في ولاية ورقلة.

وشهدت مباراة ودية بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني في مدينة تورينو الإيطالية، وتحديداً في ملعب “أليانز ستاديوم”، أحداث شغب وفوضى عارمة تسببت بها الجماهير الجزائرية في أوائل أبريل 2026.

قام عدد من المشجعين باقتحام أرضية الميدان، مما أدى إلى فوضى كبيرة وتوقف المباراة، حيث تم رصد مشاهد لسرقة مقتنيات وتجهيزات داخل المنشأة الرياضية، وإلقاء مقذوفات بشكل عشوائي.

كما شهدت المباراة اعتداءات على رجال الأمن والحكام، ورفع شعارات مسيئة ومهينة واستخدام الألعاب النارية داخل المدرجات.

أعلنت السلطات الإيطالية عن مراجعة لمنع شامل لجماهير المنتخب الجزائري من حضور أي مباريات كرة قدم على أراضيها مستقبلاً، إثر ما وصف بـ “التقرير الأمني الأسود” الذي أشار إلى انتهاكات خطيرة للروح الرياضية.

وأثارت هذه التصرفات استنكاراً واسعاً، ووصفت بالمشاهد الكارثية، حيث تأتي هذه الأحداث في سياق تكرار مشاهد الفوضى في مباريات جزائرية ودية في الملاعب الأوروبية

وفي آخرا وليس أخيرا، لا بد من التذكير بأحداث أم درمان (18 نوفمبر 2009) في مباراة فاصلة تاريخية بين منتخبي مصر والجزائر على ملعب المريخ بالسودان، حسمها المنتخب الجزائري 1-0 ليتأهل إلى كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا.

وشهدت المباراة توتراً شديداً وشحناً إعلامياً وجماهيرياً كبيراً، أعقبها أحداث شغب ومناوشات بين جماهير الفريقين، مما أثر على العلاقات الرياضية لفترة.

وتسببت المباراة في أزمة دبلوماسية وإعلامية حادة بين البلدين لفترة، ووصفت بأنها “أم المعارك” الكروية في تاريخ مواجهات الفريقين.

كانت هذه المباراة ذروة منافسة شرسة في التصفيات الإفريقية المؤهلة للمونديال، وخلفت ذكريات مريرة للجماهير المصرية وفرحة عارمة للجزائرية.

ونختم هذا المقال بحادث مأساوي ومؤسف سجلته رياضة كرة القدم العالمية بمداد من الدماء والعار تلاحق النظام العسكري الجزائري إلى يوم يبعثون ويتعلق الأمر بالجريمة الشهيرة المتمثلة في مقتل اللاعب الكاميروني ألبير إيبوسي، مهاجم نادي شبيبة القبائل، في 23 غشت 2014.

وقعت الحادثة عقب مباراة بين شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ملعب “أول نوفمبر” بمدينة تيزي وزو، حيث أفادت التقارير الرسمية الأولية بأن اللاعب أصيب بمقذوف (حجر أو آلة حادة) ألقي من المدرجات من قبل مشجعين غاضبين بعد هزيمة فريقهم، مما أدى إلى وفاته لاحقاً في المستشفى بسبب إصابة في الرأس.

وكان إيبوسي هداف الدوري الجزائري لموسم 2013-2014 وأحد أبرز المحترفين الأفارقة في تلك الفترة.

أثارت القضية ضجة دولية، وطالبت عائلته بتحقيقات إضافية؛ حيث زعم تقرير طبي لاحق من الكاميرون (عام 2015) أن الوفاة قد تكون نتيجة اعتداء جسدي داخل نفق الملعب وليس بسبب مقذوف من المدرجات، وهو ما تسبب في جدل طويل حول الرواية الرسمية للحادث.

أدت الحادثة إلى عقوبات صارمة من الاتحاد الجزائري لكرة القدم شملت إيقاف النشاط الكروي مؤقتاً ومعاقبة نادي شبيبة القبائل باللعب بدون جمهور لفترة طويلة.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *