يستعد الكاتب الفرنكوجزائري بوعلام صنصال مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: “سأقاضي تبون لأنه هو من حكم عليّ”
عبدالقادر كتـــرة
أثارت التصريحات الأخيرة للروائي والمفكر الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية، خاصة وأنها تأتي بعد أشهر قليلة من الإفراج عنه.
جاء إعلان بوعلام صنصال (81 عاماً) عن نيته مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم السبت 11 أبريل 2026، خلال جلسة نقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) بباريس ضمن فعالية “يوم الكتاب السياسي”.
بوعلام صنصال أكد أنه وجه رسالة لتبون من داخل السجن قال له فيها: “إذا أطلقت سراحي، فسأقاضيك. سأقاضي تبون لأنه هو من حكم عليّ”.
وأوضح صنصال أن الإجراءات القانونية قد بدأت بالفعل، وأن محاميه أعدوا ملفاً متكاملاً لرفع دعوى أمام “المحاكم الدولية”، وهو يتحين “اللحظة المناسبة” لذلك.
واعتبر صنصال أن التهم التي وُجهت إليه (الإرهاب، التجسس، والاعتداء على أمن الدولة) هي بمثابة “حكم بالإعدام المعنوي” ومحاولة لإلصاق تهم خطيرة به بسبب مواقفه الفكرية والسياسية (بما فيها موقفه من تاريخ الجزائر وملف الصحراء)، مؤكداً أنه لم يحظَ بمحاكمة عادلة بوجود مراقبين دوليين.
يأتي هذا بعد أن قضى صنصال نحو عام في السجن، إثر الحكم عليه بـ 5 سنوات، قبل أن يُفرج عنه بموجب عفو رئاسي في نوفمبر 2025، والذي جاء استجابة لطلب من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير لدواعٍ إنسانية وصحية (إصابته بالسرطان).
يحمل إعلان صنصال أبعاداً تتجاوز الإطار القانوني البحت لتلامس أوتاراً سياسية وحقوقية حساسة إذ من خلال هذه الخطوة، يرفض صنصال أن يُعامل كشخص “عُفي عنه” بعد إدانة، بل يضع نفسه في موقع “الضحية” الذي يطالب برد الاعتبار. هو يرسل رسالة مفادها أن العفو الرئاسي لا يمحو ما يعتبره ظلماً واعتقالاً تعسفياً، ويرفض أن يكون الإفراج عنه أداة لإسكاته.
إطلاق هذه التصريحات من داخل الجمعية الوطنية الفرنسية يضفي طابعاً سياسياً ثقيلاً على القضية، ويحرج السلطات الجزائرية التي غالباً ما تتهم باريس بإيواء واستخدام المعارضين لابتزاز الجزائر.
من الناحية الحقوقية الدولية، تُعد مقاضاة رئيس دولة (يتمتع بالحصانة الرئاسية) أمام المحاكم الدولية على خلفية أحكام قضائية داخلية أمراً معقداً جداً. المحكمة الجنائية الدولية مثلاً تنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لذا فإن خطوة صنصال تبدو “سياسية وإعلامية” للتشهير بالنظام أكثر من كونها خطوة قانونية مضمونة النتائج.
من المتوقع أن يلقي هذا التصعيد بظلاله على عدة مستويات:
أولا، بعد فترة من التهدئة التي رافقت الإفراج عن صنصال (والتي لعبت فيها ألمانيا وفرنسا دوراً)، قد تعتبر الجزائر استضافة البرلمان الفرنسي لمنبر يهاجم رئيسها “عملاً عدائياً” وتدخلاً في شؤونها. هذا قد يعيد العلاقات الدبلوماسية إلى مربع التوتر والتصريحات المضادة.
ثانيا، صنصال استخدم منبره لتذكير العالم بمعتقلين آخرين في الجزائر، مثل الصحفي الرياضي الفرنسي “كريستوف غليز” المسجون منذ مايو 2024. هذا التحرك سيشكل ضغطاً إعلامياً وحقوقياً دولياً متزايداً على ملف الحريات والصحافة في الجزائر.
من جهة اخرى، من المرجح أن تتجاهل الجزائر الدعوى رسمياً باعتبارها “فاقدة للسند القانوني”، ولكن قد تنشط الآلة الإعلامية الرسمية لمهاجمة صنصال مجدداً، وتصويره كأداة في يد قوى خارجية (فرنسا/لوبيات أجنبية) تستهدف استقرار البلاد، مما قد يؤدي إلى تشديد الإجراءات ضد أي أصوات معارضة في الداخل تخوفاً من تكرار السيناريو.
حوار وموقف بوعلام صنصال من النظام الجزائري
خلاصة القول، من خلال تصريحاته، يؤكد بوعلام صنصال على موقفه الرافض للتسوية وإصراره على اللجوء للعدالة الدولية لمساءلة النظام.

