الكاتب الفرنكوجزائري “كمال داود” إلى البابا “ليون الرابع عشر” بمناسبة زيارته للجزائر: “ستباركون أرضاً جميلة لكنها سجينة!”

الكاتب الفرنكوجزائري “كمال داود” إلى البابا “ليون الرابع عشر” بمناسبة زيارته للجزائر: “ستباركون أرضاً جميلة لكنها سجينة!”

عبدالقادر كتـــرة

وجه الكاتب والروائي الفرنسي ذو الأصول الجزائرية كمال داود الحائز على جائزة غونكور 2024، نداءً للبابا ليون الرابع عشر الذي يستعد للسفر إلى الجزائر.

نشر الكاتب والروائي كمال داود نداء على صفحات الجريدة الفرنسية “لوبوان” (LePoint) في8 أبريل 2026، تحت عنوان “كمال داود إلى ليون الرابع عشر: “ستباركون أرضاً جميلة لكنها سجينة!” مما جاء فيها:

(كان البابا ليون الرابع عشر قد استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 24 يوليو 2025)

“إلى قداسة البابا ليون الرابع عشر،

لقد علمت قبل بضعة أسابيع أنكم تخططون لزيارة الجزائر في شهر أبريل.

في البداية، شعرت بالاستياء من المعنى السياسي الذي ستتخذه هذه الزيارة بلا شك. وفي مرحلة ثانية، شعرت بالحزن، أنا الكاتب المنفي قسراً إلى فرنسا، شأني شأن الآلاف من الجزائريين الآخرين الذين غادروا الجزائر اليوم، سواء كانوا مجبرين، يائسين، أو منهكين.

أفكر أيضاً في مئات الآخرين الذين يقبعون في السجون بتهمة ارتكاب جريمة عبثية: جريمة المعارضة، أو العيش، أو ببساطة جريمة كونهم أحراراً.

المنفى، وإن كان هو الاستعارة الكبرى للقديس أوغسطين، فهو أحد آلام كونك جزائرياً، حتى عندما تعيش في الجزائر.”

“لذلك، يا قداسة البابا، أكتب إليكم راجياً ألا تكون زيارتكم بمثابة صك غفران يُمنح لنظام يسعى لتبييض صورته الدولية على حساب حريات شعبه. عندما تطأ أقدامكم أرض القديس أوغسطين، تذكروا أنكم تمشون فوق أرض مُثقلة بصمت المقهورين. إن مصافحتكم للمسؤولين يجب ألا تحجب عن أنظاركم أقبية السجون التي تضم مفكرين وصحفيين وشباباً حلموا بوطن يتسع لهم. نأمل أن تكون صلواتكم في الجزائر صرخة مدوية من أجل الحق والعدالة، وألا تكتفي دبلوماسية الفاتيكان بالبروتوكولات الرسمية، بل أن تلامس الجرح العميق لبلد جميل… لكنه سجين جدران صنعها الخوف.”

يخشى الكاتب الجزائري كمال داود من أن تستغل الزيارة البابوية من قبل السلطة الجزائرية كأداة لاكتساب “شرعية دولية” وإظهار صورة التسامح والانفتاح، في حين أن الواقع الداخلي يشهد تضييقاً خانقاً على الحريات.

يبني الكاتب مفارقة مؤلمة؛ فالمواطن الجزائري إما “منفي” في الخارج (مثل داود نفسه والآلاف غيره) هرباً من التضييق، وإما “سجين” في الداخل (خلف القضبان أو سجين واقع سياسي واجتماعي مغلق).

يُعد أوغسطين (المولود في طاغاست/سوق أهراس بالجزائر) رمزاً فكرياً ودينياً مسيحياً عالمياً.

استخدام داود لمفهوم “المنفى” عند أوغسطين هو ضربة بلاغية ذكية لربط التاريخ المسيحي للجزائر بالواقع التراجيدي المعاصر، مما يخلق لغة مشتركة تؤثر في البابا.

يصف داود التهم الموجهة لمعتقلي الرأي بأنها “جريمة عبثية”، مشيراً إلى أن مجرد التفكير الحر أو الرغبة في العيش بكرامة أصبح يعاقب عليه القانون.

تُعد هذه الرسالة المفتوحة خطوة جريئة تضع الفاتيكان أمام معضلة أخلاقية. كمال داود، الذي تُوج بجائزة غونكور المرموقة (عن روايته “حوريات” التي منعت في الجزائر)، يستخدم ثقله الأدبي المكتسب في فرنسا وأوروبا للعب دور “المُبلّغ”وصوت من لا صوت لهم.

التعليق الأبرز هنا هو “ألم الانتماء”. عبارة “المنفى هو أحد آلام كونك جزائرياً، حتى عندما تعيش في الجزائر” تلخص حالة الاغتراب الداخلي التي يعاني منها المثقف والمواطن العادي على حد سواء.

الرسالة ليست مجرد هجوم سياسي، بل هي صرخة إنسانية وثقافية ترفض أن يتم اختزال الجزائر في مسؤوليها، بل تطالب بالاعتراف بالشعب المخنوق.

من المرجح أن تُحدث رسالة بهذا الحجم والتوقيت ارتدادات قوية على عدة مستويات.

على المستوى الإعلامي والسياسي الرسمي:

ستشن وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من السلطة هجوماً لاذعاً على كمال داود، متهمة إياه بـ “الخيانة”، “العمالة لجهات أجنبية (فرنسا)”، ومحاولة التشويش على “النجاحات الدبلوماسية” للجزائر.

قد يؤدي هذا الاستفزاز العلني إلى تصلب موقف السلطات تجاه السجناء السياسيين لتجنب الظهور بمظهر الرضوخ للضغوط الخارجية.

على المستوى الدبلوماسي (مع الفاتيكان):

تضع الرسالة ضغطاً على البابا ليون الرابع عشر ومستشاريه لتضمين خطاباته في الجزائر تلميحات، ولو مبطنة، حول حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والعدالة الاجتماعية، مما قد يزعج المضيفين الرسميين.

على مستوى المجتمع المدني والمعارضة:

ستعيد هذه الرسالة قضية “معتقلي الرأي” في الجزائر إلى واجهة الصحافة الأوروبية والعالمية تزامناً مع الزيارة البابوية.

ستشكل الرسالة دعماً معنوياً للمعارضين في الداخل وللشتات الجزائري في الخارج، مؤكدة أن أصواتهم وقضاياهم لم تُنسَ في المحافل الدولية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *