الوكيل العام للملك لدى استئنافية وجدة يقدم قراءة واقعية لمستجدات قانون المسطرة الجنائية

الوكيل العام للملك لدى استئنافية وجدة يقدم قراءة واقعية لمستجدات قانون المسطرة الجنائية

في إطار النقاش العلمي الرصين الذي يحتضنه مختبر العلوم القانونية والاجتماعية بوجدة، بشراكة مع القطب الموضوعاتي “القانون والاقتصاد والتدبير” وشعبة القانون الخاص، تحتضن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ندوة دولية متميزة حول “مستجدات قانون المسطرة الجنائية بين التوجه التشريعي والواقع العملي”، وذلك يومي 9 و10 أبريل الجاري، بحضور كوكبة من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين القضائيين، يتقدمهم الأستاذ مصطفى اليرتاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، الذي قدم قراءة واقعية من داخل صيرورة النيابة العامة. . وقد شهد اليوم الخميس نقاشات ثرية، على أن يستكمل البرنامج العلمي غدا الجمعة بجلسات لا تقل عمقا وأهمية.

إن ما يثير الانتباه في هذا المحفل العلمي هو الإجماع الضمني على أن قانون المسطرة الجنائية المغربي، رغم ما حمله من مستجدات تشريعية طموحة، لا يزال يعاني من فجوة حقيقية بين ما رسمه المشرع من ضمانات وما يعيشه الواقع القضائي من تحديات. فمن جهة، نجد نصوصا حديثة كرست حقوق الدفاع، ووسعت دائرة البدائل للاعتقال الاحتياطي، وأدخلت آليات التحول الرقمي في التقاضي، بل واستجابت لبعض متطلبات العدالة الزجرية العصرية. لكن من جهة مقابلة، يظل التطبيق العملي مرهونا بعوائق بنيوية لطالما حذر منها الفقه والقضاء: اكتظاظ الملفات، وضغط الموارد البشرية، وضعف التجهيزات الرقمية في العديد من المحاكم، وهو ما يحول دون استفادة المتقاضين من هذه المقتضيات بشكل فعلي ومنصف.

واللافت أن المداخلات التي قدمت اليوم الخميس لم تكتف بعرض الإشكالات، بل تجاوزتها إلى البحث عن حلول عملية، حيث تم التوقف عند ضرورة إعادة النظر في آليات التفعيل المؤسساتي، وتحفيز القضاء على تبني تفسير وظيفي للنصوص يتماشى مع روح العصر، مع التأكيد على أن النص وحده لا يصنع العدالة إذا لم يصاحبه إصلاح حقيقي لسلطة القضاء وتأهيل شامل للموارد البشرية. كما أثير موضوع المسؤولية الجنائية للقضاة وأثرها على جرأة الاجتهاد، وهي إشكالية حساسة تلامس جوهر الاستقلال القضائي.

أما غدا الجمعة، فستخصص الجلسات لموضوعات أكثر تخصصا، مثل مسطرة التحقيق والمحاكمة، وضمانات المحاكمة عن بعد، ورهانات التبليغات الإلكترونية في المواد الجنحية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية. ويتوقع أن تشهد النقاشات مقترحات عملية قابلة للتنزيل، خاصة في ظل حضور نخبة تجمع بين النظرية والممارسة.

تظل هذه الندوة إضافة نوعية للحوار الوطني حول إصلاح العدالة الجنائية، وهي تؤكد أن طريق التوفيق بين طموح المشرع ومحدودية الواقع يمر بالضرورة عبر نقاش علمي هادئ، مسؤول، ومهذب، لا يسقط الأخطاء على النصوص وحدها، ولا يبرر الجمود باسم العجز المزمن. إنها دعوة إلى مراجعة شجاعة وجريئة، لا تقف عند حرفية النصوص، بل تبحث عن روح العدالة في كل إجراء.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *