لماذا يخجل الجزائريون من الحديث عن أطباقهم مثل “سكران طايح…” و”بوسو ولا تمسو” و”خرارة” و”الثقبة”…، ثم يسرقون الأطباق المغربية: البسطيلة والطاجين والطنجية

لماذا يخجل الجزائريون من الحديث عن أطباقهم مثل “سكران طايح…” و”بوسو ولا تمسو” و”خرارة” و”الثقبة”…، ثم يسرقون الأطباق المغربية: البسطيلة والطاجين والطنجية

عبدالقادر كتـــرة

يتميز المطبخ الجزائري بأطباق ذات أسماء طريفة وغريبة تعكس إرثاً ثقافياً وأندلسياً عريقاً من أبرزها “القاضي وجماعته”، “سـكران وطايح في الدروج”، “مومو في حجر مو”، بالإضافة إلى “المثوم” والـرشتة، وهي أطباق تقليدية تحظى بشعبية كبيرة…

لكن لماذا يتحاشى أو يخجل الجزائريون من الحديث أو المشاركة في المناسبات للعالمية بأطباقهم مثل “سكران طايح في الدروج” أو “بوسو ولا تمسو(تمصو)” أو “طاجين دار عمي” أو “القاضي وجماعتو” أو “عين البقرة” أو “الزفيطي” أو “رزمة العجوز” أو “رزمات العروسة” أو “كحلوش وقلبو ابيض” أو “عفسة القط” أو “كولني واشكرني” أو “مومو مكفن في حجر مو” أو “صدر العزبة في المراية” أو “شنتوف العازب” أو “طاجين دار عمي” أو “أصبع القاضي” او “دزطام الأغا” أو “مول الشاش” أو “المثوم” أو “الثقبة” أو “خرارة”… ؟

هذه الأسماء حقيقية ومن صلب التراث الشعبي الجزائري، لكن هناك عدة أسباب سوسيولوجية ونفسية تجعل “النخبة” أو “المروجين للسياحة” في الجزائر يتحاشون تقديمها في المحافل الدولية.

في عالم التسويق الثقافي اليوم، يلعب الاسم دوراً حيوياً. أسماء مثل “سكران طايح في الدروج” (سكران سقط في السلالم) أو “مومو في حجر مو” (الرضيع في حضن أمه) أو “رزمة العجوز”، هي أسماء تنتمي للثقافة الشفهية الشعبية العميقة، وغالباً ما تحمل دلالات فكاهية أو وصفية بليغة داخل مجتمعها.

لكن عند نقلها للعالمية، يخشى المروجون أن تفهم بشكل خاطئ أو أن تبدو “غير راقية” مقارنة بأسماء مثل “البسطيلة” أو “الطنجية” التي توحي بالفخامة أو التاريخ.

– الصراع بين “الأصالة” و”العصرنة”

هناك نوع من “العقدة” لدى المخططين الثقافيين، حيث يميلون لتقديم الأطباق التي تشبه “المطبخ المتوسطي” أو “الأندلسي” (مثل الكسكس والكراكو) لأنها تمنح صبغة “الأرستقراطية”.

أما الأطباق ذات الأسماء الغريبة أو المكونات البسيطة (مثل الزفيطي أو المهراس)، فهي مرتبطة في المخيال الجمعي بالفقر أو الحياة الرعوية، رغم أنها هي “الأصالة الحقيقية” التي تميز المطبخ الجزائري عن جيرانه.

– غياب “التقنين الثقافي”

المغرب، على سبيل المثال، نجح في “أكاديمية” مطبخه؛ فجعل من الأسماء الشعبية علامات تجارية عالمية. في المقابل، يفتقر المطبخ الجزائري لهذا النوع من المؤسسات التي تأخذ طبقاً مثل “القاضي وجماعتو” وتقوم بتهذيب اسمه أو تقديمه كقصة تجذب السائح، بدلاً من الخجل من غرابة الاسم.

– الأسماء الإيحائية والحرج الاجتماعي

بعض الأسماء التي ذكرتها (مثل “الثقبة” أو “خرارة” أو “صدر العزبة”) تحمل دلالات في الدارجة قد تسبب حرجاً اجتماعياً في المناسبات الرسمية أو “البروتوكولية”.

هذا الحرج يدفع المسؤولين عن الثقافة لاختيار “المنطقة الآمنة”، فيعرضون أطباقاً بأسماء محايدة، مما يجعلهم يقعون في فخ “استعارة” أطباق الجيران التي تمتلك أصلاً “براند” عالمياً جاهزاً.

– المفارقة في “سرقة التراث”

هنا تكمن المفارقة، بدلاً من استثمار الجهد في تلميع أسماء أصلية مثل “شنتوف العازب” أو “رزمة العجوز” وجعلها مأكولات “تراند” عالمية، يجد البعض سهولة أكبر في ادعاء ملكية أطباق مغربية (كالبسطيلة) لأنها تمتلك بالفعل صورة ذهنية مرموقة عالمياً، وهذا يعكس “استسهالاً” في بناء الهوية الثقافية.

الدول التي تخجل من “غرابة” تراثها وتفشل في تحويله إلى “قصة نجاح”، تضطر غالباً لملء الفراغ بمحاولة محاكاة أو تبني تراث الآخرين.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *