بطولة كأس أمم إفريقيا 2027 قد تؤجل أو تسحب بسبب عدم جاهزية البلدان الثلاثة (كينيا وتنزانيا وأوغندا) والمغرب البديل والخيار الوحيد لإنقاذها

بطولة كأس أمم إفريقيا 2027 قد تؤجل أو تسحب بسبب عدم جاهزية البلدان الثلاثة (كينيا وتنزانيا وأوغندا) والمغرب البديل والخيار الوحيد لإنقاذها

عبدالقادر كتـــرة

مسألة تنظيم كأس أمم إفريقيا 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا تحولت بالفعل إلى ملف شائك تتداخل فيه التحديات اللوجستية والاقتصادية مع التعقيدات السياسية والمؤسساتية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

رسمياً، سارع رئيس “الكاف” باتريس موتسيبي في منتصف فبراير الماضي إلى نفي شائعات التأجيل، مؤكداً في تصريحاته أن البطولة ستقام في موعدها وفي الدول الثلاث، لكنه في الوقت ذاته أقر بوجود “أزمة حقيقية” وتأخر كبير في البنية التحتية، خصوصاً في القدرة الإيوائية والفندقية، وهو اعتراف علني يعكس حجم القلق المؤسساتي حول قدرة هذه الدول على الإيفاء بدفتر التحملات.

أحدث التقارير المسربة من لجان التفتيش التابعة للكاف تؤكد وجود تأخر ملحوظ ومقلق في وتيرة الأشغال، سواء على مستوى بناء وتأهيل الملاعب أو تأمين شبكات النقل والمرافق المرافقة.

برزت أصوات من داخل اللجنة المنظمة الكينية نفسها (مثل تصريحات رئيسها نيكولاس موسوني) ترحب فكرة تأجيل البطولة لتزامنها مع الانتخابات العامة الكينية المقررة في غشت 2027، وذلك خشية تكرار سيناريوهات الاضطرابات الأمنية والسياسية التي غالباً ما ترافق المحطات الانتخابية في دول شرق إفريقيا.

أمام هذا الواقع الصعب، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية تفرض نفسها على طاولة القرار:

1. التنظيم في الوقت المحدد (الخيار الأقل ترجيحاً عملياً)

يتطلب هذا الخيار معجزة لوجستية وضخ استثمارات ضخمة وعاجلة لتدارك التأخير. المضي قدماً في هذا الخيار وسط غياب الجاهزية قد يوجه ضربة قوية لمصداقية “الكاف” ويضر بالصورة التسويقية للبطولة.

2. التأجيل إلى عام 2028 (خيار وارد جداً)

هذا الخيار ترحب به كينيا لتفادي التداخل مع احتقانها الانتخابي، ويتماشى في الوقت ذاته مع التوجه الاستراتيجي الجديد الذي ناقشه “الكاف” مؤخراً، والذي يرمي إلى تنظيم كأس الأمم الإفريقية كل 4 سنوات ابتداءً من دورة 2028 لإعادة هيكلة المسابقات القارية وتخفيف الضغط الزمني.

3. سحب التنظيم وتفعيل “الخطة ب” (البديل المؤسساتي الجاهز)

في حال استمرار التعثر، قد تجد الكاف نفسها مضطرة لسحب شرف التنظيم نهائياً لإنقاذ الحدث.

وتشير العديد من الكواليس والتقارير الرياضية إلى وجود نقاشات متقدمة حول “خطة بديلة” تتمثل في نقل البطولة إلى دولة تملك بنية تحتية صلبة، استقراراً سياسياً، وقدرة لوجستية مثبتة لاستيعاب البطولة في ظرف زمني وجيز.

وفي هذا السياق الجيوسياسي والرياضي، يبرز المغرب كمرشح أولي وبديل منطقي وأكثر واقعية لإنقاذ الموقف، نظراً لجاهزية بنيته التحتية وتنامي ثقله الدبلوماسي والمؤسساتي في إدارة الشأن الكروي القاري.

القرار الرسمي والنهائي بسحب البطولة أو تأجيلها لم يصدر بعد لتجنب الحرج السياسي، لكن استمرار معطيات الأمر الواقع يجعل من شبه المستحيل إقامة البطولة في موعدها وفي شرق إفريقيا بالشروط القياسية المطلوبة.

خيارا “التأجيل” أو تفعيل “الخطة ب” لسحب التنظيم هما الأقرب للتطبيق العملي.

المغرب لن يقبل بالتنظيم إلا في حالة واحدة: الوصول إلى طريق مسدود تماماً يهدد بإلغاء البطولة، وتقديم طلب رسمي، وربما “استغاثة” من المكتب التنفيذي للكاف مدعومة بإجماع قاري. في هذه الحالة، سيُصور المغرب كـ “منقذ” للمؤسسة القارية وليس كمحتكر لها. وسيكون هذا القبول مشروطاً سياسياً بطي صفحة خلافات 2025، وتأمين مكاسب مؤسساتية تخدم موقفه في الكاف والفيفا استعداداً لـ 2030.

خلاصة القول، المغرب من الناحية التقنية قادر تماماً على ابتلاع هذا التحدي، لكن من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية، فإن توالي الأحداث والجدل الذي رافق دورة 2025 يجعل خيار استضافة دورة 2027 محفوفاً بالمخاطر الدبلوماسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *