تعذيب وحرق طفل بمخيمات تندوف: البوليساريو والجزائر تتستران على الجناة العنصريين وتتجاهل العائلة الضعيفة لأنها من السود

تعذيب وحرق طفل بمخيمات تندوف: البوليساريو والجزائر تتستران على الجناة العنصريين وتتجاهل العائلة الضعيفة لأنها من السود

عبدالقادر كتـــرة

سجلت مخيمات تندوف بالجزائر حادثة وحشية عنصرية تحت أعين عصابة الروليساريو وعرابها النظام العسكري الجزائري المارق والجبان، تعكس مأساة إنسانية عميقة ومؤلمة.

إن تعرض طفل قاصر للتعذيب من أسرة فقيرة. وضعيفة ومن السود، يعد انتهاكاً صارخاً لأبسط حقوق الإنسان، وما يزيد من قتامة المشهد هو الادعاء بأن هذا الانتهاك يمر دون محاسبة بسبب تمييز عنصري ومؤسساتي.

أثار منتدى فورساتين (منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف) هذه الجريمة من خلال المتمثلة في مهمته رصد وفضح الانتهاكات الحقوقية والاحتجاجات داخل المخيمات، مما يضفي على تقاريره طابعاً حقوقياً وسياسياً في آن واحد.

منتدى فورساتين أثار في مقال له على موقعه هذه الجريمة البشعة في حق طفل ذي البشرة السوداء من عائلة فقيرة وضعيفة محنجزة بمخيمات الذل والعار بتندوف ضمن آلال الصحراويين المحتجزين، جاء فيه: “لا زالت قضية الطفل القاصر مولود المحجوب وتعرضه للتعذيب الوحشي والحرق المتعمد ولاعتداءات سادية موثقة بالصوت والصورة مثار غضب متزايد بالمخيمات وسط تقاعس غير مبرر من قيادة البوليساريو واهمالها للموضوع.

وبينما الجناة معروفون والأدلة موجودة وثابتة في حقهم لكن المشتبه بهم لا زالوا أحرار يتم التستر عليهم من طرف قياديين بالبوليساريو، بينما يحمل الطفل البريء في جسده ما لا يجب أن يحمله أحد، بل ندوبات ستظل مصاحبة له طوال حياته تذكره بما تعرض له للأسق.

عائلة الطفل المولود المحجوب من ذوي البشرة السوداء ، وهذا المعطى أصبح مفتاحا لفهم الصمت الرسمي المريب من طرف قيادة البوليساريو، ويشرح التهميش الذي يعانيه أبناء هذه الفئة داخل المخيمات فهو واقع ليس وليد اللحظة بل حالة ممنهجة تعيشها أسر كثيرة منذ سنوات من التعامل بتعال ومن الإقصاء من مواقع القرار وكذا التجاهل لأبسط الحقوق حين يرفعون شكاوى أو يطلبون مساعدة او يرجون العدالة كما حدث في قضية الطفل مولود”.

تقع مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية وتديرها جبهة البوليساريو، إذ من الناحية القانونية الدولية، تتحمل الدولة المضيفة (الجزائر) المسؤولية النهائية عن حماية حقوق الإنسان على أراضيها، بينما تتحمل البوليساريو مسؤولية الإدارة الفعلية، مما يعقد آليات المراقبة والمحاسبة الدولية.

أصدرت منظمات دولية (مثل هيومن رايتس ووتش) وجمعيات حقوقية تقارير تشير إلى استمرار ممارسات تمييزية وبقايا للعبودية والتهميش الممنهج ضد الصحراويين من ذوي البشرة السوداء داخل المخيمات، وهو سياق تاريخي يفسر سرعة التفاف هذه الفئة حول قضية الطفل “مولود المحجوب”.

القضية لا تتوقف عند الجريمة الجنائية السادية (التعذيب والحرق)، بل تمتد إلى “الجريمة المؤسساتية” المتمثلة في التستر على الجناة. هذا يعكس غياباً لاستقلالية القضاء المحلي وتفشي ثقافة الإفلات من العقاب عندما يتعلق الأمر بفئات اجتماعية معينة.

صمت قيادة جبهة البوليساريو تجاه القضية يُقرأ من قبل ساكنة المخيمات على أنه تهميش ممنهج وليس مجرد تقاعس إداري، مما يفقد السلطة المحلية شرعيتها الأخلاقية أمام جزء كبير من الساكنة.

وتحول القضية من قضية فئة معينة (ذوي البشرة السوداء) إلى “قضية رأي عام حقيقية” بتضامن من خلفيات مختلفة، يدل على وجود احتقان عام داخل المخيمات تجاه الإدارة، حيث أصبحت القضايا الإنسانية الصارخة نقطة تجميع وتوحيد للغضب الشعبي وتجاوزاً للولاءات القبلية التقليدية.

خلاصة القول، تمثل هذه الحادثة منعطفاً حرجاً في مسار المطالبات الحقوقية داخل المخيمات،

وقرار اللجوء إلى “المفوضية السامية للأمم المتحدة” والمنظمات الدولية هو خطوة استراتيجية وحتمية.

في بيئة مغلقة تغيب فيها العدالة المحلية ويُقمع فيها المحتجون، يصبح المجتمع الدولي هو الملجأ الوحيد للضغط من أجل فتح تحقيق مستقل ومحايد لحماية الضحية ومحاسبة الجناة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *