زلزال كروي وقانوني: اعتراف خطير لرئيس لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم: “هناك تعليمات صريحة لمنع إنذار لاعبي السنغال بعد انسحابهم” ضدا على القوانين

زلزال كروي وقانوني: اعتراف خطير لرئيس لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم: “هناك تعليمات صريحة لمنع إنذار لاعبي السنغال بعد انسحابهم” ضدا على القوانين

عبدالقادر كتـــرة

اعترف “أوليفييه سفاري كابيني”، المُقال من رئاسة لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بأنه كانت هناك تعليمات صريحة تمنع إنذار لاعبي السنغال بعد انسحابهم من أرضية الملعب، رغم أن اللوائح تنص على وجوب منح بطاقات فورية في مثل هذه الحالات.

هذا التطور يُعتبر بمثابة “زلزال كروي وقانوني” يهز أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

وتصريحات الكونغولي “أوليفييه سفاري كابيني” (رئيس لجنة الحكام بالكاف المقال) تمثل نقطة تحول مفصلية في واحدة من أكثر النهائيات جدلاً في تاريخ الكرة الإفريقية (نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال).

وتعود الحادثة إلى توقف المباراة النهائية لحوالي 16 دقيقة إثر احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، مما دفع لاعبي السنغال للانسحاب نحو خط التماس احتجاجاً.

خلال اجتماع المكتب التنفيذي للكاف مؤخراً، اعترف “أوليفييه سفاري” بأنه تدخّل شخصياً (أو عبر لجنة الحكام) لمنع حكم الساحة الكونغولي “جان جاك ندالا” من توجيه بطاقات صفراء للاعبي السنغال فور عودتهم لأرضية الملعب.

التبرير الذي ساقه “سفاري” هو أن تطبيق القانون كان سيؤدي إلى طرد عدة لاعبين، وبالتالي “عدم اكتمال المباراة”، فتمت التضحية باللوائح بغرض “إنقاذ النهائي”.

بناءً على واقعة الانسحاب هذه، أصدرت لجنة الاستئناف بالكاف مؤخراً قراراً بقلب نتيجة المباراة، معتبرة السنغال منسحبة، ومنحت اللقب للمغرب بفوز اعتباري (3-0) استناداً إلى المادتين 82 و84 من لوائح البطولة، رغم أن السنغال كانت قد فازت فعلياً على أرض الملعب (1-0) بعد التمديد.

السنغال رفضت القرار بشكل قاطع، وتوجهت إلى محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، وهناك تقارير تشير إلى نقل الكأس إلى قاعدة عسكرية في السنغال رفضاً لتسليمه!

اعتراف “سفاري” ينسف المبدأ الأساسي في كرة القدم وهو “السلطة المطلقة للحكم على أرضية الميدان” (قانون 5 من قوانين IFAB). تلقي الحكم توجيهات خارجية بعدم إنذار اللاعبين لتسيير المباراة سياسياً أو تنظيمياً يعد خرقاً فادحاً يثبت أن قرارات النهائي لم تُتخذ بناءً على مجريات اللعب، بل بناءً على حسابات إدارية.

هذا الاعتراف يخدم كلا الطرفين بشكل متناقض في المحكمة الرياضية:

– بالنسبة للمغرب (والكاف حالياً): يؤكد الاعتراف أن السنغال ارتكبت بالفعل مخالفة جسيمة (الانسحاب غير المبرر) كانت تستوجب عقوبات فورية لولا التدخل الإداري، مما يضفي شرعية على قرار لجنة الاستئناف بتطبيق المادة 84 (الخسارة بالانسحاب) لاحقاً.

بالنسبة للسنغال: يُثبت الاعتراف وجود “تدخل خارجي مؤثر” أفسد نزاهة المباراة، مما قد تستخدمه السنغال للطعن في قانونية قرارات الكاف برمتها، والمطالبة بإلغاء سحب اللقب بحجة أن المباراة استُكملت بموافقة الحكم وإدارة الكاف نفسها في حينه.

“سفاري” أقر أيضاً في ذات الاجتماع بأنه “لا يعرف معظم الحكام الذين أداروا البطولة”، ملمحاً إلى أن التعيينات فُرضت عليه من مستويات عليا في الكاف. هذا يعكس حالة من التخبط والانقسام الداخلي الحاد.

خلاصة القول، ما حدث هو انعكاس لـ “عقلية الترقيع” التي غالباً ما تضر أكثر مما تنفع. محاولة الكاف “إنقاذ المباراة” على أرضية الملعب بتجاوز القوانين وتجنب طرد لاعبي السنغال، أدت في النهاية إلى تدمير مصداقية البطولة بأكملها وتحويل الحسم من المستطيل الأخضر إلى قاعات المحاكم.

المشهد الذي ظهر فيه قائد السنغال يتلقى تعليمات، مقترناً بصمت الحكم وتجاهله للقانون بضغط من مسؤوليه، يوجه ضربة قاسية لصورة كرة القدم الإفريقية أمام العالم.

الآن، الكرة في ملعب محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، التي ستجد نفسها أمام سابقة قانونية وتاريخية: هل تعتمد النتيجة التي أفرزتها صافرة النهاية لحكم “مُسيّر خارجياً”؟ أم تعتمد قرار الكاف الإداري اللاحق الذي طبق قانون الانسحاب بأثر رجعي؟

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *