محلل إيراني يكشف أن المغرب كان مستهدفا من طرف إيران وأذرعه للسيطرة على مضيق جبل طارق ودعم البوليساريو جزء من المخطط
عبدالقادر كتـــرة
في أواخر عام 2023 وبدايات 2024، أطلق مسؤولون عسكريون إيرانيون (من بينهم العميد “محمد رضا نقدي:، مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون التنسيقية) تهديدات صريحة بإمكانية “إغلاق مضيق جبل طارق” والمنافذ المائية الأخرى إذا استمرت الحرب في غزة.
العديد من المحللين المقربين من دوائر صنع القرار في طهران (مثل المحلل محمد صادق كوشكي) روجوا لفكرة أن “محور المقاومة” يجب أن يمتد ليشمل غرب المتوسط، معتبرين أن المغرب يمثل “عائقاً” أمام هذا الطموح بسبب تحالفاته الوثيقة مع الغرب.
السيطرة على مضيق جبل طارق لا تتم بالضرورة عبر مواجهة عسكرية مباشرة (نظراً لبعد المسافة وتواجد القواعد الأطلسية)، بل عبر استراتيجية “تطويق الخصم” من الداخل:
ورقة البوليساريو: يتهم المغرب إيران (عبر حزب الله) بتقديم دعم عسكري ولوجستي لجبهة البوليساريو.
التقارير الاستخباراتية المغربية (التي أدت لقطع العلاقات عام 2018) كشفت عن تدريبات على حرب العصابات واستخدام الطائرات المسيرة (Drones).
الهدف هو خلق “بؤرة توتر” دائمة في الصحراء المغربية تستنزف الدولة وتجعلها غير قادرة على تأمين محيطها البحري.
التغلغل في غرب أفريقيا: تحاول إيران بناء نفوذ في دول الساحل والصحراء لإنشاء ممر بري أو قواعد خلفية تسمح لأذرعها بالتحرك بحرية وصولاً إلى سواحل الأطلسي.
التهديد بالمسيّرات: السلاح الأرخص والأكثر فاعلية؛ حيث يخشى خبراء أمنيون من تزويد البوليساريو بمسيرات انتحارية قادرة على استهداف السفن التجارية المارة بالقرب من السواحل المغربية المتجهة للمضيق.
تكتيك إيران يعتمد على ما يسمى بـ “خنق الممرات الدولية”. بعد إحكام قبضتها (عبر وكلائها) على مضيق هرمز (الحرس الثوري) ومضيق باب المندب (الحوثيين)، ترى طهران أن الوصول “نظرياً” إلى جبل طارق سيجعلها تتحكم في أعصاب التجارة العالمية.
النقاط الجوهرية في هذا الملف:
الموقع الاستراتيجي للمغرب: المغرب ليس مجرد دولة عربية، بل هو “حارس بوابة المتوسط”. أي استهداف للمغرب هو استهداف مباشر للأمن القومي الأوروبي والأمريكي، ولذلك نجد تعاوناً استخباراتياً رفيعاً بين الرباط وواشنطن وتل أبيب في هذا الصدد.
الحرب النفسية: جزء كبير من هذه التصريحات يندرج تحت “البروباغندا” الإيرانية لإظهار القوة، فالمسافة الجغرافية والقدرات البحرية الإيرانية لا تسمح حالياً بفرض “سيطرة” حقيقية على جبل طارق، لكن “الإزعاج” عبر الوكلاء (مثل البوليساريو) هو الخطر الحقيقي والقائم.
الموقف المغربي: الرباط تتعامل بجدية قصوى مع هذا الملف، وقد نجحت دبلوماسياً في ربط ملف “الصحراء” بملف “الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب الإيراني”، مما عزز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
خلاصة القول، استهداف المغرب ودعم الانفصال ليس مجرد موقف سياسي إيراني، بل هو استراتيجية لتوسيع “قوس النفوذ” ليصل إلى المحيط الأطلسي. المغرب يمثل “حائط الصد” الأخير أمام هذا التمدد في شمال أفريقيا.

