بلاد العالم الآخر: عندما تروج العصابة الأوهام على شعبها البئيس من اجل إخفاء وطمس الحقيقة…!!

بلاد العالم الآخر: عندما تروج العصابة الأوهام على شعبها البئيس من اجل إخفاء وطمس الحقيقة…!!

سليم الهواري 

في بلاد العالم الآخر، أصبح المواطن الجزائري البئيس حائرا بين تقارير وهمية، وواقع معيشي مستفز، لا يمت للحقيقة بأية صلة، في ظل تسجيل ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة، اثقلت كاهل المواطن البسيط الذي أصبح عاجزًا عن اقتناء حاجاته اليومية المعتادة، خاصة في هذا الشهر العظيم…

مناسبة حيرة “طبقة الزوالي ” المقهورة في بلاد القوة الضاربة الاقليمية، جاءت وفق ما أورده مؤشر الأنظمة الغذائية الصامدة (RFSI) الصادر مؤخرا، والذي على إثره سارعت عصابة السوء عبر ابواقها الإعلامية بتضخيم ما جاء في المؤشر، على ان الجزائر احتلت المرتبة 32 عالمياً برصيد 64,66 نقطة، ما يجعلها صاحبة النظام الغذائي الأكثر قدرة على الصمود في القارة الإفريقية، متقدمة على عدة دول إفريقية أخرى شملها التصنيف.

وتباهت ابواق العصابة أيضا، كون هذا التصنيف الدولي بالغ الأهمية، باعتبار انه يشرف على إنجازه نخبة من الخبراء والأساتذة المنتمين إلى جامعات عالمية مرموقة، معتمدين في ذلك على واحد وسبعين مؤشرا كميا ونوعيا…

مضيفة ان ” هذه الصدارة القارية للجزائر تترجم واقعا ملموسا يعكس مستوى معيشيا يعتبر الأفضل والأكثر استقرارا على المستوى الإفريقي، فالتقرير الدولي لم يقتصر في مقاربته التقييمية على مؤشر الكميات المنتجة من المحاصيل فحسب، بل ركز بشكل جوهري على عامل الشراكات الاستراتيجية الضخمة التي تم إبرامها مؤخرا مع شركاء دوليين وازنين على غرار دولة قطر في مجال إنتاج الحليب المجفف، وإيطاليا في مجال زراعة الحبوب، وتربية المواشي، وهي مشاريع كبرى مدمجة تعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية في الرعي والزراعة…”

ويرى خبراء الاقتصاد ان نتائج مؤشر (RFSI) غالبا ما يعكس فجوة عالمية كبيرة بين الأنظمة الغذائية الأكثر قوة والأكثر هشاشة، اذ تتجاوز الهفوة 40 نقطة على مستوى العالم، وعلى هذا الأساس فلا يمكن الحكم – بالمرة – على نتائج المؤشر بنسبة دقيقة، حيث يمكن أن يعطي إشارات خاطئة في اغلب الأحيان.

وحتى وان افترضنا ان التقرير يبرز قدرة الدولة على ضمان وصول مستقر ومستمر للمواطنين إلى غذاء كافٍ، مغذٍ، وبأسعار ميسورة، يبقى السؤال الرئيسي المطروح ، كيف يمكن تفسير التناقض الواضح بين تقرير مؤشر (RFSI) بالغلاء الفاحش للخضروات والفواكه – ان وجدت – في هذا الشهر الكريم، في بلاد العالم الثالث ، والنقص الحاد في مادة الحليب والبطاطا والسميد والوقود، وما علاقة المؤشر المعلوم بالطوابير التي أصبحت حديث العالم بل أصبحت ماركة مسجلة في بلاد العالم الاخر … ومن كان يتخيل أن يأتي يوم على الجزائريين يصبح فيه كيس الملح المادة الأرخص والأكثر توفراً في الطبيعة حلماً صعب المنال؟

وأيضا ما علاقة مؤشر الأنظمة الغذائية الصامدة، بإعلان السلطات الجزائرية، للموسم الثاني على التوالي، عن قرار رئاسي باستيراد مليون رأس من الغنم تحسبا لعيد الأضحى المقبل، في إطار دعم السوق الوطنية للماشية والحد من الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي.

وتمة تساؤل حير خبراء الاقتصاد عن فحوى مبالغة العصابة بهذا الانتصار الوهمي لمؤشر(RFSI) والذي يتناقض كليا مع المناقصات المتكررة لعصابة السوء، خلال الستة أشهر الأخيرة، لشراء الحبوب من أوروبا وأميركا الجنوبية وأستراليا، كان آخرها حسب وكالة “رويترز” شراء ما يناهز 50 ألف طن، بلغت أسعارها حوالي 259 دولارا و260 دولارا للطن شاملا التكلفة والشحن، تلتها كمية أخرى بلغت مليون طن بسعر 256 دولارا للطن الواحد…

وأخيرا ما علاقة مؤشر الأنظمة الغذائية الصامدة (RFSI) بتدفق هجرة جماعية – لا مثيل لها – مع بداية هذا الشهر الكريم، من وهران عبر قوارب الموت، انطلاقاً من سواحل وهران، حتى ان وسائل اعلام اسبانية شبهتها، بأن ما يشهده البحر الأبيض المتوسط، يوحي وكأن الأمر يتعلق بفرار جماعي من حرب في إشارة إلى الأعداد المتزايدة للقوارب التي تم رصدها خلال فترة وجيزة.

ويكفي ان مؤشر القوة النسبي RSI وضع بلاد القوة الضاربة في المرتبة 48 عالميا من أصل 123 دولة شملها تصنيف مؤشر الجوع العالمي، بمؤشر بلغ 7.1، ما يضعها ضمن فئة ” الجوع المتوسط نسبيا “

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *